مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ

Publié le par زهير البدري أبو محمود

مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ

قال ابن كثير رحمه الله: قال ابن عباس: " يكتب كل ما تكلم به من خير او شر حتى انه ليكتب قوله أكلت، شربت، ذهبت، جئت، رأيت".

.. ثم قال ابن كثير: " وذكر عن الإمام أحمد أنه كان يئن في مرضه فبلغه ن طاووس أنه قال: يكتب الملك كل شيء حتى الأنين. فلم يئن أحمد حتى مات رحمه الله".
فيا الله ! يتحرز من أنين المرض الذي دفع إليه الألم.. فكيف لا نتحرز من ألفاظ لا يدفعنا إليها إلا التبسط والتفكه؟!

قال أبو الدرداء رضي الله عنه: "أنصف أذنيك من فيك! فإنما جعلت لك أذنان وفم واحد لتسمع أكثر مما تتكلم به"

قال الحكماء: "إذا تم العقل نقص الكلام"..! أي انه متى زاد الكلام عن حده حصل للعقل العكس
قال سفيان الثوري رحمه الله: "أول العبادة الصمت، ثم طلب العلم، ثم العمل به، ثم حفظه، ثم نشره"
إن كان يعجبك السكوت فإنه

قد كان يعجب قبلك الأخيار

ولئن ندمت على سكوت مرة

فلقد ندمت على الكلام مرارا

قال أبو الذيال رحمه الله: "تعلم الصمت كما تتعلم الكلام! فإن يكن الكلام يهديك فإن الصمت يقيك، ولك في الصمت خصلتان: خصلة تاخذ بها علم من هو اعلم منك وتدفع بها جهل من هو اجهل منك"
ما ذل ذو صمت وما من مكثر

إلا يزل وما يعاب صموت

إن كان منطق ناطق من فضة

فالصمت در زانه الياقوت

قال الحسن البصري رحمه الله: " لقد ادركت أقواما إن كان الرجل منهم ليجلس مع القوم فيروه عيي –أي من طول صمته – وما به عي، إنه لفقيه مسلم"

قال مالك بن انس رحمه الله: "كل شيء ينتفع بفضله – أي بزيادته – إلا الكلام، فإن فضله يضر"
تكلم رجل عند معاوية رضي الله عنه فهذر، فلما أطال قال: أأسكت يا أمير المؤمنين؟ قال: وهل تكلمت!
قبل أن تتكلم اسأل نفسك....

ما غايتك من هذا القول!! رضى الله.. أم هوى النفس!!؟

هل سيكون في ميزان حسناتك أم سيئاتك ؟؟

من كلام ابن الجوزي رحمه الله تعالى :

إخواني تفكروا لماذا خلقتم فالتفكر عبادة ، وامتثلوا أمر الإله فقد أمر عِباده ، والتفتوا عن أسباب الشقاء إلى أسباب السعادة ، واعلموا أنكم في نقص من الأعمار لا في زيادة .
آه لنفس أقبلت على العدو وقبلتْ ، وبادرت ما يؤذيها من الخطايا وعجلت ، منْ لها إذا نوقشت على أفعالها وسُئلتْ ، وقررت بقبائحها يوم الحشر فخجلت ، وقيدت بقيود الندم على التفريط وكُبلتْ ، وشاهدت يوم الجزاء قبْح ما كانت عملتْ

يا كثير الكلام حسابك شديد ، يا عظيم الإجرام عذابك جديد ، يا مؤثرا ما يضره ما رأيك سديد ، يا ناطقا بما لا يجدي ولا يُفيد

  ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد  .
كلامك مكتوب ، وقولك محسوب ، وأنت يا هذا مطلوب ، ولك ذنوب وما تتوب ، وشمس الحياة قد أخذت في الغروب ، فما أقسى قلبك من بين القلوب ! وقد أتاه ما يصدع الحديد

 ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد  .
أتظن أنك متروك مهْمل ؟ أم تحسب أنه ينسى ما تعمل ؟ أو تعتقد أن الكاتب يغفل ! هذا صائح النصائح قد أقبل ، يا قاتلا نفسه بكفه لا تفعل ، يا منْ أجله ينقص وأمله يزيد

 ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد 
أنا من خوف الوعيد *** في قيام وقعود
كيف لا أزداد خوفا *** وعلى النار ورودي
كيف جحْدي ما تجرّمت *** وأعضائي شهودي
كيف إنكاري ذنوبي *** أم تُرى كيف جحودي
وعليّ القول يُحصى *** برقيب وعتيد

 اللهم لا تؤاخذني بما يقولون ... وغفرلي ما لا يعلمون ... واجعلني خيرا مما يظنون

 اللهم اجعل اخر كلامي في الدنيا لا اله الا الله  محمد رسول الله 
اللهم ما كان من خير فمن الله و حده .. و ما كان من شر فمني او من الشيطان 
اللهم لا تجعلنا ممن ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا 

زهير البدري أبو محمود

Publié dans Actualité

Commenter cet article