ليس من حق القاضي أن يفهم أكثر من اللازم

Publié le par arihan.net

ليس من حق القاضي أن يفهم أكثر من اللازم !!

الكاتب أحمد جزولي

إذا صدقت رواية  جريدة "الصباح" المنشورة على صدر صفحتها الأولى أمس الاثنين (18 أكتوبر 2010)، فهذا يعني أن انفصاليين وأجانب جاؤوا إلى قاعة المحكمة الابتدائية بالدارالبيضاء، وبينما الجلسة قائمة في إطار محاكمة ما يعرف بمجموعة التامك، شرعوا في الهتاف داخل القاعة بشعارات معادية للوحدة الترابية للبلاد، وبعد ذلك رفع القاضي الجلسة وخرج الجميع إلى البهو.. بعد هذا، ما وقع في البهو وما بعد البهو يدخل في إطار حرية التعبير .. أما ما وقع في المحكمة فمشكل كبير !! وما ما لا نفهمه هو أن يصرخ شخص داخل قاعة المحكمة، ويخرج وكأنه لم يفعل شيئا..

ماذا يقول القانون؟ أين هو القاضي الذي عليه أن يحكم النص القانوني ولا شيئ غير النص القانوني؟ أين هو استقلال القاضي قبل استقلال القضاء؟

منطقيا، كان على قاضي الجلسة أن يأمر باعتقال كل الذين شاغبوا في قاعة المحكمة، وإحالتهم جميعا على النيابة العامة. ليس من حق القاضي أن "يفهم أكثر من اللازم" !! ليس له أن يبحر في تحليل "المخاطر السياسية" الوهمية للأمر بتطبيق القانون على الجميع. ليس من حق القاضي أن ينتظر الأوامر ليتحرك. الملك قال غير ما مرة على القضاة أن يصغوا لضمائرهم .. وباسم الملك تـُنطق الأحكام، إذن لا كلام فوق كلام الملك، حتى بالنسبة للذي يخشى على مصيره المهني ..

لكن طبعا قال وزير إن القضاة يصغون لهواتفهم النقالة أكثر مما يصغون لضمائرهم..

لماذا إذن لم يتم تحريك مسطرة المتابعة القضائية في حق الذين شاغبوا داخل المحكمة .. في مثل هذه النوازل، نسأل السؤال التالي: ماذا يقول القانون؟ بل العالم كله سيسأل نفس السؤال، وليس هناك حقوقي واحد في العالم سيساند التساهل مع المس بالسير الطبيعي لمحاكمة ما.

بل بالعكس، كل الحقوقيين في العالم سيستغربون هذا التساهل ...

إذا صحت رواية "الصباح" وكان القاضي تساهل مع من أخلوا بنظام الجلسة، من تلقاء نفسه، فهذا يعني بأنه حط من هيبة المحكمة .. وإذا كان هناك من أمره بالتساهل، فهذا مس بهيبة أمة ..

ما حدث يستحق التحقيق .. ما حدث مس بهيبة القضاء المغربي ككل .. وبمفهوم دولة الحق والقانون .. وإذا لم يحدث شيء، فعلى إصلاح القضاء السلام !

arihan.net

Publié dans Actualité

Commenter cet article