مكانة المؤسسة التربوية في المشروع المجتمعي

Publié le par خالد جلال

   يعتبر المشروع المجتمعي لأي تنظيم، حزبي أو نقابي، أو جهة معينة، حكومية كانت أو غير حكومية، خارطة الطريق التي تتضمن التوجهات الأساسية والأهداف والغايات العامة التي يتم تسطيرها والتوافق حولها مع الأخذ بعين الاعتبار المرجعيات الإيديولوجية والخيارات الكبرى والأولويات التي تشكل العمود الفقري لهذه الوثيقة الرامية إلى تحقيق الازدهار والتطور في مختلف مناحي الحياة من تعليم وصحة وشغل وسكن ... وتوفير الرخاء والعيش الكريم لجميع فئات المجتمع.

    ومن المرتكزات الأساسية التي يستند إليها المشروع المجتمعي المتكامل هو العنصر البشري الذي يجب أن يكون المحور الجوهري والرئيسي الذي تتمحور حوله مختلف الأوراش التنموية، والذي يجب للتركيز على تكوينه وتأهيله معرفيا وسلوكيا واجتماعيا وتسليحه بقيم الديمقراطية والمواطنة وحقوق الإنسان باعتباره الرأسمال البشري الكفيل بتحقيق التنمية المستدامة والنهضة المجتمعية التي تعبد الطريق نحو التطور في مختلف المجالات الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية والثقافية والفنية والرياضية ... وغيرها من المجالات التي أبدع فيها الإنسان عبر تاريخ الإنسانية. 

      إن أي مجتمع لا يمكنه أن ينشئ أجياله ويعدهم الإعداد الملائم المحقق لغاياته ما لم يكن له مشروع مجتمعي واضح ومخطط بعناية يحدد التحديات التي يروم التغلب عليها وما يبتغيه من إعداد أجياله وطرق التنشئة الملائمة التي تضمن بلوغ الغايات. ومن أجل السعي بخطى حثيثة نحو إرساء قواعد مجتمع ديمقراطي تسوده العدالة ويحقق التقدم والرخاء والاستقرار السياسي والاجتماعي يجب الرهان على المؤسسة التربوية في سبيل بلوغ ذلك.
   وإذا كان المشروع المجتمعي يجعل التخطيطات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية لإعداد النشء عملية واعدة وراشدة وهادفة، تنطلق من آمال المجتمع وطموحاته وتأخذ بعين الاعتبار إمكاناته وقدراته، فالمشروع المجتمعي هو نتاج التفكير الواعي والمنظم، يوجه خطط المجتمع وبرامجه الاجتماعية، وهو نابع من سياسته وإيديولوجيته ويعبر عن أهدافه البعيدة، فإنه يعتمد في سبيل بلوغ ذلك على المؤسسة التعليمية التي تجعل أنواع المعرفة وطبيعة القيم والمبادئ التي يتوقع أن يحملها الناشئ محددة وواضحة وقابلة للتحقيق، معروضة وفق ترتيب متدرج يراعي مستويات نمو الناشئة وطبيعة الحياة المدرسية،  والظروف السوسيو ثقافية المحيطة، والوسائل التعليمية المتاحة، والأهداف المتوخاة من السياسة التعليمية المسطرة وغير ذلك من الشروط.

      وتأسيسا على ما سبق، يمكن إذن الاستنتاج بأن المؤسسة التعليمية التي تشكل الحلقة الأساسية في سلسلة منظومة تربوية معينة تمثل العنصر الذي يحدد بشكل كبير مدى نجاح أو إخفاق أي مجتمع في مساره التنموي بحيث يمكن القول بأن تطور أو تقهقر أي مجتمع رهين بشكل أساسي بمدى نجاح النظام التعليمي عموما والمدرسة بشكل خاص في توفير تعليم جيد مساير لمختلف المتغيرات وملائم مع المستجدات،  يلبي جميع حاجيات المتعلمين ويؤهلهم بالتالي ويمكنهم من ولوج عالم الشغل وبالتالي تحقيق العيش الكريم لخدمة وطنهم ومجتمعهم في أجواء من المواطنة الحقة وتحقيق للتوازن الضروري ما بين الحق والواجب وتغليب للصالح العام على الشخصي.  

فما هي الشروط الأساسية الواجب توفرها لكي تقوم المؤسسة التعليمية بأدوارها التربوية والمواطناتية والاجتماعية والثقافية المنشودة؟

وكيف يمكن لمؤسستنا التربوية  الإسهام بفعالية في سبيل تحقيق المشروع المجتمعي الديمقراطي الذي يسوده الأمن والاستقرار ويسعى بخطى حثيثة لتحقيق التنمية المستدامة والرفاهية المجتمعية؟

ولماذا تأخرنا في  صياغة مشروعنا المجتمعي والذي بدونه سوف نواصل الارتجال والتخبط والعشوائية في مختلف المجالات؟

وإلى أي حد يمكن اعتبار فشل المؤسسات الحكومية والتظيمات السياسية والنقابية ببلادنا في القيام بأدوارها اتجاه المواطن المغربي راجع أساسا بسبب غياب أو تغييب المشروع المجتمعي في أدبياتها؟ 

                        خالد جلال

 

Publié dans Actualité

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article