الوطن ليس للبيع

Publié le par أحمد جزولي

 

 

الوطن ليس للبيع

الكاتب أحمد جزولي

ما وقع في العيون أمس الاثنين يدعوا إلى الخجل بالنسبة لكل وطني مغربي غيور.

أشخاص يضرمون النار في ممتلكات خاصة وعامة، بعدما قتل آخرون رجال أمن بمديات (الجناوى).. فكيف وقع ما وقع؟

يجب الإعتراف أن السلطات العمومية تعاملت مع ملف الصحراء بالكثير من الأخطاء، ومنها تقديم امتيازات كبيرة للعائدين، في شكل هبات تقدر قيمتها بالملايير، أو تراخيص تذر أكواما من المال. وبالمقابل، هناك فئة قنوعة من الصحراويين اختارت الوفاء للوطن منذ أول وهلة. وهؤلاء، اختاروا الانتماء لبلدهم بدون مقابل ويمثلون الأغلبية الكبرى من السكان. وسط هذه الفئة الكبرى، ظهرت فئة قليلة تريد أن تضع الوطن على طاولة القمار، ولسان حالها يقول: "إما أن تعطونا، أو نذهب إلى البوليساريو، ومن هناك نعود لنأخذ ما نريد!"

بالنسبة لهؤلاء، ليس مهما الوطن، ولا الانفصال، هناك شيئ أهم بالنسبة من هذا وذاك وهو: البطن !

وبين الذهاب عند البوليساريو والعودة مسافة من المغامرة والقمار، أخطرها أن يبقى المقامرون عالقين في المخيمات، ينتظرون عرض العودة، وإذا فطن البوليساريو بهم إن سجن "أبو غريب" المخيمات يكون في انتظارهم!!

فكرة مخيم "كديم إيزيك" جاءت من رؤية اللعبة تنكشف، الأوفياء مهمشون والآخرون مفششون.

ومن الطبيعي أن يحتج المحتجون، لكن من غير الطبيعي أن تترك السلطات المحلية مخيما يتضخم أكثر من اللازم، حتى تسلل إليه من تسللوا لغاية في نفوسهم، وكان ما كان من عنف.

ثم لماذا قتل من قتل من رجال الأمن؟ هل كان ضروريا أن يتم التدخل بشكل يسمح بالمواجهة عن قرب، مما جعل المهاجمين يقتلون رجل أمن، والدركي، وعنصر الوقاية المدنية.

ألم يكن ضروريا التدخل بطريقة أخرى؟ بخراطيم المياه مثلا ؟

إن ما وقع، يجب أن يقرأ من منظور شامل. إن المغرب تعمد إدخال تغييرات على مفهوم العلاقة بين السلطة والمواطن، وتوسعت الحريات، واستمر الانتعاش الاقتصادي، لكن ضعفت التحركات الحزبية والمدنية في الصحراء، وهناك من يعتبر أنه تم إضعاف الأحزاب، مما أدى إلى استمرار استقواء وزارة الداخلية.

وملخص القول أننا لم نستفد بعد من كل الفرص المتاحة لقطع دابر الانفصال.

Publié dans Actualité

Commenter cet article