الربيع العربي بأعين البعض

Publié le par برهان إبراهيم كريم

 

                                          

 

  الربيع العربي بأعين البعض

وتجد في  ما أطلق عليه تسمية الربيع العربي, وكأنه بات أشبه بسوق عكاظ يكتظ بالمحللين والمنظرين والمعلقات.

أو ربما بات  ينظر إليه البعض على أنه مسرح يتصدر خشبته  كل ما هب ودب, ليصدح ويغني فيه على ليلاه.

وحين تدقق ببعض ما قيل في هذا الربيع العربي,ستجد المتفائل به,أو المتشائم منه.وبينهما  من هو المتشائل منه. وفي أقوالهم ستجد اختلاط الحابل بالنابل,مع ذكر لبعض الحسنات أو السيئات,وكثير من الأحلام والألغاز.

فرئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو عبر عن سروره بهذا الربيع  لصحيفة معاريف. وقال:أن الربيع العربي سوف يقود إلى شتاء إيراني.وأن الربيع العربي سوف يفرز نظمًا ديمقراطية, لن تتوافق مع النظام الثيوقراطي الإيراني, وسوف يتم عزل النظام الإيراني عن محيطه العربي من خلال هذا الربيع.

 والجنرال الإسرائيلي عاموس يدلين عبر عن تشاؤله  أمام معهد واشنطن. ووقف محاضراً وقال:إن الربيع العربي أهم حدث في المشرق العربي بعد حرب 1973م. وان نتائجه سوف تظهر في إسرائيل في المدى المتوسط وليس الآن. وعلى إسرائيل أن تستعد لتغييرات جوهرية في نمط التفاعلات بالمنطقة.

و المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني عبر عن تفاؤله بهذا الربيع .حين قال: أعتقد أن الربيع العربي قدم لنا فرصة لنقف في الجانب الصحيح من التاريخ، بتأييد الأمور التي نؤمن بها.فالربيع العربي لا يتعلق بإسرائيل،وإنما بالحرية والديمقراطية.وأعتقد أن التعاطف قوي، ويلعب في صالحنا.

والأستاذ فهمي هويدي.يقول:الربيع العربي حقيقة وليس وهماً ولا حملاً كاذباً، لكنها حقيقة محاصرة في محيط الشعوب.ولا سبيل إلى تحويلها من مشاعر فياضة وأمنيات إلى واقع يمشى على الأرض, إلا من خلال ثلاثة عناصر هي: إرادة حرة وديمقراطية حقيقية، ومشروع نهضة يهتدي به الجميع،لكن الأمر في العالم العربي ليس سهلاً على الإطلاق. وهو بالنسبة لمصر خاصة مليء بالألغام والتحديات.

والسيدة راغدة  درغام عبرت عن تشاؤمها.وقالت:الربيع العربي سيتبعه صيف وخريف وشتاء, قبل أن يتضح إن كان سيُزهر بما تمنته ثورة الياسمين في تونس. ففي تونس اليوم مخاوف من الإفرازات الاقتصادية ومن الفوضى السياسية.وفي مصر بوادر لافتة جداً لجهة انتصارات انتخابية, آتية للأحزاب الإسلامية،كما لجهة الخيارات الإستراتيجية للحكومة المصرية الانتقالية,والمتمثلة بالتقارب مع إيران.

والسيد صلاح الدين الجورشي عبر عن مخاوفهبقوله:الربيع العربي تفسده من حين لآخر سُحب داكنة وأمطار متفرقة،وأحيانا زوابع رعدية وصواعق خلفت وراءها ولا تزال ضحايا في الأرواح وخسائر مادية... و لكن مع كل هذا الحجم الكبير من الخسائر ، فإن الشعوب العربية,لم تعد مستعدة للعودة إلى الخلف رغم صعوبة المخاض، أو هكذا تبدو الصورة في اللحظة الراهنة على الأقل.

والسيد صبحي زعيتر  حدد المخاطر  في هذا الربيع .حين قال:أعتقد أن كل ما شهده ويشهده الربيع العربي يسجل في إطاره الإيجابي، من كسر حاجز الخوف في النزول إلى الشوارع والساحات، وصولاً إلى إسقاط أنظمة، وتشكيل وعي عربي يؤمن بالحرية و الديمقراطية.ولكن الشيء الخطير في الربيع العربي ما بدأنا نشهده من دعوات ونزعات انفصالية بدأت بوادرها بشكل علني ومفضوح.

ووزير الدولة الفرنسي ألان جوبيه, أقر بجهل إدارة ساركوزي.حين قال قي معهد العالم العربي:الربيع العربي فاجئنا وأظهر جهلنا لجوانب كاملة من العالم العربي. اليوم نحتاج إلى رؤية المقاولين والقائمين عن الجمعيات و الفنانين والطلبة والمدونين وأولئك الذين يقولون"لا",والجهات الفاعلة الناشئة.

والبيان الختامي لقمة دوفيل الفرنسية.جاء فيه: نحن أعضاء مجموعة الثماني. ندعم بقوة تطلعات الربيع العربي,وتطلعات الشعب الإيراني.و لقد أطلقنا شراكة دوفيل. ونحن على استعداد لفتح هذه الشراكة الشاملة والطويلة الأمد لكل دول المنطقة,التي تبدأ عملية انتقال نحو مجتمع حر، ديمقراطي، ومتسامح.

و كريستوفر بويسك من مركز كارنيجي انداومنت للسلام الدولي. عبر عن  بعض مخاوفه من هذا الربيع العربي.فقال:عدم الاستقرار الذي رافق الربيع العربي كان مناسبا للجهاديين.

وإلياس حرفوش عبر عن تشاؤمه.بقوله:ما سمي ربيع العرب تكاد أوراقه تذبل قبل نهاية فصل الربيع.

وصحيفة وورلد تريبيون الأمريكية استبشرت خيراً بهذا الربيع العربي.حين نشرت خبراً قالت فيه: أن روسيا قد تفقد نحو 10 مليارات دولار من صادرات الأسلحة بسبب ربيع الثورات العربية.

ورئيس التمويل الإسلامي في شركة تومسون رويترز رشدي صديقي. توقع  أن يتضاعف حجم القطاع خلال السنوات الخمس المقبلة من تريليون حالياً  إلى تريليوني دولار.وعزا صديقي السبب, إلى تزامن الربيع العربي مع بدء تخفيف الغرب ربط  هذا القطاع بالإرهاب، وخفض حدّة خطاب الولايات المتحدة تجاه الحركات الإسلامية المعتدلة.وهذا  من شأنه تغيير الصورة النمطية لهذا النوع من الصيرفة من قبل المستثمرين والزبائن الأجانب.وأشار  إلى أن الغرب مضطر إلى التركيز على هذا القطاع ، بهدف استقطاب البتر ودولار. في وقت يعاني شحّاً في السيولة، نتيجة أزمة المال العالمية.

ومنسق الشبكة الأكاديمية العربية لحقوق الإنسان الدكتور إبراهيم الجازي.عبر عن تفاؤله يقوله: إن حالة الربيع العربي هي رسالة ودروس مهمة للعالم. وان الحراك الشعبي والشبابي سببه غياب الحريات السياسية وحريات التعبير.وبكلامه يبرأ الفقر والفساد والاستعمار من كونهم من أسباب هذا الحراك.

والكاتب نقولا ناصر.يقول: الظاهرة الأهم في الربيع العربي, هو أن تأثير "الدومينو" في ثورة الياسمين في تونس ما كان له أن يحدث, لو لم تكن هذه امة واحدة موحدة ثقافياً ولغة وتاريخاً وحضارة وهوية وديانة وحالاً ومصيراً. لكن غياب البرنامج الذي يجيب على سؤال ماذا بعد إسقاط النظام. جعل عضو مجلس إدارة المجلس الأوروبي للشؤون الخارجية، إيفان كراستيف، يتنبأ بأنه في الشهور المقبلة سوف تفقد التطورات السياسية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ببطء طبيعتها الإقليمية. فما يحدث في تونس سوف يكون أثره أقل في ما يحدث في مصر، وبالعكس.... والأجندات الأجنبية قد اختطفت الربيع العربي, أو تكاد تختطفه, وحولته من ربيع سلمي إلى ربيع حربي.وكأنما لتوصل الرسالة ذاتها التي حاول الغزو الأمريكي للعراق إيصالها للعرب عام  2003م, بأن خلاصهم الديمقراطي يجب أن يمر عبر بوابة الاستقراء بالتدخل العسكري الأجنبي. وأن إرادة الشعوب عاجزة وحدها عن تحقيق هذا الخلاص.ويسرد بعض ورد في كتاب أعمدة الحكمة السبعة.ويقول:كتب ضابط الاستخبارات العسكرية البريطانية توماس إدوارد لورنس، المعروف ب"لورنس العرب"، في مذكرة سرية مؤرخة في كانون الثاني 1916م, يقول إن الثورة العربية التي دعمتها بريطانيا ضد الخلافة العثمانية ستكون مفيدة لنا، لأنها تتطابق مع أهدافنا المباشرة، لتفكيك الكتلة الإسلامية، وهزيمة الإمبراطورية العثمانية وتمزيقها.لأن الدول التي ستنشأ خلفاً للأتراك لن تكون ضارة بنا. لا بل إن العرب أقل استقراراً من الأتراك، وإذا تمت إدارتهم بطريقة صحيحة، فإنهم سوف يظلون فسيفساء سياسية عاجزين عن التماسك السياسي. ويبدو أن صناع القرار اليوم حريصين على إثبات صحة نبوءة لورنس.

ووحدة الأبحاث في مجموعة ذي إيكونوميست البريطانية أصدرت تقريراً يقترح  ثلاث  سيناريوهات, لما سيؤول إليه الربيع العربي في شمال أفريقيا والشرق الأوسط. ويخلص التقرير إلى أن كل ما سينتجه الربيع العربي ,إنما هو  أنظمة هجينة, وحروب أهلية,وتطرّف إسلامي, وانقلابات عسكرية. وانتشار الفساد، وضعف تطبيق القانون، وهشاشة المجتمع المدني، وعدم نزاهة القضاء. وحدوث صدامات عنيفة ذات طابع إسلامي متطرف بُعيد سقوط الأنظمة الحاكمة تراجع نفوذ تنظيم القاعدة.

و كولن كال مساعد وزير الدفاع الأمريكي أدلى بتصريح رمادي.قال فيه: نحن لسنا وراء الأحداث، ولا الإيرانيين، فلا يمكن لدولة واحدة أن تفعل ذلك، لكن طبعاً دون إغفال التدخل الأجنبي السافر والمستتر، العسكري وغير العسكري. الذي يكاد الآن يحرف الاحتجاجات الشعبية العربية عن حصد ما زرعه شهداؤها من بذور كانوا يريدون نموها إلى ثورة حقيقية تغير الوضع الراهن البائس الذي يعيشون فيه تغييرا سياسياً واقتصادياً على حد سواء.

ووحيد عبد المجيد  كشف عن مأزق الربيع العربي.حين قال:إذا كان إخماد الثورة الليبية نذير شر للربيع العربي،فانتصارها اعتماداً على تدخل خارجي قد لا يكون نذير خير إذا أدى إلى إعادة خلط الأوراق.فلم يصبح الربيع ممكناً إلا عندما أصبح النضال من أجل الحرية مقدَّماً على الجهاد ضد الغرب،وصار الاستبداد هو الشيطان الأكبر.فإذا أعيد خلط الأوراق،لن يكون لإسقاط النظام الليبي رونق مماثل لما حدث في تونس ومصر. وقد يتراجع الربيع العربي حتى إذا أُسقط النظام اليمني أيضاً.

ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.قال: إن العراق محصن من رياح التغيير التي تشهدها المنطقة. رغم ما يظهر هنا وهناك. فما يجري في المنطقة والذييسمونه ربيع العرب لا نعرف متى ستستقر به الأمور. ومهما كان البديل,نتمنى أن يكونالبديل ديمقراطياً يعطي للناس الحريات كما ننعم بها اليوم.

والسيد محمد كركوتي يطالب المجتمع الدولي بأن يكون له دور في هذا الربيع العربي.حين قال:إن لهذا الربيع استحقاقاته الخريفية أيضاً.فالفرح في الربيع، لا يلغي واجب مواجهة الخريف.والخروج إلى الساحات والميادين فقط،لا يوفر فرحاً عارماً مستداماً,ولا يؤسس لنمو واجب وازدهار أوجب. ولكي تستديم الفرحة،ينبغي معالجة الاستحقاقات المصيرية، بأسرع وقت ممكن،وبأقل قدر من الفوضى التي تستتبع عادة التغييرات الدرامية.ولا يمكن أن يتم إلا بدور رئيسي للمجتمع الدولي،ولا سيما الدول الكبرى التي فهمت متأخرة على مدى عقود، أن رياح التغيير تكون عاصفة حتى لو أتت في الربيع.

وصندوق النقد الدولي يقدر بأن الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة يتباطأ بنحو 1%  في كل من مصر وتونس في العام 2011 م ، بعدما كانا قد حققا نموا بواقع 5% و3.7% قبل الربيع العربي.

والكاتب علي حمد إبراهيم دبج مقال راح يستنهض فيه همة الثوار,بعد أن لم يجد أي ثمار.قال فيه: بعد أن عادت جميع ثورات الربيع العربي إلى المراوحة والمجاهدة في نفس المكان, لفترة قاربت الآن نصف العام. ولم تصل أي منها إلى بر الأمان بصورة قاطعة. بل أن الثوار الذين كانوا قد اطمأنوا إلى ما بدا أنه فوز كاسح على قوى البطش في المراحل الأولى من ثوراتهم، و بدأوا في تدارس مراحل ما بعد الانتصار، وجدوا أنفسهم وهم يخرجون مجدداً إلى الميادين العامة التي كانوا قد فجروا منها ثوراتهم بداية، وهم يرفعون نفس الشعارات والنداءات التي ظنوا أنها قد حسمت بالفعل مثل شعار الشعب يريد إسقاط النظام، كأكبر اعتراف من الثوار بأن أياً من هذه الأنظمة لم يسقط بصورة شافية.وبأن بعض الطهي مازال محتاجاً إلى مزيد من النيران لإنضاجه.وهذا دليل إضافي بان بعض هذه الأنظمة، إن لم تكن جميعها، قد استطاعت أن تستعيد بعض تماسكها، والبدء في مرحلة الهجوم والمدافعة المفتوحة على كل الاحتمالات. لقد عرف الثوار في كل بلد من بلدان ثورات الربيع العربي أخيراً، أنهم اسقطوا رؤوس تلك الأنظمة ولكنهم لم يسقطوا كل الأنظمة بضربة كما تخيلوا للوهلة الأولى. وعرفوا أكثر أن رأس النظام الذي أسقطوه لا يمثل أكثر من رأس جبل الجليد المتدثر الذي يحمي تحت أهابه كل مداميك الخطر الكامن التي لن تلبث أن تطفو إلى السطح متى مرت العاصفة.

والكاتب زهير فهد الحارثي حكم بفشل كل الأنظمة المتعاقبة منذ فجر الاستقلال وحتى الآن.حين قال: جاء الربيع العربي كنتيجة لمرحلة حساسة ترى بفشل جميع الأنظمة الاستقلال التي تولت السلطة من خلال انقلابات عسكرية، ولتكشف هشاشة وضعف الدولة الوطنية الحديثة.

والدكتور فخر الدين نجم العامر عبر عن تشاؤمه.حين قال:إذا كانت شمس الربيع العربي تشرق من واشنطن وباريس ولندن على وفق ما نراه و نعايشه فان من الأفضل للعرب أن لا يعيشوا هذا الربيع.

وفاخر سلطان.قال:الطائفية، المرض المتجذّر في مجتمعنا، طلت برأسها بقوة في أحداث الربيع العربي.

وسامر حيدر.وصف الربيع العربي بقوله:لقد جاء الربيع العربي ليكسر حاجزاً عمره آلاف الأعوام، وليثبت أن التاريخ يُكتَبُ من جديد، وأن نظريات كثيرة تهاوت، منها نظرية الاستبداد.جاء الربيع ليقول أن الانفجار الكوني ما زال سارياً,والخلق في تجدد. والإرادة اليوم هي إرادة الشعب، إرادة المنتفضين على الظلم، الذين خرجوا من تلقاء أنفسهم معبرين عن إرادة العامة.لا إيديولوجيات ولا أحزاب ولا كاريزما ولا عسكريين فوق ظهور الدبابات.فكل هؤلاء تواروا خلف الإرادة الجماهيرية, إرادة الرجل العادي، الذي أفصح للمرة الأولى عن وجوده.وأثبت أن شعاراته ليست فضول كلام.إنها واقع يغير الحقائق.وحين يقول أريد فإنه يعني ما يقول, ويقدم روحه ثمنا لتحقيق إرادته.

والكاتب نبيل إبراهيم .قال:دعونا لا ننسى أن هناك من يقف خلف هذا الربيع العربي , فلنتذكر ما نشر ( ولو على خجل ), دور رجل الصهيونية المسمى برنار هنري ليفي, هذا الذي رشح نفسه لمنصب رئيس دويلة الكيان الصهيوني, فكلنا شاهدنا صوره وهو يجول ويستعرض في بنغازي.

 وعبد الله ناصر العتيبي يحدد من يقف وراء هذا الربيع العربي.ويقول:إن حسن نصر الله الذي يدعم الإصلاحات العربية ويميل مع الشعوب ضد حكوماتها، ليس في منأى عن موجة الربيع العربي، ولا عاصم له من انتقال عدوى الحرية إلى عاصمة ملكه الضاحية الجنوبية,إلا العمل الجدّي على تفعيل إصلاحات جذرية وعميقة تنتقل بموجبها مؤسسات وأسلحة وكيانات الحزب إلى حضن الدولة الأم لبنان. وإلا فليستبق المد التصحيحي العربي, في حال إصراره على شرعية وجود حزبه المسلح.و يدشن نظاماً داخلياً يسمح بتداول السلطة داخل الحزب.إذ ليس من المعقول أن يبقى هو القائد الزعيم الملهم كل هذه السنوات، فيما العالم، كل العالم، يعمل على التخلص من قيادة الرموز ويستبدلها بالإدارات!

وأستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة على مبروك.يرى:إن الدولة العربية الحديثة كانت دولة قوة لا دولة عدل، والربيع العربي الحاصل حاليًا هو احتجاج على دولة القوة، وسعي لتجاوزها إلى دولة العدل.

وكتب هانا سيلغسون في  صحيفة نيويورك تايمز مقالاً.قال فيه: هذه الثورة التي عرفت باسم الربيع العربي وضعت مصر في مسار محفوف بالشكوك. فبعد سنوات الفساد المزمن, بدأ اقتصادها البسيط في التخبط، وتدهورت السياحة والاستثمارات,وزادت البطالة المتفشية،التي غذت غضب المصريين. وتواصلت المظاهرات في ميدان التحرير. وسوف تنتخب البلاد حكومة جديدة في سبتمبر المقبل، ولا يزال الجميع يتشككون فيما سيحدث بعد ذلك.

و أليستر بيرت وزير شؤون الشرق الأوسط وشمالأفريقيا,كتب مقال.قال فيه: من الممكن أن يؤدي الربيع العربي لأن تصبح منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكثر استقراراً على الصعيد السياسي. وهذا من مصلحة الجميع. وبالتالي من الحق تماماً أن تكون استجابة المجتمع الدولي، وخصوصا في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، تضاهي في وضوحها وطموحها وأهميتها التاريخية أحداث المنطقة نفسها.

والدكتور يحيى رباح  أبدى عن تشاؤمه.فقال: وهكذا يستمر الربيع العربي، برغم أنني لا أحبذ هذه التسمية،وأفضل وصف الإعصار العربي، أولاً لأن ما يجري أكثر شمولية وأوسع مدى وأعنف تداعيات من الربيع الذي حصل في الثورات القرنفلية والبرتقالية التي وقعت في السنوات الأخيرة في بعض الدول.وخاصة تلك التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفيتي أو خاضعة له.وثانياً لأنه ليس كل ما يجري الآن ربيعاً،فهناك ارتدادات عنيفة إلى خريف شاحب،وتصدعات مذهلة،وصحوة مباغتة لجثث كنا نظن أنها بسبب معطيات العصر الحديث لن تعود إلى الحياة مجدداً. كفوضى الأعراق والفرق الطائفية والباطنية ومنظمات التخريب الهائلة التي يعمل عندها الملايين من الدهماء,ويقودها بضع عشرات أو مئات من الاختصاصيين والخبراء, الذين هم الجنود الحقيقيون للقوى الكبرى المهيمنة في العالم.

والدكتور أمين معلوف أعرب عن تفاؤله بالربيع العربي. وكتب مقال قال فيه:أعتقد أن ما يحصل الآن هو بالفعل حقبة جديدة من التاريخ سيكون فيها النضال السلمي نضالاً أساسياً.وربما يرتبط ذلك بوسائل الإعلام الجديدة, مما يغني عن استخدام السلاح هو سلاح الإنترنت وسلاح الهاتف المحمول وسلاح اليوتيوب. ويجعل للتظاهر مردود معنوي يُغني عن القنابل والرصاص. ما يحصل في العالم العربي هو علاقة جديدة بين المواطن والسياسة، علاقة تُغني عن العنف وتجعل العنف امرأ نتخطاه تاريخيا. نحن قادرون على الاستغناء عن السلاح وهذا ما أعطاه العربي اليوم للبشرية.

 وميمون حرش لا تحبذ مشاركة الأطفال.فقالت: أجمل شيء في علاقتنا مع الأطفال,هو أن نفكر معهم لا عنهم، ويبدو لي أن عملية إشراكهم في المظاهرات دون أن يعوا بعض الأشياء, هي اعتداء على طفولة بريئة،المفروض أن نهيئ لهم الفضاء،فنكون نحن الكبار الوسائل، وهم الغايات، وليس العكس.

وأشارت صحيفة "الفايناشيال تايمز" البريطانية إلى الأوضاع السائدة في العالم العربي,ودخول قوى سياسية معارضة جديدة إلى الساحة وقيادتها، لما يسمى بالربيع العربي وحلولها مكان الإسلام السياسي، الذي كان يقود المعارضات في العالم العربي لعقود عدة.ولفتت إلى أن العديد من المراقبين يرون أن الربيع العربي يواجه الآن صيفاً حاراً. ودفع بعضهم إلى حد القول بأن هذا الربيع سيدخل شتاء شديد البرودة، معتبرة أنه لم يكن هناك أدنى شك بأن عملية التحول من نظم شمولية راسخة وغالباً مدعومة غربياً ستكون عملية معقدة وطويلة وعنيفة.

والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.أعتبر: أن الربيع العربي أحدث سلسلة متنوعة من الفعل وردات الفعل من اضطرابات عنيفة إلى تظاهرات سلمية.

والرئيس الروسي ديمتري مدفيديف,بحسب النص المتوافر على موقع الكرملين الالكتروني.قال: أن التغييرات التي تحصل في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ذات طابع تاريخي ويمكن أن تفتح الطريق أمام تحولات شبيهة بتلك التي حصلت في أوروبا الوسطى بعد سقوط جدار برلين الذي سرع في انهيار الكتلة الشيوعية. وأضاف أن الأحداث في العالم العربي أكدت مرة أخرى ضرورة إجراء إصلاحات اجتماعية اقتصادية في وقتها.

والسيد علي العنزي يرى أن هناك عدة سمات لثورات الربيع العربي. يجب التركيز عليها ودراستها.و يلخصها بما يلي:أن المحرك الرئيس لهذه الثورات هم الشباب وهم من يقودها ويحركها ويتفاعل معها، وهم كذلك من أشعلها. وأن الإعلام الجديد والتقليدي، لعب دوراً رئيساً، إذ كان هو وسيلة الثورتين التونسية والمصرية، وكان تأثيره في هاتين الثورتين واضح، بحيث نجحتا بدون عنف وانقسام في المجتمع كما يحصل في باقي الدول العربية التي فيها احتجاجات وثورات. كما أن هذه الوسائل أثرت في انتقال هذه الثورات من دولة إلى أخرى .وأن هذه الثورات  أظهرت ضعف البناء السياسي في الدول العربية، وتمحورها حول شخص القائد أو الرئيس، وعدم تطور البناء السياسي إلى بناء مؤسساتي. يستطيع أن يقدم من خلاله، الأفكار والنصح والرؤى للمؤسسة السياسية، ولذلك تضعف الحكومة في حال ضعف الرئيس، وكذلك عدم استطاعتها مواجهة الضغوط الدولية، بشكل فاعل لأن قراراتها فردية وتتمحور حول رأس الهرم السياسي.وأبرزت أهمية الحاجة للإصلاح ومواكبة التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، و أهمية التنمية المستدامة في الدول العربية، والتي تركز على تنمية الإنسان، خصوصاً في الجانب التعليمي، وتطوير مصادر الدخل الفردية والمجتمعية. وبينت أن الاقتصاد أحد الأسباب الرئيسة التي حركت هذه الثورات في العديد من الدول العربية. وأبرزت أهمية الرأي العام المجتمعي، وتكوين مؤسسات المجتمع المدني، والتي تساعد في اتخاذ الرأي الصحيح والقرار الصائب، وتستطيع من خلال هذه المؤسسات الحكومات أن تحاور الجميع، وكذلك تصلح مؤسساتها بناء على ما يتطلبه الرأي العام. وظهر خلال هذه الثورات الدور الحيوي للإعلام بكافة أشكاله، في تنوير وتثقيف الشعوب، وكذلك دوره الخطير في إثارة بعض النعرات الطائفية والفئوية، فهو سلاح ذو حدين، مما يستوجب التعامل معه بكل شفافية وإعطائه مساحة من الحرية تساعد المجتمع.

أكنفي بهذا الموجز عن بعض ما قيل ويقال عن الربيع العربي.تركاً للقراء مهمة استنباط الحقيقة الناصعة البياض.

        الخميس: 28/7/2011م                    العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم

               bkburhan@hotmail.com

Publié dans Actualité

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article