بلاغ المجلس الوطني الفيدرالي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية

Publié le par النقابة الوطنية للصحافة المغربية

بلاغ المجلس الوطني الفيدرالي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية 

عقد المجلس الوطني الفيدرالي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية يوم 8 يناير 2011 اجتماعه العادي، وبعد مناقشته للتقرير الذي قدمه المكتب التنفيذي، وتداوله في مختلف القضايا التنظيمية التي طرحها ممثلو القطاعات الإعلامية وفروع النقابة، فإنه يسجل ما يلي:

1 - إن مواجهة الحملة التضليلية، التي قامت بها، على الخصوص، وسائل الإعلام الإسبانية، ضد المغرب، في تغطيتها أحداث بالعيون، و التي حصلت في 8 نوفمبر 2010، أبانت عن أزمة حقيقية، يرزح تحت آثارها إعلامنا الوطني، الذي لم يتطور، سواء في الصحافة المكتوبة أو في المجال المرئي والمسموع أو في الشبكات الرقمية وظل محدودا في انتشاره، وضعيفا في تأثيره وعاجزا عن الدفاع على القضية العادلة للشعب المغربي.

 

يعتبر المجلس أن هذه الهشاشة، نتيجة حتمية للاختيارات التي فضلت البقاء رهينة تصور عالمثالثي، يتعامل مع وسائل الإعلام العمومية، كمنبر رسمي بالأساس، ويسعى إلى التحكم في مجمل المشهد الإعلامي، بمختلف الوسائل، في إطار حسابات ضيقة. ولم ينتج كل هذا إلا إعلاما وطنيا ضعيفا، في شكله ومحتواه وإشعاعه الخارجي وتعبئته الداخلية.

إن هذه الأزمة هي التي جعلت بلادنا تتلقى الضربات الدعائية في أخطر قضية تواجهها، دون أن تتمكن من أخذ زمام المبادرة، بل ظلت في موقف دفاعي، رغم عدالة قضيتها وشرعية موقفها.

 

يؤكد المجلس الوطني أن الصراع حول الوحدة الترابية المغربية يتخذ، أكثر فأكثر، طابعا إعلاميا، إن لم نقل دعائيا، لذلك، فإن الأزمة التي تعيشها وسائل إعلامنا و غياب إستراتيجية فعالة و شاملة لتطويره، تهدد بلادنا في استقرارها ومستقبلها.

 

2 - إن هذه الأزمة تهدد أيضا التحول الديمقراطي في المغرب، حيث أنها لا تساعد على تطور التعددية والنقاش العميق والجدي حول مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ورغم أن بلادنا تتوفر على تقاليد تعددية لا نجد مثيلا لها، إلا نادرا في بلدان مشابهة لنا، فإن ضعف وسائل إعلامنا يهدر هذه الطاقة، التي تعتبر اليوم مكسبا وثروة وطنية لا يمكن التفريط فيها.

 إن دينامكية المجتمع المدني المغربي، تستحق إعلاما وطنيا يتوفر على الجودة وعلى الكفاءة اللازمة. وانطلاقا من هذه الاعتبارات، فإن المجلس الوطني الفيدرالي يعبر عن قلقه البالغ تجاه الأوضاع تعيشها العديد من مؤسسات الصحافة والإعلام.

 

 3 -  ففي قطاع الإعلام المرئي والمسموع، يستنكر المجلس الوطني الإهمال الذي تعيش فيه الإذاعة الوطنية، مركزيا وجهويا والذي انعكس على تجهيزاتها ومدى انتشارها، بالإضافة إلى الصعوبات التي يواجهها العاملون، للقيام بمهامهم.

  

كما يندد المجلس الوطني بالسلوك الذي تنتهجه إدارة القناة الثانية، حيث أثبتت ضعفها في تدبير هذه المؤسسة، على مختلف المستويات، خاصة على مستوى احترام دفتر التحملات، ناهيك على تقديم خدمة عمومية. ويتمثل سوء التسيير أيضا في مختلف جوانب التسيير الأخرى، الإدارية والمالية والبشرية. من بينها محاربة الحق النقابي والإجهاز على مكسب التعددية، الذي حققه الشعب المغربي، بفضل نضالاته وتضحياته.

 

ويعلن المجلس، في هذا الصدد، أن النقابة الوطنية للصحافة المغربية لن تقبل من إدارة القناة الثانية العودة بالمغرب إلى سنوات الرصاص، حيث تحاول أن تفرض على الصحافيين تمثيلية نقابية وحيدة، بأساليب أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها فاشية، قصد التهرب من الحوار الجدي حول مشاكل الصحافيين ومختلف فئات العاملين.

 

كما يؤكد المجلس أن ما يحصل في القناة الجهوية للعيون، من طرد لصحافي وتنقيل تعسفي وتضييق على أعضاء نقابتنا، لا يمكن السكوت عنه. ولذلك، فإن النقابة الوطنية للصحافة المغربية، تطالب بمراجعة تدبير هذه القناة، التي من المفترض أن تلعب دورا استراتيجيا ومثاليا في تقديم خدمة إعلامية في منطقة حساسة، اعتمادا على كل الكفاءات وعلى تسيير جيد.

 

وفي موضوع الصحافة المكتوبة، يطالب المجلس الوطني بالتعجيل بمراجعة شاملة لعقد البرنامج على ضوء التجربة التي تجاوزت خمس سنوات والتي لم تؤد، في مجملها، إلى ما كانت تهدف إليه من تحديث للمؤسسات وتطوير لمنتوجها وتحسين للظروف المهنية والمادية لمواردها البشرية. لذلك، قرر المجلس شروع النقابة في مخاطبة مختلف الفرقاء من أجل الاتفاق على صيغة جديدة لعقد البرنامج، على ضوء التطورات والتحولات الجديدة التي عرفها القطاع، وتوفير كل الضمانات الكفيلة بحسن تطبيقه، سواء فيما يتعلق بالاتفاقية الجماعية ومختلف الجوانب الاجتماعية الأخرى أو في تحديث وتطوير المقاولات.

 

وفي استعراضه للأوضاع في بعض مقاولات الصحافة المكتوبة، يسجل المجلس قلقه من التطورات السلبية التي عرفتها مؤسسة "البيان"، حيث حصل نزاع بين بعض المسؤولين النقابيين والإدارة، على خلفية ما سجله المكتب النقابي بالمؤسسة، ومكتب فرع الدار البيضاء، من تماطل في تنفيذ الالتزامات والاتفاقات، في الوقت الذي كانت فيه كل المؤشرات السابقة تنبئ  بإمكانية  تقديم نموذج إيجابي في الحوار الاجتماعي. لذلك، يدعو المجلس إلى استئناف هذا الحوار مع المكتب النقابي بالمؤسسة، بناء على الاتفاقات السابقة، ومن أجل التوصل إلى حلول للمشاكل المطروحة.

 

أما بخصوص الوضع في وكالة المغرب العربي للأنباء، فإن المجلس ينتظر أن يتم تجاوز المرحلة الحالية وطي صفحة  المنهجية التي ساد فيها السلوك المتعنت واللامهني، الذي أدى إلى الأزمة الحالية، في الوقت الذي كان فيه الشعب المغربي، يتوقع أن تقوم وكالة أنباء وطنية بمهمتها كمرفق عمومي وأن تكون قاطرة في الجودة والموضوعية والكفاءة، على مستوى تسييرها وخدماتها. إن وكالة المغرب العربي للأنباء، مدعوة إلى أن تلعب دورا محوريا في الإعلام الوطني لتقديم خدمة صحافية  متميزة، على مستوى قربها من قضايا الشعب المغربي ومصالح البلاد وإشعاعها الجهوي والدولي، بشكل محترف ومهني ومتفتح على التطورات  الهائلة التي أفرزتها ثورة المعلوميات الرقمية.

 وقد قرر المجلس الوطني، بالنظر إلى هذه الوضعية، إناطة مهمة بلورة صيغ نضالية يكفلها القانون للمكتبالتنفيذي. وينبه الأطراف المعنية بأن الحوار هو المدخل الرئيسي لمعالجة الملفات دعما لمسعى ترقية إعلامنا الوطني إلى مستوى الجودة والمهنية.

 

النقابة الوطنية للصحافة المغربية

 

 

Publié dans Actualité

Commenter cet article