جمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية

Publié le par علي حتر

كنعان النشرة الألكترونية

 

جمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية

 

بقلم : علي حتر

 

ملاحظة:

 

تقوم جمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية في الاردن بتنظيم حلقات تثقيفية حول القضايا العربية والفلسطينية والصهيونية. ولما لهذه الحلقات من اهمية تثقيفية في بناء الوعي الناقد والمعرفة بالعدو الصهيوني، فسوف نقوم بنشر ما نستطيع من هذه الحلقات.

 

"كنعان"

* * *

 

ليس المهم فقط أن تفهم الطرف الآخر من الصراع الذي تخوضه، كما تُقيّمه أنت، لكن من المهم أن تفهم كيف يفهم الطرف الآخر نفسه، لأنه يخوض الصراع على أساس فهمه لنفسه، الذي تنطلق منه محركاته ودوافعه، لا على أساس ما تعتقده أنت، وإن كان يبني معاركه وخططه للصراع معك، آخذا بالاعتبار فهمك..

ونحن إن كنا نعتبر أن اليهود "ليسوا أمة" بالتعريف الكلاسيكي للأمم، التي يلزمها على الأقل:

-         التاريخ المشترك، وهو غير موجود لدى اليهود الذين عاشوا على أراضي الأمم ورفضوا الاندماج فيها

-         الأرض المشتركة وهي لم تجمعهم حتى اليوم.. رغم تجمع بعضهم في بلادنا

-         اللغة والثقافة المشتركة، وهو ما يحاولون خلقه اليوم لبعض الذين تجمعوا في بلادنا منهم..

-         السوق الواحد وهو غير موجود لديهم

لكن مع ذلك، فهم يفهمون أنفسهم أنهم "أمة".. ومن ذلك ينطلقون.. وفهمهم هذا هو التربة التي نمت وتنمو فيها فلسفتهم وقناعاتهم ومشاريعهم..

ولفهمهم وفهم استراتيجياتهم، لا بد من التعامل معهم، ليس على أساس أنهم فعلا أمة، ولكن على أساس أنهم ينطلقون من ذلك، بالإضافة إلى فهمهم لأنفسهم ليس فقط "أنهم أمة" بل "أنهم أمة مميزة عن الآخرين، ولا يمكن أن تقبل التساوي معهم"..

وفهم الصهيونية، ضروري لفهم كل ما يدور في الصراع العربي الأمريكوصهيوني، والصراع اليهودي مع العالم كله..

 

وهذه الورقة، هي محاولة لتبسيط مسألة الصهيونية لتصبح مفهومة لدى الجميع..

 

ميز اليهود أنفسهم في الأماكن التي كانوا يعيشون فيها بطريقة أنتجت بينهم وبين المجتمعات التي عاشوا فيها حالات تنافر مستمر وحالات صراع خفي ومعلن، ترجم عمليا إلى عنف أحيانا، وإلى عزل اجتماعي ومؤامرات متبادلة، وأوجه كثيرة من أوجه التصادم الخفي والمعلن المستمر.

اليهود لا يقبلون الاندماج مع الآخرين، منذ مروا في بلادنا التي جاؤوها قبائل رُحَّلا، وخرجوا منها مشردين كما دخلوا، دون أن يتركوا فيها آثارا مثبتة أو أي نوع من الحضارة.. مع التأكيد على أن خروجهم بعد فترة قصيرة من البلاد حدث منذ أقل من ألفي سنة، وهي مدة غير كافية لإخفاء معالم حضارة لو وجدت، خصوصا في زمن مليء بالأحداث مر على هذه المنطقة..

 

وبسبب:

-         رفض اليهود للآخرين من غير اليهود

-         وإيمانهم بمقولة شعب الله المختار التي تنتج إحساسا بالتفوق والتميز عن الآخرين

-         وشعورهم بالاضطهاد (الذي كان نتاجا طبيعيا لممارساتهم المبنية على قناعاتهم هذه)

-         وردود فعل المجتمعات التي عاشوا فيها وميزوا أنفسهم عنها:

كان الغيتو Ghetto

والغيتو هو الحي اليهودي المنعزل عن المجتمع المحيط به.. أي المجتمع اليهودي المصغر الذي كان اليهودي يشعر فيه بالأمان، دون أن يرى نفسه مضطرا للتفاعل مع المجتمع الأكبر، الذي يمثل دولة مشتركة مع الآخرين، وينتج بالتالي حقوقا وواجبات تجاه الذات وتجاه الآخرين. أي أن الغيتو كان يحقق لليهودي القدرة على الانطواء وممارسة حالة اللاانتماء للمجتمع الذي يتبادل معه الاحتقار، وهي حالة كانت متأصلة في اليهودي قبل الصهيونية.. وشرطا من شروط كينونته يهوديا..

 

وتكون في الذهن الأوروبي، مفهوم "شيلوك البندقية"، الذي يعبر عن نظرة الآخرين في أوروبا، لليهودي المرابي الجشع، والذي لا يتوانى عن قطع لحم الإنسان غير اليهودي من أجل بعض المال، حين تحين الفرصة له. (تعطى هنا فكرة عن مسرحية تاجر البندقية لشيكسبير). وما يحدق في مسرحية تاجر البندقية يتكرر في كتابات التلمود التي تسمح لليهودي أن يؤذي الآخرين عندما يكون واثقا من أن فعله لن يسبب الأذى لليهود، أي تحت غطاء القانون كما حدث في "تاجر البندقية".

 

وجاءت بعد ذلك مطاردات محاكم التفتيش في أوروبا، أيام الموت الأسود، حين انتشر الطاعون في أوروبا، ومات الملايين، فاعتقد الأوروبيون أن سببه لعنة حلت عليهم بسبب قبولهم أن يعيش اليهود بينهم، فشنوا على هؤلاء اليهود حملات قتل جماعية. وكان ذلك نتاج التراكمات التي خلفتها مواقف اليهودي الغيتوي ضد هذه من المجتمعات التي سمحت له أن يعيض فيها.

الغيتو Ghetto:

الكلمة تعني بلغة أهل مدينة البندقية (مدينة فينيسيا في إيطاليا)، الخَبَث.

وهي الدليل الحقيقي الأكيد للتنافر بين اليهود ومجتمعاتهم الأوروبية، حيث صاروا يعزلون أنفسهم في أحياء خاصة بهم، تسمى الغيتو، ما زال بعضها قائما حتى اليوم مع اختلاف الجوانب القانونية المتعلقة به.

وكان هناك من يريد أن يتخلص منهم

وكان هناك من يريد أن يستفيد منهم

إنهم حاولوا دائما أن يبقوا كتلة تتعالى على الآخرين،

فنتج ما سمي بالمسألة اليهودية

ونشرت فيها الأبحاث والكتب.

وعكسا لفكرة تشتيتهم القديمة، بدأت فكرة تجميع شراذمهم المنتشرة في العالم،  على أرض واحدة، تطفو إلى السطح:

-         لدى اليهود أنفسهم.. ليكونوا أمة مواجهة بعد أن سئموا الهروب المستمر في زواريب الغيتوات..

-         ولدى الذين يريدون التخلص من اليهود مثل المجتمعات الأوروبية 

-         ولدى الذين يريدون الاستفادة منهم مثل نابليون وهتلر، ودول وثيقة بانرمان.كامبل وحاليا أمريكا وروسيا..

 

فكانت الصهيونية..

 

الصهيونية هي الحل الذي يشكل امتدادا للغيتو، لكن مع استبداله بدولة..

 

ففي حين كان الغيتو هو الهروب من المواجهة واللجوء إلى الصراع الخفي التآمري مع غير اليهود، من خلال الربا، والسيطرة على الأموال، والهروب إلى حالة اللاانتماء للمجتمع، جاءت الصهيونية لتكون النقلة اليهودية العملية إلى العلن، فتجعل منهم أمة مثل الأمم، فيها انتماء للمجتمع اليهودي، بدل المجتمعات الأوروبية، وقادرة على خوض كل أنواع المواجهة مع الآخرين، سرا وعلنا، في كل المجالات الاقتصادية والعسكرية والثقافية والاجتماعية وغيرها. وقادرة على اللعب بالاقتصاد العالمي وابتزازه، كما تفعل مع ألمانيا التي تأخذ منها الأموال الطائلة بحجة ذبح هتلر لليهود، وبالإضافة إلى التآمر الخفي، فهي قادرة على التآمر المحمي بالقوة،

وقد ترجم الانتقال إلى المواجهة عمليا بالخطوات التالية:

-         تشكيل المنظمة الصهيونية العالمية.

-         العمل على إنشاء إسرائيل، كدولة لليهود بدل الغيتو،

-         العمل على تدجين الصهيونية المسيحية الأمريكية.. لتكون السند القوي الفعلي لهذه الدولة.

 

 

 وتمكن اليهود فعلا من اختراق وعي ملايين المسيحيين في أمريكا، لتتشكل طوائف المتجددين، والصهاينة المسيحيين، والذين يدعمون اليهود من أجل التواجد في إسرائيل ليتحولوا فيها إلى مسيحيين تمهيدا لعودة المسيح الموجودة في العقيدة المسيحية.. والتي توازيها فكرة مجيء المسيح المخلص في العقيدة اليهودية. (المجيء لأول مرة المتنبأ به في التوراة).

وفي مراحل متأخرة بعد الحرب العالمية الثانية، نشأت فئات أوروبية تشعر بعقدة الذنب تجاه اليهود بعد أن نجح هؤلاء في ترويج الدعاية حول المحرقة المزعومة (الهولوكوست) التي اتهموا الألمان فيها بقتل عدة ملايين منهم.

 

وصارت فكرة تجميع  اليهود وتوطينهم في دولة خاصة بهم، تشغل اليهود والمجتمعات الأوروبية فترة طويلة، وكانت الأماكن المقترحة لتلك العملية كثيرة جدا..  

 

مواصفات الدولة المطلوبة:

من مواصفات الدولة اليهودية المطلوب إنشاؤها، أنها يجب أن تكون:

1.    يهودية خالصة.. لضمان خلوها من الأخطار الداخلية، وهو ما سيظهر في القوانين الإسرائيلية الجديدة  التي تجهز للصدور هذه الأيام (2010)، والتي تنص على حلف يمين الولاء للدولة "كدولة يهودية ديموقراطية".. وليس "كدولة فقط"

2.    قوية عسكريا.. وأمنيا..

3.    قادرة على العمل الخفي لاختراق القيادات في المجتمعات الأخرى

4.    قادرة على خوض الصراع الثقافي والإعلامي مع الآخرين،  للتمكن من تشويه التاريخ والحقائق ووعي المجتمعات وإرباكها.

5.    كذلك يجب أن تكون مضمونة الديمومة.. بالسيطرة على الأرض والماء

6.    تملك الأمن الاقتصادي الذي لا يعني فقط القدرة على الصناعة والزراعة، بل يعني ضمان السوق.. والوصول إليه.. وهو ما تسعى له إسرائيل بالقتال من أجل فرض التطبيع بأشكاله على عالمنا العربي..

7.    ذات مساحة تكفي لتنفيذ استراتيجياتها وبرامجها المستقبلية:

·        الديموغرافية (تجميع أكبر عدد من اليهود في دولة واحدة)

·       التمدد فوق مصادر المياه اللازمة (الجولان والليطاني والأغوار والديسي).

·       ضمان السيطرة على المصادر اللازمة للحياة مثل الغاز والنفط.. وهو ما يتحقق بالأمور التالية:

-         السيطرة المباشرة وهو ما تحاول القيام به اليوم للسيطرة على غاز غزة، وعلى النفط والغاز المكتشفين أمام ساحل لبنان

-         السيطرة على الأنظمة والحكومات ومراكز صنع القرار وضمان وجود الحلفاء في الدول العربية وغيرها، التي تنتج مثل هذه المواد، أي الغاز والنفط

·        مضمونة الأمن الغذائي، بالزراعة، وهو ما يعني السيطرة على أراضي الجولان والأغوار، ولاحقا سيناء باستصلاح أراضيها.

·       مضمونة الأمن  العسكري وهو ما يعني الحاجة إلى مناطق عازلة منزوعة السلاح عن الجيوش المحيطة، مثل سيناء والجولان وشرق الأردن، وهو ما يقوله نتنياهو بصراحة في كتابه "مكان تحت الشمس" 

8.    كما أنها يجب أن تكون ديموقراطية في كل ما يتعلق باليهود.. فقط..

9.    ومفتوحة لكل يهود العالم

 

وهذه الصفات كلها ضرورية ما دامت هذه الدولة بديلا للغيتو.. وانتقالا للمواجهة..

وعلى هذه الصفات وانطلاقا منها، يجب أن يتم تقييم أي من الحلول الوهمية المطروحة في المفاوضات والمشاريع الدولية المختلفة..

 

 

مصطلح صهيونية

 

المصطلح له علاقة بالفكرة، لكنه مجرد تسمية، والفكرة تبقى قائمة حتى لو تغير المصطلح..

المفكر والناشط اليهودي ناثان بيرنبام Nathan Birnbaum هو أول من أوجد واستعمل كلمة صهيونية عام 1890م، وهو أسترالي، مولود في فيننا (النمسا) من عائلة يهودية من أوروبا الشرقية، وانتخب أمينا عاما للمنظمة الصهيونية في المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897، لكنه عاد وترك المنظمة عام 1899

 

والصهيونية كمفهوم: هي مسألة حل لمشكلة اليهود في وطن، كما أوضحنا أعلاه، مع إبقائهم يهودا بكل صفات اليهودية التي كانوا يتصفون بها في الغيتو، عدا صفة الانعزال الضعيف، التي أرادوا استبدالها بالانخراط الهجومي، والانعزال المتميز المحمي بالقوة..

 

 

مع التقدير لما أتى في المقالة فهي لا تعبر بالضرورة عن رأي حركة القوميين العرب

3/8/2010

حركة القوميين العرب

 

Publié dans Actualité

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article