دراسة أولية حول مخطط الإدماج " مشروع قانون 40.09

إن المكتب الجامعي للجامعة الوطنية للماء الصالح للشرب المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل يجد نفسه مضطرا للقيام بدراسة أولية حول الوضع العام داخل المكتب والمخططات التي أصبحت تهدد مصيره ومستقبله كمؤسسة عمومية رغم التعتيم والسرية المضروبة على كل ما تقوم به الإدارة العامة للمكتب والسلطات العمومية المعنية وغيرها في غيبة تامة عن جامعتنا الوطنية وعن كافة المستخدمين بالقطاع على اعتبار أن الأمر يهمهم أكثر من غيرهم بحيث يمس مصيرهم ومستقبلهم ومصير قطاع الماء الصالح للشرب برمته، الشيء الذي يخفي النوايا المبيتة لمشروع الدولة الجهنمي في دمج قطاعي الماء والكهرباء الحيويين لتفرض عليهم أمرا واقعا جديدا كمرحلة أولى بغية تأهيلهم نحو الخوصصة المرسومة مسبقاَ.

وما يزكي شكوكنا ويؤكدها هو ما أقدمت عليه الدولة منذ سنة 1999 وسرعت في وثيرته بعدها، منفذة بذلك توجيهات البنك الدولي وغيره، استهدفت فيه المؤسسات العمومية المنتجة والمربحة والتي أصبح أغلبها في خبر كان، فوتت بأثمان بخسة للرأسمال المتوحش من أجل المزيد من الاغتناء الفاحش، ولتسديد المديونية للدولة الناتجة عن سياسة التبعية للامبريالية وعن سوء التسيير وعن هدر المال العام.... ومن أجل تمويل مشاريع جديدة بأموال المبيعات المتحصلة لهذه المؤسسات والتي لا تخرج هي الأخرى عن فلك هاته السياسة التبعية.

وقد شملت هته العملية العديد من المؤسسات العمومية في ميادين عدة منها النقل (الطرقي والطرق السيارة والسككي والبحري) والموانئ والمناجم والمجال السمعي البصري والصيد البحري والمجالات الاجتماعية (التقاعد-التعاضد-التأمينات...) والبريد والاتصالات والتبغ ووكالات توزيع الماء والكهرباء المهمة (ثلث نشاط التوزيع وطنيا) والأراضي الفلاحية للدولة والملك الغابوي وأراضي الجموع ومياه السقي، وتهيئ الشروط للعديد من المجالات الأخرى، ضمنها التعليم بمختلف أطواره، والصحة....الخ. مما مكن من
تفويت لحد الآن، ما يزيد عن 47 مؤسسة عمومية و26 مؤسسة فندقية بما قدره 6،87 مليار درهماَ إلى القطاع الخاص المحلي والدولي، سواء ضمن القانون رقم:89،39 الذي يتم بموجبه تحويل المنشآت العمومية إلى الخواص أو عن طريق القانون رقم:05،54 المتعلق بالتدبير المفوض لعقود من الزمن لمنشآت أخرى (وكالات توزيع الماء كمثال) أو عن طريق إخراج بعض مرافق الدولة بشكل تدريجي للخوصصة عبر إسنادها ما يسمى ب "التسيير بصورة مستقلة" (وتشمل أهم مراكز الاستشفاء بالمغرب وأكاديميات التربية والتكوين ومراكز تحاقن الدم والتعليم العالي ومدارس التعليم العالي والعشرات من المؤسسات العمومية التي لا تعد ولا تحصى..)، موجهة بلادنا واقتصادنا الوطني برمته إلى مصير مجهول يتلاعب به أقلية من ذوي النفوذ والرأسماليين الكبار المحليين والدوليين.

ولتهيئ شروط تنفيذ هته المخططات، عمدت الدولة على وقف الاستخدام بالمؤسسات العامة والعمومية، وتفعيل عمليات الذهاب الطوعي (=الطرد التعسفي) في جميع المؤسسات (سنة 2009 وحدها عرفت مغادرة 1000 مستخدم بقطاع البريد وأزيد من 3500 مستخدم بقطاع الفلاحة)، ثم نهجت سياسة "إعادة الهيكلة" للمؤسسات العمومية وتقنين المراقبة القبلية والبعدية، ثم تأهيل بعض المؤسسات للمراقبة المواكبة وللقانون 00. 69 ولبرنامج العقدة وللتدبير المفوض لأنشطتها وخدماتها مع ما سيتتبع ذلك من تفويت للممتلكات وغيرها، ولتسيير مرافق الدولة بصورة مستقلة... إلى غير ذلك من المخططات المتعددة الأوجه والرامية مجتمعة، إلى هدف واحد الذي هو تفويت المؤسسات العمومية إلى الخوصصة.

وعلى صعيد قطاع الماء الصالح للشرب، فمنذ أزيد من عقد من الزمن ثم نهج سياسة الخطوة خطوة لبلوغ هذه الأهداف، فقد تم العمل بعدم استخدام مستخدمين جدد رغم التوسع الذي عرفه القطاع والمهام الجديدة التي أوكلت إليه الشيء الذي سيقلص من عدد مستخدمينا إلى النصف مع بداية 2006، هذا ناهيك عن العمليات الثلاث للذهاب الطوعي التي عرفها القطاع سنة 1999 و2005 و2009، وبعدم استبدال من بلغوا حد السن وغيرهم ... ثم تم نهج عملية تفويت العديد من الخدمات والمنشآت (الصيانة، الدراسات، الحراسة، النقل، أشغال الشبكة، أعمل المختبرات، القابضين...)، وتم إخضاعنا لإعادة هيكلة أولية اتخذت على مقاصد ما هو معمول به بالمكتب الوطني للكهرباء ثم لقرار المراقبة المواكبة مع مجموعة من المؤسسات العمومية وضمنها المكتب الوطني للكهرباء (القرار رقم: 175-2.06 الصادر يوم 28 مارس 2006) ولبرنامج العقدة (2008-2010) والتوسيع في اختصاصات المجلس الإداري للمكتب وضبط دوريات عمله، وللقانون 00. 69. و في مجمله بقي من ضمن ما تبقى تطبيقه تعديل القانون الأساسي للمكتب  والذي لطالما طلبنا به ويتم التماطل حوله إلى ان انكشف أمر دمج مكتبنا مع المكتب الوطني للكهرباء من خلال ما يسمى بالقانون 09. 40 الموجه من طرف الأمانة العامة للحكومة إلى مختلف الوزارات وكتاب الدولة أواخر شهر يونيو 2009 و الذي صادقت عليه مؤخرا الحكومة، و ينص على خلق مكتب للكهرباء والماء الصالح للشرب على أنقاض مكتبنا والمكتب الوطني للكهرباء مع ما سيتتبع ذلك من القيام بالعديد من الإجراءات الصعبة والخطيرة وضمنها سن قانون أساسي للمكتب الجديد مما أصبح معه مطلب تعديل القانون الأساسي بمكتبنا الحالي مستبعد، الشيء الذي يتطلب منا أكثر من أي وقت مضى الوقوف بحزم من اجل الحفاظ على كافة المكتسبات المتحصلة بالقطاع أجرياَ وإدارياَ وشغلياَ واجتماعياَ... وصيانة القطاع بممتلكاته من كل ما يدبر له في الخفاء للحفاظ على كل خدماته ومنشآته وإبقائه مؤسسة عمومية.

ومن ضمن المخططات الكبرى التي تستهدف قطاعنا وقطاع الكهرباء الدراسة الأولية التي قدمتها وزارة الداخلية لثلاث سنوات خلت لدمج مهام توزيع الماء والكهرباء والتطهير المخولة لمكتبنا وللمكتب الوطني للكهرباء وإلى 12وكالة توزيع للماء والكهرباء الغير المفوتين لحد الآن والتي يتم البحث عن كل السبل لتعبيد الطريق بغية تنفيذها ، وعملية خلق مكتب للكهرباء والماء الصالح للشرب ستشرع في هته العملية، والتي تدخل ضمن إطار الدراسات التي يمليها البنك الدولي (BIRD) والشركة المالية الدولية (S F I) وبعض الدول الامبريالية ذات المصلحة. بالنسبة للشركة المالية الدولية فقد قامت بدراسة للبحث عن

عمليات الشراكة بين القطاعات العامة والخاصة ذات الجدوى (اي المربحة) تهم مجالات البنيات التحتية والخدمات الاجتماعية على أفق ثلاث سنوات، بعدما تم التوزيع على الاتفاقية بين المغرب والشركة المذكورة بتاريخ 24 مارس 2007، وهته الدراسة شملت القطاعات المعنية التي هي النقل والقطاعات الاجتماعية والماء بما فيه السقي والتطهير والطاقة.

    ولمعرفة المصير الذي يدبر له في الخفاء لقطاعنا ولبعض المنشآت العامة الأخرى ذات الأولية، فلنرصد "الإصلاحات" وإعادة الهيكلة التي اتفق حولها الحكومة والبرلمان في مشروع المالية لسنة ،2009 فعلى مستوى إعادة الهيكلة فقد تم توزيع ذلك إلى محورين إعادة الهيكلة المؤسساتية الإستراتيجية وإعادة الهيكلة العملياتية والمالية ويدخل ذلك في إطار عقود برنامج مع المؤسسات العمومية المعنية، الشيء الذي يتطلب القيام بالعديد من الإجراءات منها إعادة الرأسمالة وإعادة انتشار الموارد البشرية وإعادة التنظيم، مراجعة التعريف، تخفيف المديونية وإعادة جدولة متأخرات الديون وبيع الأصول "الغير الضرورية" وتعويض عن "اكراهات" المرفق العام......... الشيء الذي يفضي بتأهيل المنشآت العامة بالتدريج إلى حضن الرأسمالية المتوحشة، وفي هذا الإطار فقد تم تزويد مكتبنا بقرض "سياسة تطوير قطاع الماء" (PPD-EAU) من طرف البنك الدولي يشمل أربع حصص سنوية قدرها 100 مليون دولار يتم دفعها ما بين 2007 و 2010 شريطة القيام بالإجراءات السالفة الذكر وتنفيذ المهام الأساسية الموكلة لمكتبنا تم إقصاء منها عملية توزيع الماء الصالح للشرب بالوسط الحضري والتي هي الأخرى تعتبر من المهام الأساسية التي يقوم بها المكتب لحد الآن.

  وعلى غرار قطاعنا، عرف قطاع الكهرباء إعادة هيكلة شاملة يصاحبها كذلك البنك الدولي وفق نفس الإجراءات السالفة الذكر، وتم تمويله هو الآخر بقرض : "سياسة تطوير الطاقة" (PPD-Energie) من طرف البنك الدولي قدره 100 مليون دولار للفترة ما بين 2006 و2009 وعلى ثلاث حصص. وتتمثل أهم أهداف هذا القرض في تحسين الأمن الطاقي وإعادة الاستراتيجية على المدى البعيد في ميدان واردات الطاقة وتشجيع المنافسة في سوق الطاقة "وتحرير" السوق الوطني للكهرباء للضغط العالي وتخفيض الإمدادات المخصصة من طرف الدولة للمنتجات البترولية (تملص الدولة).ويتضمن هذا المخطط  إسناد نشاط نقل الكهرباء لاحتكار طبيعي إلى مسير لشبكة النقل ونشاط الإنتاج المنجز حالياَ من طرف مكتب الكهرباء إلى شركة مساهمة ومهمة التوزيع المنجزة حالياَ من طرف مكتب الكهرباء إلى شركة  أو عدة شركات، وتقنين القطاع وهذا هو بيت القصيد إلى: هيأة ما سيتم تحديدها في وقت لاحق !

   وفي هذا السياق يتوجب على قطاع الكهرباء القيام بإعادة الهيكلة الحالية واستكمال إخراج صندوقه الداخلي التي تقدر تكلفته ب 15 مليار درهم وللتحضير لعملية تحويل هذا المكتب إلى شركة مساهمة لإعادة توازنه المالي: مراجعة التعريفات (باستثناء الحصة الاجتماعية) للحصول على توازن حساب الاستغلال والقيام بجميع الإجراءات اللازمة لضمان استخلاص ديون المكتب وتسريع عملية تفويت مساهمة المكتب في رأسمال شركة الطاقة الكهرباء "تاهدارت" (12% من الإنتاج الوطني) وكذا بعض الأصول الغير الضرورية للإستغلال. وخلاصة القول فانه من خلال بعض هته التوضيحات الأساسية والتي بينا فيها المخطط العام للدولة التي تهدف إلى "تحرير" الاقتصاد الوطني (خوصصته) والتركيز على ما يدبر لقطاعي الماء والكهرباء الحيويين بأمر من توجيهات البنك الدولي وغيره ومباركة قلة من ذوي النفوذ بالبلاد، فلا يمكن إلا أن ندلي برأينا الأولي في مشروع قانون 09.40المتعلق بتأسيس المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب على أنقاض المكتب الوطني للكهرباء والمكتب الوطني للماء الصالح للشرب.

(I فعلى مستوى مالية القطاعين: فالمكتب الوطني للماء الصالح للشرب ينعم بتوازن مالي جيد واستقلاليته المالية ويستفيد فقط من الديون الخارجية والتي لا تتعدى 7،7 مليار درهم، على عكس المكتب الوطني للكهرباء فاقت مديونيته الداخلية من طرف الدولة 6،19 مليار درهم ومديونيته الخارجية 2،16 مليار درهم مع متم سنة 2007، وعرف عجزاَ ماليا كبيرا أواخر سنة 2008 الشيء الذي تطلب تدخل الدولة لإنقاذه من الإفلاس.

 

II) على مستوى المهام الموكولة للقطاعين:

1-   على مستوى الإنتاج: فبالنسبة لقطاعنا و بحكم محدودية الموارد المائية (السطحية والجوفية....) ومواسيم الجفاف، فإن هته المهام مفروضة على الدولة إبقائها عمومية والبحث عن بدائل( تحلية ماء البحر) لتوفير الماء الشروب لعموم المواطنين، عكس ما هو حاصل وسيحصل بالمكتب الوطني للكهرباء والذي لا ينتج حاليا سوى 28% من الطاقة الصافية المطلوبة.والتي تعتمد على الطاقة الهيدرومائية وعلى المحطات الحرارية المتقادمة التي تتطلب مراجعة صيانتها وفوت مساهمته في رأسمال شركة الطاقة للكهرباء "تاهدارت" التي تنتج 12% من الإنتاج الوطني، ويعتمد في استكمال إنتاج الطاقة على الربط باسبانيا (15,7%من الإنتاج الوطني) وعلى مشترياته من الطاقة لدى شركة الجرف الأصفر للطاقة الكهربائية (43%من الإنتاج الوطني)، إن عملية إنتاج الكهرباء، الغير الكافية بالمقارنة مع المتطلبات تستلزم إنشاء وحدات جديدة وصيانة الوحدات المتوفرة  وتوسيع الربط مع البلدان المجاورة والبحث عن مختلف أساليب الإنتاج (الهيدرومائية- والشمسية) والهوائية، وتلك التي تعمل بالغاز الديازيل والفيول والفحم...) مع ما سينجم عن ذلك من ميزانيات ضخمة لتحويل هاته المشاريع من تفويت أو تدبير مفوض لبعض محطات الإنتاج التي ستحدث......فتكاليف الاستغلال عن سنة 2007 بالنسبة للمكتب الوطني للكهرباء وصلت 13 مليار درهم وتكاليف الاستغلال بمكتبنا 9،1 مليار درهم.

2-   على مستوى النقل (نقل الكهرباء والماء) :فبالنسبة لمكتبنا فإن وضعه لا يتطلب مصاريف كبرى سواء عبر الصيانة أو جر قنوات جديدة، عكس ما هو حاصل بمكتب الكهرباء، التي تتطلب صيانة خاصة وتوسيع النقل مع إنشاء المحطات الكهربائية وتوزيد العالم القروي بالكهرباء، والنقل سيتم إسنادها إلى مسير لشبكة النقل ما جاء في مخطط البنك الدولي.

3-    على مستوى التوزيع: فبالنسبة لعملية التوزيع للماء بالمدار الحضري فإنها لم تدرج بوضوح في ميزانية المالية لسنة 2009، وبقية عملية تزويد العالم القروي ، أما فيما يخص قطاع الكهرباء فقد تقرر في ميزانيته المالية لسنة 2009 وبكل وضوح إسناد مهمة التوزيع المنجزة حاليا من طرف مكتب الكهرباء إلى شركة أو عدة شركات والشكوك حول مهمة التوزيع مطروحة وواردة لا محالة فقد عززتها الدراسة التي قامت بها وزارة الداخلية السالف ذكرها وقانون المالية لسنة 2009، وما يظهر جليا في بعض المواقع النموذجية (آسفي ووجدة وغيرها) لدمج توزيع الماء والكهرباء والتطهير (مكتب الماء ومكتب الكهرباء ووكالات التوزيع) مما يثير تخوفات كبرى حول مصير ومآل المستخدمين العاملين في هذا المجال في هذه القطاعات الثلاث ومنشآتها وخدماتها التي يراد سحبها من مهامهم.

III على المستوى الإداري:

1-   على المستوى الإداري: فإن عملية التسيير الإداري للقطاعين المدمجين فإنها ستجد أمامها صعوبة في الاندماج نظراَ للتباين بشكل عام في عملية التسيير نظراَ للمهام المختلفة وللطرق المعتمدة في التسيير الإداري لعقود من الزمن –مما سيقع معه انهيار للهيكلة المتواجدة بكلا المكتبين وميلاد هيكلة ستخضع لعملية قيصرية، لان شروط كيفية الأنشطة المتعلقة بالكهرباء والماء الصالح للشرب والتطهير السائل ستخضع لدفتر تحملات جديد سيصادق عليه بنص تنظيمي كما هو حصل في مشروع تأسيس المكتب الجديد، مما سينجم عنه آثار وخيمة على مستوى التسيير الإداري المستقبلي، وسيشوه من المهام السابقة والآتية المعتمدة بمكتبنا هذا ناهيك عن الأملاك العقارية والمعدات وغيرها والتي هي في ملكية كل من المكتبين أو موضوعة رهن إشارتهما بأي صفة من الصفات والتي ستوضع لدى هيأة مكلفة بتدبير هته الأملاك والتي ستحدد قائمتها بنص تنظيمي، ستساهم هي الأخرى بتأثيراتها السلبية على الوضع الإداري وعلى التركبة الهرمية بكلا القطاعين، وستهدد ممتلكات القطاعين معا كما ورد في قانون المالية بشكل جلي: ببيع الأصول الغير الضرورية" الشيء الذي سيتم معه إتلاف ممتلكاتنا وممتلكات الشعب للمتربصين بها.

2-   على مستوى الموارد البشرية:

  فإن سن قانون أساسي موحد لقطاعين مختلفين عملية صعبة ومضرة بالعاملين بها نظراَ لتباين قوانينها الأساسية، قانون المكتب المسمتدة من القانون الأساسي للوظيفة العمومية (السلم والدرجة) وعلى مذكرات ترقية واضحة وتطور مسار إداري رغم الاختلالات الواردة فيه بشكل مقصود، وعلى العناصر القارة في الأجر من راتب أساسي مستمد من أرقام استدلالية واضحة وعناصر قارة في الأجر، ومنح شهرية وسنوية تحفيزية موكولة للمستخدمين حسب مهامهم وأصنافهم و حسب مسؤولياتهم، هذا ناهيك عن نظم الامتحانات والتطور الإداري وتنوع الخدمات وتصنيفها... الخ. عكس ما هو حاصل بمكتب الكهرباء الذي يعتمد سلالم ونظم ترقية مختلفة وقانون أساسي مستمد وموروث عن ما كان معمول به قبل سنة 1956 وتعزز بفعل دور النقابة بقطاع الكهرباء، يختلف على مستوى عناصر الأجر والترقية والمنح،... من هنا تتبين صعوبة الإدماج سواء في مكتبنا  أو في مكتب الكهرباء في قانون ثالث سيتم إحداثه مع تأسيس المكتب للكهرباء والماء الصالح للشرب، مما سيعرض وسيضر بالحياة الإدارية والشغلية والوظيفية و الأجرية بالعشرات من المستخدمين، ولنا عبر التاريخ تجربة في هذا المجال والتي لم تضمد جراحها للعشرات من مستخدمينا لحد الآن بعد مضي ما يناهز العقدين من الزمن(المرور من القانون المؤقت إلى القانون الحالي والمدمجين من وكالات التوزيع)  !؟.

 

إن عدد العاملين بمكتبنا يناهز 7000 مستخدم و 9000 مستخدم بقطاع الكهرباء والمهام التي بيننا جليا بأنها ستفوت لا محالة للخواص أو للتدبير المفوض، والتداخل الذي يمكن أن ينجم في بعض المهام ذات الطبيعة المتجانسة الإدارية- الموارد البشرية- المالية والتقنية وفي مجال الصفقات...إلخ، والمهام التي سيتم توحيدها مركزياَ وإقليميا بحكم المخططات الموجهة لهاته السياسة الهيكلية الجديدة، والمسؤولية، والمهام الجديدة المحدودة عدداَ مركزياَ وجهوياَ وإقليمياَ، كل هاته العوامل مجتمعة وهاته العمليات المدبرة ستؤدي لا محالة إلى إلحاق أضرار بليغة بالعشرات من المستخدمين بل إلى  الاستغناء على العديد منهم بالذهاب الطوعي(= الطرد التعسفي)، أو الزج بعشرات آخرين في شركات هدفها الربح ستعصف بمصالحهم ومكتسباتهم وبمسارهم الإداري الشيء الذي سيصبح معه الوضع الجديد معرض لكل الاحتمالات وغامض الآفاق بحيث سيتم التقليص من الموارد البشرية إلى الحد الأدنى المتطلب لهم وعلى حساب كل العاملين بالقطاعين.

وإضافة للأخطار التي بيناها في هذا الجانب، فلا بد من إثارة الوضعية على مستوى تكاليف المستخدمين عن سنة 2007 :7000 مستخدم بقطاعنا تكلفتهم 88،0 مليار درهم و9000  مستخدم بمكتب الكهرباء تكلفتهم 76،1 مليار درهم أي ضعف التكلفة بقطاعنا.

على المستوى الاجتماعي: لا يمكننا إلا إثارة التنازل حول الضمانات الكفيلة للحفاظ على جميع المكتسبات المتحصلة بكلا القطاعين بل والرفع منها لما هو أحسن كما كان منتظرا لمستخدمينا بقطاع الماء سواء على مستوى الخدمات الاجتماعية والصحية والتعاضدية والتأمينات والسياسة السكنية والاقتراض والسلف والإعانة والاصطياف والتخييم وغيرهم...

فمن جهة فإن مستخدمينا منخرطون في الصندوق المغربي للتقاعد وفي صندوق تكميلي اختياري تابع لنفس الصندوق وفي تقاعد تكميلي (التأمين عن الشيخوخة الذي يساهم فيه المستخدمون والإدارة على حد سواء).

كذلك فنحن منخرطون في التغطية الصحية الإجبارية التابعة للصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي وفي التعاضدية ونستفيد من العقدة المبرمة مع شركة التأمين في التغطية الصحية التكميلية حين الاستشفاء بسبب عملية جراحية أو المرض (تساهم الإدارة مع المستخدمين بقسط معين)، وكنا بصدد توسيع مجال العقدة وتنويع خدماتها الشيء الذي أصبح مهددا مع المرحلة الحالية. والوضعية مع صناديق التقاعد جيدة ولا تستلزم منا دفع متأخرات. في حين أن مستخدمي قطاع الكهرباء كانوا منخرطين في صندوق داخلي للتقاعد، ويتم العمل حالياَ إلى إخراجهم من الصندوق الداخلي إلى الصندوق الجماعي لمنح رواتب التقاعد والصندوق الوطني للتقاعد والمنح بتكلفة تقدر ب 15 مليار درهم وعلى ما يزيد عن 4800 مستفيد ، مما سينعكس سلبا على القطاعين المدمجين وعلى مالية قطاعنا بالأساس.

كذلك فإن مستخدمي قطاع الكهرباء ينعمون بتغطية صحية داخلية، عكس ما هو حاصل عندنا هذا ناهيك عن التأمينات المتعاقد معها بمكتبنا والتي يستلزم الإبقاء التعاقدي معها وتطويره إلى ما هو أحسن، وعن السياسة السكنية المعتمدة من أجل استكمال تفويت السكن لشاغليه  وملء الدور الفارغة وانجاز المشاريع السكنية وتمتيع كافة المستخدمين من السكن وتحسين شروط الاقتراض من الأبناك ..... الشيء الذي لم يتم إنجازه لحد الآن بفعل التقاعس الذي تعرفه الجهة المعنية في هذا المجال والأضرار التي يمكن أن تلحق بمستخدمينا عند الاندماج.

وإذا كان مرفق الشؤون الاجتماعية بمكتب الكهرباء يسير بشكل مستقل من طرف تمثيل المستخدمين بقطاعهم، فإننا في قطاع الماء لنا حق الاطلاع والتوجيه وإبداء الرأي والمتابعة وضبط ما تقوم به المديرية المكلفة بالمجال الاجتماعي.

الشيء الذي سيطرح إشكالية مستقبلية على هته الواجهة، على اعتبار اختلاف مضامين المهام والحقوق على هذا المستوى ونظراَ كذلك  لتعدد وتنوع الممثلين لكلا القطاعين خلال عملية الاندماج وما سيخلق من آثار، ونظراَ كذلك لعدد العاملين في المجال الاجتماعي وخاصة مستقبلهم المهني بالمكتب الجديد.  الشيء الذي يفرض العمل بازدواجية على كافة هته المستويات وإلا تدهورت أوضاع الشؤون الاجتماعية والحقوق المكتسبة لمستخدمينا بالقطاع.

لكل ذلك، فإن المشروع المتعلق بإدماج الكهرباء ومكتب الماء الصالح للشرب الذي صادقت عليه الحكومة يوم 27 غشت 2009 رغم الأخطار التي يحملها في طياته، و قد سبق لها أن زكت مضامينه الخفية الواردة في قوانين المالية السابقة والقانون المالي الحالي لسنة 2009 كما زكت الحكومات السابقة من قبل، تفويت أزيد من 47 مؤسسة عمومية وغيرها للرأسمال المتوحش دون مراعاة للمرفق العمومي و للاقتصاد الوطني والقطاعات الأساسية الحيوية منفذة بذلك قرارات أقلية من النافذين والموجهين للسلطة العمومية، المطبقين لقرارات وتوجيهات البنك الدولي وما تمليه عليهم السياسية التبعية،معتمدين سياسة الهروب إلى الأمام للقضاء على ما تبقى من القطاعات الحيوية والمنتجة .

فما هو المطلوب منا إذن أمام كل هته المؤامرات المكشوفة كنقابات ومستخدمين بكلا القطاعين؟ ان الرضوخ للأمر الواقع سيعرضنا لا محالة لمستقبل غير واضح المعالم وإلى الضياع وسيعرض مكتبينا اللذين بناهما المستخدمون بالاستماتة والتضحية والتفاني في العمل لعقود من الزمن إلى أن وصلا إلى المكانة التي أصبحا يحسدا عليهما مما آثار أطماع الرأسمالية المتوحشة المحلية والأجنبية والسعي لتوفير الشروط عبر هذا المشروع المخطط للانقضاض على هذين القطاعين وامتصاص خيراتهما وممتلكاتهما لجعلهما غدا في خبر كان، دون مراعاة لرأي العاملين بهذين القطاعين وممثليهم النقابيين.

ولذلك فإن الاستعداد للنضال ورسم خطة نضالية محكمة والتهييئ لها بكل جدية والدخول في حركات نضالية وحدوية تصاعدية وشاملة لهو الطرق الأوحد الذي سيمكننا جميعا من تعطيل هته المؤامرة، وإن الوقوف في وجهها هو السبيل لدرء كل المخاطر من أجل الخروج منها بأقل خسارة ضامنين حماية مكاسب المستخدمين ومستقبلهم ومسارهم الإداري ومحافظين على مهام قطاعينا وخدماتهما ومنشآتهما وإبقائهما مؤسسة عمومية خدمة للعاملين في القطاعين وخدمة للمواطنين ولا يفوتنا بالمناسبة إلا أن نوجه نداءنا إلى كل الضمائر الحية والقوى الوطنية والديمقراطية الغيورة على بلادنا وممتلكاته المهددة من أجل التصدي وبكل قوة لهاته المؤامرات المحدقة باقتصادنا الوطني وقطاعاته الحيوية، الغير العابئة بالعنصر البشري وبمصالح وقضايا المواطنين.