مستشفى محمد الخامس الجحيم اللا متناهي وجسر إلى الموت المحقق

Publié le par خالد بلقايدي

 

    

 ما دمنا  في  زمن لا تراعي  فيه  كرامة الإنسان أي اهتمام  ولا يحترم فيه بني البشر  ،  ويعاملون بدونية و تحقير واهانة  و يزجون في عذابات يومية لامتناهية  بالحياة  وخاصة  في  مستشفيات  المغرب  العزيز التي  تحمل شتى أنواع التحقير للإنسان  الفاقدة  للضمير الانساني وأضحت قبلة  للمعذبين  فوق الأرض يتذوقون المرارة  والقسوة في التعامل  و  يواجهون يوميا  تجار البشر مصاصي دماء الأبرياء  المنعدمة  لديهم ذرة الإيمان من  الإنسانية  سوى الجشع  والطمع  والمتاجرة  في المرضى   والضعفاء فمن الطبيعي أن يصرخ المواطنون في كل البلاد ضد  الانتهاكات المقترفة في حقهم التي تحط من كرامتهم وتفقد حقوقهم وكينونتهم وستظل الوضعية على  حالها نتيجة غياب الارادة الحقيقية في التغيير و حماية الكرامة للمواطنين لعدم اهتمام الدولة بهذا القطاع الحيوي بحكم حجم الملفات المرتبطة به  من الزبونية والرشوة والنفوذ و كذلك فرض سياسة خصخصة الصحة كمدخل للقضاء على مجانية التطبيب بالبلاد وهذا الواقع سيستمرمادامت تلك هي الاختيارات في التدبير للمرافق العمومية , و إحدى نماذجها المستشفى الجهوي بالحسيمة  الذي يعكس سيمفونية العذاب اليومي  في أقسامها  و يتذوق المواطن الحسيمي شتى أنواع  الاهانة ، تبتدأ عند  بوابة المستشفى  التي هي شبيهة بيوم الميعاد إنها بوابة الصراط ، لا إنسانية و لا احترام  يذل المواطنون بشكل يومي  أمامها لدرجة المشداة الكلامية والاحتجاجات هي السائدة ، و آخرون  يجوبون أجنحة المستشفى بدون رقيب  ولا حسيب بفضل العلاقات و النفوذ  و المال  ،  و أما  ما يحدث في أقسامها فذاك  هو تجسيد لمعنى مغايرلقسم "أبو قراط  " و للضمير الإنساني  , واقع آخر بسياقات مغايرة ترسم عالم بلا خرائط كما  عنوانها الكاتب الكبير عبد الرحمان منيف فيه المواطن يتجرع المرارة  في  أجنحة المستشفى  ، إن أراد موعد  ما  مع طبيب  ما   لا بد من انتظار في  بهو  الأجنحة   لساعات و إن لم أقول لأيام  وشهور   حتى  يستعطف للقدر لكي يتدخل  برحمته الأبدية ، كنا دائما ننظر إلى المستقبل  ونتمنى  ما هو أ فضل ، ونعلق بصيص أمل عن  كل  من ينادي بالقيم الانسانية  ويجهر علنا  عن حماية الضعفاء ، لأنه ببساطة  لم نعد نحتمل أكثر قد بلغ الامر درجة  السخط والغضب .

المستشفى الجهوي بالحسيمة  يفتقد لطاقات بشرية  في مجالات كثيرة على حسب التخصصات بل  في وضعية شبه منعدمة للأطروالامكانات،  مثلا  قاعة  المستعجلات وما أدراك ما المستعجلات فيها يمتحن المواطن كم هي قيمة الكرامة وهو في انتظار كله أنين وصراخ  يكتوي الالم في غرفة الانتظار الى أجل مسمى وفيها يموت الزمن بين الليل والنهار ، وبعده يخضع لإسعافات قبل أولية تتمثل في أداء فاتورة العلاج في صندوق المستشفى ولا يهم حالة المريض ثم يحال على المعاينة بعد طول الانتظار على طببب القسم لتبتدأ حكاية أخرى مع الادوية في وصفات لا تنتهي مليئة ومتنوعة تفوق قدرة المواطن  تعرف بأوراق الزمن المر. لأنه ببساطة لا توجد الادوية في جناح المستعجلات ، أما المعاملة التي يتلقها المواطن ما أروعها كل مرة يقتاد مواطن الى مخفر الشرطة بتهمة إهانة موظف أثناء العمل وغيرها بل أكثر أضحى الامر حديث كل الناس في البيوت والازقة والمقاهي ، وفي كل مرة يتجمهر المواطنون في احتجاجات لساعات داخل وخارج المستشفى,  وكذلك لا يقل الامر معاناة في جناح الاشعة التي تكشف بشكل يومي هشاشة التعامل  وخاصة ما يجري في جناح " سكانير " يشتغل على حسب الطلب، ناهيكم عن ما يحدث في قاعة الانعاش تعرف فترة نقاهة  تعمل وفق الممكن والامكان  و طاقمها يعمل برموز مشفرة من عالم المال تحولت الى قاعة للمضاربة المالية  ، الكل ممكن مع تأشيرة النجاة و العناية الخاصة  ، أما جانب الخدمات فحدث و لا حرج  المعاملة لا ترقى الى مستوى الانسانية بل كلها كوارث وبشكل يومي يُهان البسطاء أما إِنْ فرشت الارض بالنعم  و أغدقت جيوب أصحاب البذل البيضاء بالمال فستحظى بالعناية الخاصة المليئة بالاحترام و ووو ، وهذا كله لا يفصل عن ما يعانيه  المواطنون في المستوصفات والمراكز الاستشفائية الاخرى  بالاقليم  خصوصا في تارجيست وامزورن و... وما حادثة الاعتداء الذي تعرض لها المواطن عيسى العيساوي إحدى الشهادات المكشوفة للعلن عن واقع الكارثي و عن  أنذال البشر المستغلين المرافق العمومية  .
 ربما ما كتبته ما هو إلا الجزء القليل عن واقع المستشفى الجهوي بالحسيمة  زد عليها المستشفى الانكولوجي بالحسيمة الذي بدوره له حكاية و إن هو حديث النشأة يفتقد للأطر والادوية والخدمات نظرا  لحجم المرضى بالاقليم , ومن الافضل الاطلاع على واقع المستشفى عن قرب لَهُوَ أفضل لملامسة الحقيقة والاطلاع مباشرة عن ما يجري هناك لتتأكد أكثر. 
نحن في لحظة تاريخية ومنعطف حاسم بالبلاد وكذلك بالاقليم باعتبار  الكل يتحدث عن دولة المواطنة والكرامة ، والكل جنَّد نفسه من أجل العيش الكريم والغد الافضل ، والكل خرج الى الشوارع  بصوت واحد  لا للفساد ، لا للحكرة ، لا للمحسوبية ، أصواتهم زلزلت كل المفسدين ، ولا بد لها أن تستمر صيحة الضعفاء و المقهورين حتى اقلاع جذور الفساد  و أتمنى من الشباب الحر بالاقليم ان يحتج بقوة لحماية أعظم مؤسسة من أيادي عديمي الضمير و من تجار البشر لصون كرامتنا وكرامة عائلاتنا ، وكذلك الى الاصوات الشريفة الحية بالاقليم للدفاع عن حرمة المستشفى ولا تنتهك فيها كرامة المواطنين.
          خالد بلقايدي      -    الحسيمة

Publié dans Crimes

Commenter cet article