ندوة صحفية للجنة دعم نضالات مستخدمات و مستخدمي التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية

Publié le par hadile.com

  تعيش التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية مند حوالي سنة على وقع نزاع شغل تسببت فيه إدارة التعاضدية ، تفاقمت حدته بعد لجوءها إلى اتخاذ جملة من القرارات التعسفية تتمثل أساسا في طرد جماعي لمجموعة من المتعاقدين والتضييق على العمل النقابي و الانتقام من المسؤولين النقابيين، ما نجم عنه الدخول في اعتصام مفتوح للمطرودين منذ حوالي 8 أشهر بمقر التعاضدية بالرباط ؛ هذا الاعتصام الذي نتجت عنه، بدوره، مشاكل اجتماعية عدة عمقت وعقدت المعاناة المركبة للمطرودين المعتصمين .

  °الطرد التعسفي و الاعتصام، خطاب الادارة و الواقع

            عند توليه رئاسة المجلس الإداري للتعاضدية العامة، في صيف سنة 2009 ، صرح الرئيس الحالي لهذا المجلس، بأن الكتلة الأجرية تتجاوز 55 في المائة من مجموع مصاريف التسيير. و أكد حينها بأن التعاضدية العامة تعرف "تضخما" في الموارد البشرية يقدر ب 188 منصب شغل و بأن أغلب المستخدمين جاء عن طريق توظيفات "غير قانونية" ، يتحمل فيها المسؤولية الرئيس السابق ( امحماد الفراع ) المتابع اليوم أمام المحاكم على ما ينسب إليه و مساعديه من ممارسات الفساد خلال تسييرهم للتعاضدية .

           وبمناسبة و بدونها، لايفتأ السيد الرئيس يؤكد أن هؤلاء المستخدمين جيء بهم في آخر لحظة من قبل الرئيس السابق بعد قرار إعمال الفصل 26 القاضي بحل أجهزة التعاضدية، و بالضبط خلال يناير 2009 !! ووفق خطاب الرئيس، لتبرير الطرد التعسفي الجماعي ضد المستخدمين، فإن قرار التخلص من هؤولاء  المسقطين، بشكل زبوني، بالمظلات ،  هو قرار لا بد منه لتصحيح الوضعية وبداية مرحلة جديدة قوامها النزاهة و الشفافية و دعم الاستحقاق ... و ما إلى ذلك من شعارات ...فما حقيقة هذه الادعاءات ؟

       بداية، و فيما يتعلق بتوظيف المطرودين، في آخر لحظة من عمر الرئيس السابق، خلال يناير 2009، نؤكد عدم صحة هذا الادعاء و نقطع بعمل كل المستخدمين بالتعاضدية لسنوات وسنوات تعود ببعضهم إلى 3 سنوات قبل مجيء الرئيس السابق نفسه .( حالة الحسن  الذي بدأ عمله بالتعاضدية منذ سنة 1997نموذجا) .

      ثانيا، وخلافا لما تزعمه الادارة بشأن التوظيف الزبوني في آخر لحظة، نؤكد

أن بحوزة المعتصمين شهادات عمل و شهادات الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل و الكفاءات (آنابيك) تعود إلى سنة 2007،هذا علما بأن في رصيد المستخدمين سنوات من العمل قبل الخضوع للتدريب في الوكالة لمدة 18 شهرا.

     ثالثا، بالنسبة لضغط الكتلة الأجرية على الميزانية، لا ندري بماذا ستفسر لنا الإدارة هذا التناقض بين ادعائها " التضخم " لتبرير الطرد التعسفي و تضمينها الخصاص  في حدود 210 إطار و مستخدم في قانون الإطار لسنة 2010 !!

     رابعا، فيما يتعلق بتحفيز الكفاءات ودعم الاستحقاق، ندعو إلى تمحيص المسؤوليات و توزيعها داخل أقسام و مصالح التعاضدية . و نحن، هنا نؤكد، خلاف ما يتم التصريح به من قبل المسؤولين، بأن الزبونية و انعدام الكفاءة هي ما يميز إسناد المسؤوليات . و للعلم فإن هناك رؤساء مصالح لا يتوفرون على شهادة الباكلوريا رؤساء على من يحملون شهادات جامعية( إجازة) و شهادات الدراسات العليا ( ديزا) . [منهم رئيس مصلحة لايزيد مستواه على المستوى الإعدادي ]!

     خامسا، بالنسبة لاجتياز الامتحان، نؤكد أن إخضاع المستخدمين له إجراء غير قانوني، باعتبارأنهم سبق و أن اجتازوه، بنجاح، و بمحضر قانوني سنة 2007، و بالتالي، وفق مبدأ استمرارية الإدارة، فإنه من العبث إخضاع الموظفين للامتحان كلما تغيرت الإدارة .

    سادسا، بالنسبة للعقلنة و تحفيز الاستحقاق نورد ما يكذب هذا الادعاء، من خلال حالة مستخدمة حائزة على شهادة عليا(ديزا)، مرتبة سابقا في السلم 10. و بعد اجتيازها للامتحان و نجاحها، و بدل ترتيبها، وفق شهادتها في السلم 11 أو، على الأقل، الاحتفاظ  لها برتبتها السابقة كحق مكتسب، تم ترتيبها في السلم 9 !!

    سابعا، بالنسبة لادعاء النزاهة نكتفي بإيراد امتحان الترقية المهنية الأخيرة للسلم 11، كمثال، حيث تم تزوير الملفات لتمكين رئيس قسم الموارد البشرية، المتحكم حاليا في كل صغيرة و كبيرة في التعاضدية من الفوز غير المستحق على حساب من يستحقون، علما بأنه لايتوفر إلا على شهادة الباكلوريا و على سنوات من الأقدمية أقل من سنوات منافسيه ! و على عقوبات تأديبية و تنقيط أدنى تم التصرف فيه تزويرا ليتم تفصيل المنصب على المقاس !

ثامنا، بالنسبة لادعاء الشفافية، نكتفي هنا بإيراد مثال علاوات آخر السنة التي غيرت الإدارة القرار المنظم لها لتوفيرالآلية " القانونية " للتلاعب . فهل تمتلك الإدارة الجرأة للإفصاح عن توزيع هذه العلاوات و المعايير المعتمدة في ذلك ؟

° التضييق على العمل النقابي و الانتقام وتفاقم وضعية المعتصمين

      مباشرة بعد انطلاق احتجاج المطرودين عما لحقهم من حيف والتفاف رفاقهم في النقابة( الاتحاد المغربي للشغل)  حول نضالهم لدعمهم، التجأت الإدارة إلى الانتقام من هؤولاء و أولائك.

وهكذا مورست الضغوط، في أجواء من الترهيب، على بعض الرؤساء؛      

 ـ  لتزويرالتنقيط للحيلولة دون استفادة  المسؤولين النقابيين من الترقية ( حالة كاتب النقابة عز العرب الميسرو نائبة الكاتب لطيفة بن اسماعيل  )

ـ  طرد 3 نقابيين انتقاما على وقوفهم نصف ساعة، هي مدة الوقفة الاحتجاجية لزملائهم المعتصمين.

ـ  الاقتطاعات الغريبة و غير القانونية من أجور المستخدمين، بما في ذلك اقتطاع في الرخص الإدارية ورخص الوضعcongé de matérnité !!! !!!بالنسبة ل7 أمهات .

ـ  تجاوز ممثلي الشغيلة و عدم إشراكهم في أي قرارات يتم اتخاذها .

ـ  محاولة الإيقاع  بالمعتصمين وتلفيق تهمة تدمير المنشآت ضدهم، و هي التهمة التي رفضتها النيابة العامة بالرباط و تم فيها الأمر بحفظ الملف ... الخ  

     هذا عن الانتقام من المسؤولين النقابيين و عن التضييق على الحريات النقابية . أما بإزاء المعتصم و ما يمر به المعتصمات  و المعتصمون من ظروف داخل المعتصم و خارجه، و مع طول مدة الاعتصام،  فلقد بدأت تظهر جليا حدة المأساة الاجتماعية و الإنسانية التي يعشها المطرودون ؛ هذه المأساة التي تتجلى آثارها السلبية في : الأضرار الصحية  بسبب البرد القارس داخل المعتصم و غياب الماء و الكهرباء بعد أن أمرت الإدارة لهذه التعاضدية بقطعهما، الحرمان من استعمال المراحيض ، الظروف الصعبة التي تمر منها النساء المعتصمات و بعضهن حوامل و الخطر المحدق بصحة أجنتهن( وضعت إحداهن، قبل أربعة أيام  وأجهضت أخرى)، منع دخول سيارة الإسعاف، حدوث حالة طلاق ، الإفراغ بالقوة من السكن الذي تم اقتناءه عن طريق القرض الرهني بسبب عدم قدرة المعتصم(ة) على تسديد أقساط القرض بعد إيقاف رواتب المعتصمين، رفع دعاوى قضائية من طرف الأبناك بعد أن لم يعد باستطاعة المعتصمين تسديد أقساط الديون التي أخذوها منها، الإصابة ببعض الأمراض المزمنة (من ضمنها داء السكري و ارتفاع الضغط الدموي)، الانهيار العصبي،المعاناة من سوء التغذية و السقوط من الهشاشة  للفقر المذقع ، الاكتئاب ... الخ

خلاصة

      في الختام، نؤكد أن وضع المطرودين المعتصمين و النقابيين المساندين لهم هو وضع ناجم عن قرارات تعسفية،غير قانونية و لها آثار سلبية و عواقب وخيمة، ليس على المستخدمات و المستخدمين المظلومين و عائلاتهم و حسب، وإنما على تدبير و مستقبل التعاضدية العامة ككل؛ هذه المؤسسة الاجتماعية التي هي أحوج ما تكون للكفاءة و النزاهة و الشفافية و الفعالية و التحديث، و هي قيم و استحقاقات أبعد ما تكون منها التجربة الجديدة في تدبير المؤسسة؛ هذه التجربة التي نخشى، بسبب هذه الخيبات الأولى، إذا لم يتم التدارك قبل فوات الأوان، من إعادة إنتاج التجربة الفاسدة السابقة التي ما تزال تتجرجر بين ردهات المحاكم، و بعض أبطالها في السجن جراء تبديد الملايير من أموال اليتامى و المرضى و الأرامل .

       فليتحمل كل ذي مسؤولية مسؤوليته . و التاريخ لا يرحم أحدا . 

Publié dans Actualité

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article