صفحة حقوقية

 الشباب وتفعيل الحكم الرشيد في العالم

دالدكتور محمد أبو غزالة

 مجلة الديموقراطية - الأهرام

 

مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات - بيروت

د‏.‏ محمد \
مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات ـ بيرو

تعاني المجتمعات العربية من مشاكل أدت إلي تأخر عملية التنمية خاصة في المجالات الاقتصادية والسياسية‏.‏ ولعل من أهم هذه المشاكل هو غياب الحكم الرشيد‏.‏ فالحكم الفاسد يعتبر واحدا من أهم أسباب فشل الدولة والتخلف الاقتصادي والاجتماعي‏.‏ أما الحكم الرشيد الذي يقوم علي مبادئ المشاركة‏,‏ واحترام حقوق الإنسان‏,‏ وسيادة القانون‏,‏ والمساواة و تكافؤ الفرص‏,‏ وتحمل المسؤولية والشفافية والمحاسبة والرؤية الإستراتيجية فينظر إليه بشكل متزايد علي أنه عامل رئيسي في ضمان الازدهار الوطني وتحقيق التطور الاقتصادي والاجتماعي‏.‏ هذا الحكم‏-‏ وعلي الرغم من حضوره دائما في الخطابات والمؤتمرات والبيانات‏-‏ هو في الحقيقة ضعيف في معظم دول العالم العربي‏.‏ فعلي سبيل المثال‏,‏ تمكنت دولتين فقط هما الكويت والأردن من أصل‏19‏ دولة عربية من اجتياز أو حتي الوصول إلي متوسط التوزيع العالمي في مقياس التنمية الإنساني الخاص بالمحاسبة‏.‏ أما باقي الدول ال‏19‏ فقد كانت دون المتوسط‏.‏ وكذلك الأمر بالنسبة لفعالية الحكم ونوعية المؤسسات فلم تتجاوز المتوسط العالمي سوي‏8‏ دول عربية‏.‏ ولهذا الوضع المتردي عواقب خطيرة تتمثل في تنمية بطيئة وغير مستدامة‏,‏ ومشاكل اقتصادية خطيرة وفي بعض الحالات اضطرابات اجتماعية وانتفاضات شعبية‏.‏

هناك اتفاق عام بين النخب والمسئولين وعامة الناس في العالم العربي علي أنه بدون الحكم الصالح والرشيد فلن يكون هناك تنمية إنسانية مستدامة‏.‏ وإذا كان الحكم الرشيد والقضاء علي الفساد يحتاج إلي قيادة راشدة‏,‏ فان إيجاد مثل هذه القيادة هي في الحقيقة مسؤولية جميع قطاعات المجتمع وفئاته‏.‏ ولان الشباب يشكلون نسبة النصف أو يزيد في المجتمعات العربية‏,‏ فان دور الشباب في إيجاد هذا النوع من القيادة والحكم هو أمر أساسي‏.‏ إلا أن المشكلة هي أن فئة الشباب في العالم العربي مثلها مثل الحكم الرشيد نفسه غائبة ولم يتم توظيفها حتي الآن‏,‏ وحتي عندما يتم إشراكها بشكل أو بأخر فلا يكون لها عادة دور فاعل في عملية صنع القرار‏,‏ أو حتي في القرارات التي تتعلق بقضاياهم الخاصة أو مستقبلهم‏.*‏ هذا لا يعني أن بعض الدول مثل الكويت وقطر والبحرين والأردن والمغرب لم تتخذ خطوات هامة لضمان تطور قطاع الشباب‏.‏ إلا أن هذه الخطوات غالبا ما تتعلق بقطاعات محددة مثل التعليم والرياضة‏,‏ وهي علي كل حال دون الطموحات‏.‏ علاوة علي ذلك فان السياسات التي يتم تبنيها من قبل بعض الحكومات للتعامل مع هذه القضية غالبا ما تتجاهل العقبات الحقيقة التي تواجه الشباب العربي‏.

‏فالمشكلة تتمثل في غياب هذا الدور ليس فقط لأسباب تتعلق بالسياسات المتبعة علي المستوي الرسمي‏,‏ وإنما أيضا لأسباب ترتبط مباشرة بالشباب أنفسهم من جهة وبالمجتمع والثقافة السائدة من مهمة أخري‏.‏ ولهذا فإننا نسعي هنا للإجابة علي تساؤلين اثنين‏:‏ الأول‏.‏ لماذا لايزال الشباب العربي مقارنة بنظرائهم في الدول الأخري خاصة في العالم المتطور غائبين أو لم يتم حتي ألان توظيفهم والاستفادة من طاقاتهم في عملية التنمية؟ بمعني أخر‏,‏ ما هي العقبات التي تحول دون وجود دور فاعل للشباب في إيجاد الحكم الرشيد و في المشاركة فيه أيضا؟ الثاني كيف يمكن التعامل مع هذه العقبات والتغلب عليها؟

علي الرغم من أهمية هذا الموضوع فلم يتم حتي الآن التعامل مع هذه المسالة بشكل شامل ومنظم‏.‏ ومع ذلك فهناك عدد قليل من الدراسات التي تناولت هذا الموضوع‏,‏ ولكن غالبا في إطار وسياق تعاملها مع مواضيع التنمية البشرية في العالم العربي‏.‏ وأحدث هذه الدراسات التي قام بها اتحاد البرلمانيين العرب الشباب بالتعاون مع برنامج التنمية في جامعة القاهرة وبدعم من برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة‏(2007).‏ قامت هذه الدراسة بمسح الظروف الحالية للشباب في العالم العربي وحالة التشريعات التي تم سنها من قبل البرلمانات والحكومات العربية لضمان حقوق الشباب ومعالجة المشاكل التي يواجهونها في العالم المعاصر‏.‏ ولهذه الدراسة أهمية خاصة لأنها تزودنا بقاعدة بيانات لأوجه محددة للظروف الاقتصادية والاجتماعية للشباب العرب‏.‏ ومع ذلك ولأن مدي الدراسة هو التعامل مع هذه الظروف من منظور قانوني فهي لم تتعامل مع الأسباب التي أدت إلي الانخراط الضعيف للشباب العرب في الحياة العامة وفي حل مشاكلهم‏.‏ وهناك دراسة أخري هامة قام بها برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة‏.‏ فهذا البرنامج يصدر تقريرا سنويا شاملا عن حالة التنمية الإنسانية في العالم العربي والتي تتضمن مسائل تتعلق بالديمقراطية والحكم الصالح‏.‏ فتقرير عام‏2002‏ الخاص ب‏'‏ خلق فرص لأجيال المستقبل‏'‏ قام بتحليل التنمية الإنسانية في‏22‏ دولة عربية بطريقة صريحة واستشرافية‏,‏ فقام بقياس مؤشر التنمية الإنسانية من خلال أربعة متغيرات‏:‏ متوسط الحياة‏,‏ وتعليم البالغين‏,‏ ونسبة الانخراط في التعليم‏,‏ والناتج المحلي الإجمالي‏.‏ تناول التقرير وضع الشباب كقسم أو جزء من الانجاز المعرفي‏.‏ واعتمادا علي استطلاعات الرأي والاستبيانات في العديد من الدول العربية فقد أشار التقرير إلي أن التوظيف والتعليم والمشاركة السياسية هي من بين أهم اهتمامات الشباب العربي‏,‏ وان‏51%‏ من الشباب الأكبر سنا عبروا عن الرغبة في الهجرة إلي الخارج‏,‏ وقد اعتبر هذا معيارا علي عدم رضاهم وخيبة أملهم من الأوضاع الحالية وتوقعات المستقبل في دولهم الأصلية‏.‏ وعليه فان عدم الانسجام بين طموحات الشباب وانجازاتهم أدي في بعض الحالات إلي الانعزالية والعدائية واللامبالاة والشعور بعدم الرضا‏.‏ وفي دراسة أخري فان المجلس الأعلي للشباب والرياضة في مصر توصل إلي نتيجة مفادها أن الرياضة تتصدر لائحة اهتمامات وأوليات الشباب‏,‏ بينما احتلت المشاركة السياسية اهتماما متدنيا جدا‏.

وفي نفس السياق فقد أظهر استطلاع للرأي قام به مركز الأردن الجديد للدراسات أن معظم الأردنيين الشباب يرون المشكلة الاقتصادية وخاصة البطالة كتحد حقيقي وكمشكلة أساسية تواجههم هذه الأيام‏.‏

ومع كل هذا فحتي الآن فان تقارير ودراسات برنامج التنمية التابع الأمم المتحدة والدراسات الأخري ذات الصلة لم تعط اهتماما مناسبا للعقبات الحقيقة التي تواجه الشباب العربي وتحد من دورهم في تعزيز الحكم الرشيد‏.‏ لقد قامت معظم الدراسات بوصف ظروفهم وأكدت علي الأهمية والحاجة إلي توظيف طاقات الشباب في التنمية السياسية والاقتصادية‏,‏ وفي عملية صنع القرار‏(‏ تقرير التنمية‏29,2002-30),‏ إلا أنها فشلت في تتبع الجذور أو الأسباب الحقيقية للمشكلة‏.‏

ومن هنا تهدف هذه الأزمة إلي التعامل مع هذه الأسباب الجذرية ومناقشة الحلول المقترحة‏.‏ لتحقيق هذا قمت بمراجعة لنتائج الدراسات المتعلقة بهذه القضية‏,‏ ولتقارير الأمم المتحدة ولعمليات المسح الميدانية واستطلاعات الرأي التي أجريت حول هذا الموضوع‏.‏ ثم حددت العقبات الأساسية التي تواجه الشباب العربي وتحد من دورهم في تعزيز الحكم الرشيد في العالم العربي‏.‏ بعد ذلك تمت مناقشة بعض الحلول المقترحة وبيان إمكانية مساهمتها في حل المشكلة‏.‏

أولا‏:‏العقبات التي تحد من دور الشباب في إيجاد الحكم الرشيد‏:‏

هناك العديد من العقبات والعوائق التي تحد من مشاركة الشباب في العمل العام وتقيد دورهم في إيجاد الحكم الرشيد‏.‏ واعتمادا علي البيانات المستخلصة من الدراسات والتقارير الخاصة بواقع الشباب العربي فقد تم تحديد مجموعة عوائق رئيسية‏:‏ فهناك عوائق تربوية تعليمية‏,‏ وعوائق اجتماعية ترتبط بالتقاليد والأعراف السائدة‏;‏ وعوائق سياسية ترتبط بغياب الممارسة الديمقراطية الحقيقية وعدم احترام حرية الرأي‏;‏ وأسباب قانونية تتمثل في غياب التشريعات التي تضمن وتنظم مشاركة فعالة للشباب في الحياة العامة‏;‏ و عوامل نفسية ارتبطت بالقمع أو الكبت ليس فقط ذلك المرتبط بالسلطة بل ما تعلق منه بالأسرة أيضا‏;‏ و عوائق ترتبط بانعدام الهياكل الملائمة التي يفترض أن تتولي تنظيم النشاطات الشبابية في المجال السياسي‏;‏ و عوائق ترتبط بانعدام اهتمام العديد من منظمات المجتمع المدني بقضايا الشباب‏;‏ وعوائق ترتبط بنظم التعليم و الأمية‏;‏ وعوائق تتعلق بالمشكلات الاقتصادية‏;‏ وهناك عوائق ترتبط بالضعف العام للأحزاب السياسية والتنظيمات الحركية المتعددة‏;‏ وعوائق تتعلق بتجاهل أو عدم تناول وسائل الإعلام الجاد لقضايا الشباب وعدم طرح المواضيع التي تتعلق بتنمية مهارات المشاركة السياسية والشورية‏.‏ وفيما يلي عرض لأهم العوائق والعقبات التي تحول أو تحد من انخراط الشباب في العمل العام ومن تفعيل دورهم في إيجاد الحكم الرشيد في المجتمعات العربية‏:‏

‏1
‏ـ العوائق المرتبطة بالتعليم‏:‏

تلعب نظم التعليم دورا أساسيا في التنمية البشرية وفي نشوء الأمم وانحلالها‏.‏ ولقد ركز الإسلام وغيره من الديانات السماوية علي أهمية العلم ودوره في بناء المجتمعات والحضارات‏.‏ ووفقا لتقرير التنمية الإنسانية العربي فان‏'‏ المجتمع الذي يستند علي المعرفة هو المجتمع الذي تكون فيه عملية إنتاج وتوزيع وتطبيق المعرفة هي المبدأ الناظم لكل أوجه النشاط الإنساني‏:‏ أي أن الثقافة في المجتمع يمكن أن توفر الوسيلة لتوسيع مدي الحريات الإنسانية وتعزيز القدرة علي ضمان تلك الحريات من خلال الحكم الصالح وتحقيق الأهداف الإنسانية الأخلاقية العليا من عدل وكرامة إنسانية‏.'‏

وعلي الرغم من الإرث التاريخي العريق للعرب والمسلمين في مجال العلم والمعرفة‏,‏ فان المجتمعات العربية تعاني من مشاكل في التعليم تنعكس سلبا علي عملية الإصلاح والتنمية التي تحتاجها الأمة‏.‏ فتقرير التنمية الإنسانية لعام‏2002‏ يعتبر النظم التعليمية الفقيرة ومعدل الأمية المرتفع علي أنها من بين الأسباب الرئيسية لضعف وفقر القدرات البشرية في العالم العربي‏.‏ وهناك أوجه متعددة لضعف النظم التعليمة في العالم العربي‏:‏

الأول يتعلق بالمناهج الدراسية‏.‏ فالمدارس والجامعات تركز بشكل عام علي التلقين أكثر من التفكير النقدي والمستقل‏.‏ فهناك تراجع لدور المدرسة وعدم قدرتها أحيانا علي أداء واجبها التربوي‏,‏ بل وإتباع أساليب التلقين وعدم تشجيع الطلبة علي الاستقلالية في التفكير و حرية الرأي‏.‏ ويترتب علي هذا بالطبع ضعف الثقة بالنفس وانعدام الإبداع‏.‏ كما أن تعمد إهمال قضايا الحكم والسياسة من منظور علمي وعملي في مناهج التربية والتعليم وغياب برامج التنشئة والتثقيف السياسي في معظم نظم التعليم وبمراحله المختلفة خاصة مرحلة المدرسة يشكل عائقا رئيسيا أمام قدرة الشباب علي لعلب دور فعال في إيجاد الحكم الرشيد‏.‏ ونفس الشيء فان غياب التربية السياسية البناءة في معظم المناهج العربية وعلي مستويات مختلفة خاصة في المدرسة أدي إلي ظهور جيل غير واع أو غير مدرك لحقوقه وواجباته المدنية والسياسية‏.‏ فبدل أن تركز مناهج التاريخ والثقافة السياسية مثلا علي مبادئ الحكم الصالح وكيف يمكن تطبيقها وممارستها في الحياة اليومية‏,‏ و بدلا من غرس وتكريس الحقوق المدنية والسياسية للمواطنين‏,‏ فقد أصبحت تتمحور حول تمجيد الزعماء والنخب السياسية من جهة‏,‏ وتناول نظم الحكم الغربية من جهة أخري‏,‏ بينما قطعت حاضر هذه الأمة بأولها‏.‏

المظهر الثاني لضعف التعليم هو الأمية التي تحرم المواطن حقا من حقوقه الأساسية التي يترتب عليها فقدانه لحقوقه الاجتماعية والسياسية الأخري‏,‏ كعدم القدرة علي الانخراط أو الإسهام في المجال السياسي أو في تكوين الرأي العام وصنع السياسة والقرارات العامة‏.‏ فتقرير التنمية الإنساني لعام‏2002‏ قدر عدد الأميين في العالم العربي ب‏65‏ مليونا من مجموع‏280‏ مليونا‏,‏ ثلثاهم من النساء‏.‏ أما منظمة التربية والثقافة العالمية‏(‏ الالسكو‏)‏ فقدرت العدد في تقريرها الصادر عام‏2005‏ ب‏70‏ مليون‏;‏ ولكن هذا العدد قفز بشكل دراماتيكي في السنتين التاليتين ليصل إلي‏99.5‏ مليون أي‏29.7%‏ من إجمالي عدد السكان‏,‏ حوالي‏75‏ مليون من هؤلاء تتراوح أعمارهم ما بين‏15‏ و‏45‏ سنة‏.‏ هذا العدد يعتبر رعبا حقيقيا إذا عرفنا بأنه يمثل حوالي‏40%‏ من نسبة الأمية في العالم‏.‏ وعلي الرغم من أن أبعاد وتأثيرات هذه المسألة تختلف من دولة إلي أخري بسبب الاختلاف في عدد السكان والموارد الاقتصادية‏,‏ فان هذه الزيادة الحادة في نسبة الأمية تبرهن علي فشل نظم التعليم في الدول العربية‏,‏ والأكثر خطورة فإنها تشكل تهديدا خطيرا للتنمية الاجتماعية في العالم العربي‏.‏

المظهر الثالث لتخلف نظم التعليم هو ضعف الوصول أو الاستفادة من وسائل المعرفة الحديثة‏.‏ فقد استخدم تقرير عام‏2002‏ عدد مستخدمي الانترنت كمقياس أو معيار للوصول إلي المعرفة‏,‏ واستنتج أن الدول العربية تحتل مستوي متدني جدا علي الصعيد العالمي بالنسبة لاستخدام واستغلال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات‏,‏ حتي أقل من منطقة إفريقيا وراء الصحراء‏.‏ وقد عزا التقرير هذا الوضع إلي غياب سياسات وطنية خاصة بالمعلوماتية تقوم بتحديد الأهداف والأولويات‏,‏ وبتنسيق القطاعات المختلفة وبتشكيل وصياغة بدائل إستراتيجية فيما يتعلق بإيجاد البنية التحتية وتطوير الموارد البشرية والمعلوماتية‏.‏

المظهر الرابع والذي يؤثر سلبا علي تقوية وتوظيف الشباب هو معدل الإنفاق المتدني جدا علي البحث العلمي وعمليات التطوير في العالم العربي‏.‏ عادة ما يعزي ضعف البحث العلمي في العالم العربي إلي مشاكل فنية تنظيمية‏,‏ وأخري مالية اقتصادية‏:‏ فنيا وتنظيميا‏,‏ يفتقد البحث العلمي في العالم العربي لاستراتيجيات وسياسات طويلة الأمد‏;‏ ماليا واقتصاديا فهو يعاني من نقص حاد في الموازنات أو المخصصات‏.‏ فالإنفاق علي البحث العلمي والتطوير كان فقط‏0.4%‏ عام‏1996,‏ مقارنة ب‏1.26%‏ لكوبا عام‏1995‏ و‏2.35%‏ لإسرائيل عام‏1994‏ و‏2.9%‏ لليابان عام‏2004.‏ وتشير أحدث الإحصائيات الصادرة من اليونسكو إلي أن الدول العربية تنفق فقط‏1.7‏ بليون دولار أمريكي علي البحث العلمي عام‏2004,‏ والتي تشكل‏0.3%‏ من الناتج المحلي الإجمالي بينما تنفق دولة صغيرة كإسرائيل‏9.7‏ بليون دولار‏(‏ أي‏4.7%‏ من الناتج المحلي الإجمالي‏)‏ علي البحث العلمي المدني فقط عام خلال عام‏2004.‏

كل هذه المشاكل تمثل معوقات أساسية أمام تفعيل دور الشباب ليس فقط في إيجاد الحكم الرشيد و إنما أيضا في رسم معالم المستقبل الذي ينتظرهم‏.‏

‏2
‏ ـ المعوقات المرتبطة بالمشكلات الاقتصادية‏:‏

علي الرغم من ضخامة الموارد الطبيعية التي تملكها الدول العربية‏,‏ فان هناك تفاقما للمشكلات الاقتصادية في معظم هذه الدول‏,‏ ومن أهم هذه المشاكل الفقر والبطالة‏.‏ وعلي الرغم من ترابطهما فان الأخير يعتبر المشكلة الأكثر خطورة التي تواجه الشباب العربي‏.‏ ولعل النمو السكاني الكبير يعتبر واحدا من الأسباب خاصة وان هذا النمو يتطلب علي الأقل‏5‏ مليون وظيفة سنويا‏.‏ علاوة علي ذلك فان فشل نظم التعليم العربية في الاستجابة بشكل سليم لمتطلبات السوق أدي إلي زيادة عالية في نسبة البطالة بين الشباب الذين يمتلك غالبيتهم مؤهلات علمية عالية‏.‏

فالبطالة المتزايدة وانحسار فرص العمل خاصة مع الانتقال إلي اقتصاد السوق والخصخصة دون مراعاة الظروف الاقتصادية للغالبية العظمي من المواطنين وما يحمله ذلك من توترات اجتماعية وسياسية خطيرة يشكل هو الآخر عائقا أمام مشاركة الشباب في الحياة السياسية والعمل بجدية لإيجاد وتعزيز الحكم الرشيد‏.‏ إن خطورة البطالة تكمن ليس فقط في عواقبها المؤذية علي مستوي المعيشة وإنما أيضا في انعكاساتها الاجتماعية الخطيرة‏.‏ فالبطالة قد تخلق أثارا نفسية فيما يعلق بعملية التكيف الاجتماعي‏.‏ فهي مثلا تزيد من احتمالات الانخراط في أعمال إجرامية‏.‏ فقد أشارت دراسات إلي أن التغير بنسبة‏1%‏ في معدل البطالة يؤدي إلي زيادة جرائم القتل بنسبة‏6.7%,‏ وجرائم العنف بنسبة‏3.4%‏ وجرائم الاعتداء علي الأملاك بنسبة‏1-2%.‏ علاوة علي هذا فان للبطالة آثار اقتصادية‏:‏ فالإنسان هو المورد الاقتصادي الأول في أي مجتمع‏,‏ وبالتالي فان أي تطور اقتصادي يعتمد علي إعداد هذا المورد علميا من أجل أن يكون قادرا علي أداء دوره في نمو وتطور مجتمعه‏.‏ والبطالة تضعف قيمة الإنسان كمصدر اقتصادي ومن ثم تهدر الموارد البشرية‏.‏

بسبب كل هذه المشاكل الاقتصادية فان العديد من الشباب العربي مهتم بإيجاد العمل وإشباع حاجاتهم الأساسية‏.‏ ولهذا فان هناك إحساسا متزايدا بين الشباب في البلاد العربية بعدم جدوي مشاركتهم في الحياة السياسية لاعتقادهم بان هذه المشاركة لن تؤدي إلي حل مشاكلهم الاقتصادية‏.‏ فهم ليسوا متشائمين فقط‏,‏ وإنما أيضا محبطين لأن المشاكل الاقتصادية تتفاقم بشكل خطير في معظم البلاد العربية‏.‏

3‏ ـ العوائق الاجتماعية أو الثقافية‏:‏

تلعب الأسرة دورا هاما في حياة المجتمعات عامة وفي حياة المجتمعات العربية والإسلامية خاصة‏.‏ بل إن الإسلام يعتبر الأسرة اللبنة الأساسية في عملية التربية وبناء المجتمع الصالح‏.‏ وعليه فان التنشئة العائلية لها دور أساسي في تشكيل منظومة القيم التي تزيد أو تحد من الانخراط الإيجابي للشباب في العمل العام وفي عملية الإصلاح والتغيير التي يحتاجها المجتمع‏.‏ إلا أن ابتعاد العديد من الآباء والأمهات عن إتباع الأساليب السليمة في التربية أدي إلي ظهور بعض العادات والتقاليد الاجتماعية الخاطئة والتي من ضمنها التبعية والكبت و أحيانا القمع وما يرتبط به من عوامل نفسية‏.‏ وهذا بدوره يؤدي إلي تطوير أنماط من السلوك السلبي لدي الشباب من ضمنها عدم القدرة علي إبداء الرأي حتي في المسائل التي تخصه أحيانا‏,‏ وضعف الشخصية والاستعداد المبدئي للتلقين‏,‏ وهو ما يؤثر سلبا علي عملية الإبداع و التفكير السليم والقدرة علي حل المشكلات‏.‏ ولقد بينت دراسات أجريت في هذا السياق في بعض الدول العربية كالأردن للتعرف علي بعض آراء الشباب حول بعض القضايا التي تهمهم‏,‏ ان تدخل الأسرة في شؤون الشباب‏,‏ وصعوبة التفاهم بين الأجيال احيانا‏,‏ و التمييز بين البنين والبنات في بعض الأسر‏,‏ وعدم مشاركة الشباب في اتخاذ القرارات داخل الأسرة‏,‏ وأخيرا ضعف دور الأسرة في تنشئة الشباب بشكل عام تعتبر من العوائق التي تحد من دور الشباب في العمل العام والمساهمة بفعالية في حل المشاكل التي يعاني منها المجتمع‏.‏

‏4‏
ـ العوائق المرتبطة بالثقافة السياسية السائدة‏:‏

تتشكل ثقافة أي مجتمع ومن ضمنها الثقافة السياسية بالطبع‏,‏ وفقا لعوامل من أهمها‏:‏ القيم والتعاليم الدينية‏;‏ التقاليد والعادات والأعراف السائدة‏;‏ مستوي الوعي العام المرتبط بالتعليم والمعرفة‏;‏ و درجة المشاركة السياسية‏,‏ سواء كان ذلك من خلال مجالس نيابية أو مجالس شوري‏.‏ وفي هذا السياق تتشابه الثقافة السياسية في المجتمعات العربية مع وجود اختلاف بسيط في طبيعة القيم الحاكمة لهذه الثقافة من مجتمع إلي آخر وفقا للظروف والتجارب التاريخية التي مر بها هذا المجتمع أو ذاك‏.‏ ولكن الملاحظ أن ما يحكم هذه الثقافة بشكل عام هي قيم الولاء للسلطة و للنظام الحاكم ربما أكثر من الولاء للمجتمع والوطن‏,‏ و القبول بالأمر الوقع والتعصب الفكري وعدم تقبل الاختلاف والنقد والحوار المبني علي أسس موضوعية‏.‏ وغالبا ما تلعب مؤسسات عدة دورا في تشكيل هذه الثقافة كالأسرة والمدرسة والجامعة و أحيانا المسجد بالإضافة إلي بعض التنظيمات السياسية والحركات الدينية‏.‏ وتؤثر مثل هذه الثقافة علي سلوكيات الشباب وثقافتهم العامة‏,‏ فتبرز قيم تمجيد السلطة عند البعض‏,‏ وضعف الثقة بالسلطة الحاكمة عند البعض الآخر‏,‏ فيما تسود اللامبالاة أو عدم الاكتراث عند العديد منهم‏.‏ ومما يزيد من تفاقم هده المشكلة ويساعد علي تعزيز هذا الشعور السلبي هو عدم اهتمام السلطة الحاكمة بحل مشاكل الشباب وهمومهم و تطلعاتهم‏.‏

‏5
‏ ـ العوائق المرتبطة بأوضاع الأحزاب السياسية والمجتمع المدني‏:‏

تعتبر التنظيمات السياسية والجماعات الدينية ومنظمات المجتمع المدني من أهم القنوات الرئيسية للمشاركة في العمل العام والحياة السياسية‏.‏ إلا أن ضعف هذه القنوات والمشاكل المتعددة التي تواجهها تشكل هي الأخري عائقا أمام قدرة الشباب علي إيجاد الحكم الرشيد والمشاركة في الحقل العام‏.‏ فعدم اهتمام بعض الأحزاب والتنظيمات السياسية والدينية أيضا بالشباب أو عدم منحهم مواقع قيادية في الإدارة والعمل السياسي يؤدي إلي انعدام الثقة بين الشباب والقائمين علي هذه التنظيمات‏,‏ مما يؤدي بدوره إلي عدم اقتناع الغالبية العظمي من الشباب بهذه الجماعات أو الأحزاب‏.‏ فغالبية هذه التنظيمات هي في الواقع تنظيمات نخبوية وتعتمد بشكل أساسي علي مجموعة من المتنفذين الذين عادة ما يسعون إلي المحافظة علي مكاسبهم وعدم إعطاء الفرصة للتجديد وتوريث القيادة‏,‏ وبالتالي الحيلولة دون مشاركة الشباب بشكل فعال في العمل العام والإصلاح وإيجاد الحكم الرشيد‏.‏ كما أن مؤسسات المجتمع المدني الناشئة في البلاد العربية لازالت غير قادرة علي استقطاب الشباب إما لطبيعتها النخبوية أو لارتباط بعضها بالخارج أو لفقدانها البرامج الحقيقية لاستغلال طاقات الشباب وتفعيل دورهم في العمل العام و إعطائهم أدوارا قيادية تؤهلهم لقيادة المجتمع في المستقبل‏.‏ هذا الواقع الذي تعيشه العديد من الأحزاب والجمعيات السياسية وحتي بعض الحركات الإسلامية‏,‏ شكل قناعة لدي نسبة كبيرة من الشباب بعدم جدوي مشاركتهم في مثل هذه التنظيمات أو الأحزاب‏.‏

كل هذه المشاكل المرتبطة بالتنظيمات السياسية‏,‏ إلي جانب عدم وجود آليات حقيقية‏,‏ وميكانزمات فعالة لربط الشباب ببيئة النخب السياسية المؤثرة‏,‏ حدت من المساحة المتوفرة للشباب للتعبير عن آرائهم‏,‏ والمشاركة بفعالية في جهود ترويج الديمقراطية وتعزيز الحكم الرشيد‏.‏ فبسبب الوضع الصعب والمتردي للأحزاب السياسية‏,‏ ومنظمات المجتمع المدني فان غالبية الشباب أصبحوا يعتقدون أن أية مشاركة في هذه التنظيمات لن تكون مجدية ولن تحقق لهم التغيير المطلوب‏.‏

‏6
‏ـ العوائق القانونية‏:‏

تتمثل العوائق القانونية في غياب التشريعات التي تشجع وتنظم وتضمن مشاركة فعالة للشباب في الحياة السياسية ومساهمتهم في مواجهة التحديات التي تواجه مجتمعاتهم علي المستويات المحلية والإقليمية والعالمية‏.‏ فهناك فقط أربعة من‏22‏ دستور عربي تشير إلي مصطلح الشباب في موادها‏.‏ وعلي الرغم من أن هذا لا يعني بالضرورة أن الدول العربية تتجاهل هذه الشريحة الأساسية من المجتمع‏,‏ فهو يظهر غياب التصنيفات العمرية في العالم العربي‏.‏ كما أن ثلاث دول فقط لديها قانون خاص بالشباب‏:‏ السودان‏1981,‏ الأردن‏1987‏ وفلسطين‏2003,‏ أضف إلي ذلك أن غالبية البرلمانات العربية ليس لديها حتي لجان للشباب‏.‏ والأمر لا يقتصر علي غياب التشريعات الضرورية‏,‏ بل يوجد تشريعات تحد بالانخراط الشباب في العمل العام والعمل السياسي‏.‏ فهناك مثلا قوانين وأنظمة تحصر المشاركة السياسية في أعمار متقدمة قد تصل إلي‏40‏ عاما في بعض الدول‏,‏ سواء كانت المشاركة علي مستوي المجالس المحلية أو النيابية أو الشورية أو الرئاسية‏,‏ حتي وان كانت هده الانتخابات في معظمها انتخابات شكلية‏.‏ فالسن القانوني أو سن الرشد في الكويت هو‏21‏ سنة‏,‏ بينما يحدد القانون في كل من الأردن والبحرين‏28‏ سن الترشيح ب‏30‏ سنة‏.‏ كما أن هناك قيود قانونية علي مشاركة قطاع كبير من الشباب في الشأن السياسي وهم طلبة الجامعات والمعاهد العلمية‏,‏ حيث لا يسمح لهم في الانخراط في نشاطات سياسية أو الانضمام إلي تنظيمات سياسية أو دينية أو حزبية‏.‏ بالإضافة إلي هذه القيود‏,‏ فان هناك بعض الدول لديها شروط قاسية‏.‏ ففي الجزائر مثلا يشترط في المترشح للرئاسة أن يكون قد شارك في الثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي‏.‏ فوفقا لقانون الانتخابات الأساسي لعام‏1997‏ فان عليهم أن يقدموا شهادة تثبت هذه المشاركة‏.‏ إن مثل هذا الشرط يمنع ليس فقط الشباب وإنما أيضا الغالبية الساحقة من الشعب الجزائري من ممارسة أحد حقوقه السياسة الأساسية‏.‏

كل هذه القيود تحد من المشاركة السياسية للشباب وتحرمهم من فرص حقيقة ليصبحوا مواطنين صالحين وفاعلين خلال واحدة من أهم مراحل الأداء والإبداع في حياتهم‏.‏

ثانيا‏:‏ الحلول المقترحة‏:‏

إن هذه المشاكل والعقبات سالفة الذكر مترابطة ومتداخلة وتؤثر ببعضها البعض‏,‏ وبالتالي فهي تتطلب حلولا جوهرية وأساسية في إطار خطط وطنية شاملة للإصلاح السياسي والاقتصادي في المجتمعات العربية‏.‏ ولا شك أن إدارة ومعالجة هذه المشاكل هي مسؤولية ليس فقط الحكومات‏,‏ وإنما أيضا الشباب أنفسهم‏.‏ ومن بين المقترحات التي يمكن أن تساعد علي حل هذه المشاكل ومن ثم تفعيل دور الشباب في إيجاد وتعزيز الحكم الرشيد ما يلي‏:‏

‏1
‏ ـ صلاح النظم التعليمية‏:‏

يجب تطوير نظم التعليم في العالم العربي بطريقة تسمح بتعليم وممارسة مبادئ الحكم الرشيد‏.‏ فمن الضروري إصلاح المناهج التعليمية المدرسية والجامعية‏,‏ خاصة ما يتعلق منها بالتخصصات الاجتماعية والإنسانية بحيث تستمد شكلا ومضمونا من قيم المجتمع السليمة ومن تعاليم الدين السمحة‏.‏ وهنا لا بد من تطوير مناهج خاصة تتناول مبادئ الحكم الرشيد ووسائل إيجاده و نماذج من تطبيقاته‏,‏ إلي جانب البرامج المدروسة التي تعالج مشكلات الشباب وتلبي احتياجاتهم وتعدهم إعدادا سليما في الدين والخلق والسلوك‏_._‏ وإلي جانب إصلاح المناهج التعليمية فلا بد من تطوير برامج تربوية للطلبة والشباب في المدارس والجامعات يتم من خلالها ممارسة الحكم الصالح و عملية الشوري والديمقراطية من أجل التأثير في العملية السياسية وعملية صنع القرار‏.‏ ويجب ألا تقتصر العملية التعليمية وتطوير هذه المناهج علي المدارس والجامعات‏,‏ بل يجب أن تتعداها لتصل إلي الشباب العربي خارج المدرسة والجامعة‏.‏ ولا بد أيضا من نشر الوعي بمفهوم الحكم الرشيد والمسؤولية المدنية لدي جميع فئات المجتمع وقياداته السياسية والتقليدية والدينية أيضا‏;‏ وفي هذا السياق لا بد من إصدار كتب ومجلات متخصصة يتم عرضها بأسلوب علمي مبسط ومقنع يوضح أهمية الحكم الر شيد وقدرته علي حل مشكلات المجتمع‏:‏

‏2
‏ ـ سن التشريعات القانونية‏:‏

من أهم الخطوات التي يجب أن تتخذ لتفعيل دور الشباب في العمل العام وفي إصلاح المجتمع وبالتالي إيجاد الحكم الرشيد هو إصدار التشريعات الخاصة بالشباب وتقنين الأنشطة والتنظيمات الشبابية ودعمها وتشجيعها‏,‏ ولعل مثل هذا التقنين يقع في الأساس علي عاتق السلطات والمجالس التشريعية‏.‏ وفي هذا السياق يمكن للشباب أن يضغطوا علي هذه المجالس من خلال دعم المرشحين والكتل التي تتبني برامجهم وطموحاتهم‏.‏ فالشباب يشكلون القوة الانتخابية الأكبر في المجتمعات العربية ولهذا فان لديهم القدرة علي لعب دور حاسم في تشكيل البرلمانات والمجالس التشريعية‏.‏ كما أن علي المجالس التشريعية سواء كانت برلمانات أو مجالس شوري القيام بتشكيل لجان برلمانية دائمة تعني بقضايا الشباب وحثها علي إقامة علاقات فعالة مع المنظمات والاتحادات الشبابية في بلدانها‏;‏ والقيام بوضع برامج لتبادل اللقاءات وعقد الندوات بين البرلمانيين الشباب في البرلمانات ومجالس الشوري الموجودة في البلاد العربية‏.‏ و من المهم أيضا أن يم تنظيم ندوات ومنتديات برلمانية منتظمة أو دورية لبحث ومعالجة القضايا التي تهم الشباب‏.‏

3‏ ـ انخراط الشباب في العملية الديمقراطية‏:‏

تشهد بعض الدول العربية تحولات ديمقراطية لكنها بطيئة جدا‏.‏ ويعتبر دور الشباب حاسما وهاما في ترويج وتعزيز هذه التحولات‏0‏ ولهذا لابد من العمل علي إشراكهم بفعالية في هذه العملية‏.‏ والمشاركة الفعالة لا تعني فقط الشباب بفعالية‏,‏ وإنما أيضا العمل علي توجيهم وتنظيمهم بشكل مناسب‏.‏ فالشباب يتميزون بالحيوية والدافعية والرغبة والقدرة علي التغيير‏,‏ ولهذا فان عليهم أن يفقهوا أهمية الديمقراطية وطبيعة عملها‏,‏ وأن يدركوا حقوقهم وواجباتهم و الأدوار التي يمكن أن يقوموا بها‏,‏ والمسؤوليات التي عليهم تحملها‏.‏ هذا سيؤدي بالمقابل إلي نشر مقاربة شبابية تشاركية للديمقراطية والحكم الصالح يمكن أن تساهم في عملية التنمية المستدامة التي يكثر الحديث عنها في السنوات الأخيرة في العالم العربي‏.‏

‏4
‏ ـ المشاركة المباشرة في عملية صنع القرار‏:‏

إن تقوية الشباب وتفعيل دورهم يتطلب أيضا انخراطهم في عملية صنع القرار‏.‏ فمشاركة الشباب في هذه العملية هو من صميم النقاش الاجتماعي والسياسي‏.‏ فمفهوم الحكم الجيد يقع في إطار المبادئ الواسعة التي تتطلب مشاركة كل القطاعات والفئات في عملية صنع القرار وفي الحكم‏.‏ وعلي الرغم من الأهمية التي تعلقها المجتمعات والحكومات العربية علي الشباب فان هذا القطاع الهام لا يشارك عادة في عملية صنع القرار‏.‏ بل انهم يعاملون دائما علي انهم الجيل القادم وقادة الغد‏.‏ هذا الوضع يتطلب من صناع القرار إعادة النظر في الطريقة التي ينظرون بها إلي مشاركة الشباب‏.‏ وإعادة النظر هذه لا تشمل فقط صناع القرار بل تتعداهم لتشمل الشباب الذين يشكل فقدانهم للتفكير الإستراتيجي والوعي السياسي عقبة متفاقمة أمام مشاركتهم السياسية‏.‏ ولهذا فان هناك أسبابا عدة توجب علي الحكومات العربية العمل علي تفعيل دور الشباب‏-‏مع بقية المواطنين‏-‏ في عملية صنع القرار من أهمها‏:‏

.‏ محاربة الشك وعدم الثقة‏:‏ فهناك انعدام واضح للثقة في النخب والمؤسسات السياسية في المجتمعات العربية‏.‏ وعدم الثقة هذه تزداد يوما بعد يوم‏,‏ وهي تعود إلي حد كبير إلي الاعتقاد السائد بأن المؤسسات العامة قد فشلت في تحقيق الصالح العام وتلبية احتياجات المجتمع‏.‏ ولإعادة بناء الثقة والتعاون بين الحكومات والشعوب فلا بد من إدخال المواطنين ومن ضمنهم الشباب في عملية صنع القرار‏;‏

.‏ تطوير عملية صنع القرار‏:‏ إن انخراط مختلف شرائح المواطنين في عملية صنع القرار يساعد علي تطوير هذه العملية ويزود الحكومات بتصورات متعددة للقضايا العامة وتقديم حلول متنوعة للمشاكل التي تواجه الدولة والمجتمع‏;‏ زيادة الوعي العام‏:‏ إن انخراط الشباب في حقل صناعة القرار يؤدي إلي وجود وعي وفهم عام اكبر وبالتالي يعزز التعليم المدني العملي‏.‏ فإذا ما أريد لمبادئ الديمقراطية أن تعمل و تنجح فان ذلك يتطلب مستوي معينا من المنافسة السياسية من قبل جميع فئات المجتمع‏;‏

.‏ تعزيز مبادئ الحكم الصالح‏:‏ إن زيادة المساحة المتاحة للمواطنين ومن ضمنهم الشباب للتفاعل والتعاون مع الحكومات في تطوير السياسة وعملية صنع القرار يؤدي إلي تعزيز قواعد الحكم الرشيد وتكريس مبادئ الديمقراطية‏,‏ بالإضافة إلي أن ذلك يوفر فرصا حقيقية لمنظمات المجتمع المدني النامية في بلادنا لكي تصبح اكثر انخراطا وتفاعلا مع مشكلات المجتمع والمساهمة في حلها‏;‏

.‏ تأهيل كوادر قيادية‏:‏ إن انخراط الشباب في عملية صنع القرار يوفر لهم فرصا مهمة لتولي أدوار متقدمة في المجتمع‏,‏ ومن ثم تطوير مهاراتهم القيادية‏.‏ فمشاركتهم تساعدهم علي تطوير التفكير النقدي ومهارات القيادة والتنظيم وفهم أفضل لعمل الحكومات والمجتمع المدني‏.‏ هذه الخبرات تزود الشباب بالأدوات التي يحتاجونها ليصبحوا عناصر وقيادات فاعلة في مجتمعاتهم في المستقبل‏.‏

‏6
‏ـ انخراط الشباب في الأحزاب السياسية والتنظيمات غير الحكومية‏:‏

لا زال الغالبية من الشباب العربي سلبيين أو ربما مترددين في الانضمام أو التفاعل مع الأحزاب السياسية‏,‏ كما أن المنخرطين منهم لا زالوا بشكل عام مهشمين أو ربما ينحصر دورهم في إطار أجنحة الشباب التي تستحدثها بعض الأحزاب‏.‏ وهم أيضا يستخدمون كوكلاء أو ربما أدوات لتعزيز المكانة السياسية للأحزاب والقوي المختلفة في المجتمعات العربية‏.‏ ومن أجل تغيير هذا الواقع فلا بد من تشجيع الشباب علي الانخراط والمشاركة في الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني من جهة‏,‏ وتقوية وتعزيز مكانة الأعضاء الشباب المنخرطين في هذه الأحزاب والمنظمات من جهة أخري‏.‏ فعلي الحكومات والمنظمات غير الحكومية أن تساعد الشباب علي التفاعل والانخراط فيها وإعطائهم أدوارا قيادية تمكنهم من إدارة شؤون الدولة والحكم عند تولي السلطة أو المشاركة فيها‏.‏ وهذا لا يتم إلاخلال تشكيل لجان خاصة بالشباب‏,‏ وتنظيم برامج متخصصة من اجل جذبهم إليها وتشجيعهم علي التفاعل معها‏.‏

‏7
‏ ـ محاربة الفساد وبناء الإدارة الأخلاقية‏:‏

إن أحد أهم مظاهر انعدام الحكم الرشيد في العالم العربي هو انتشار الفساد بشكل لا يعيق التنمية وحسب بلل ويبدد مقدرات الأمة وينذر بكوارث اجتماعية خطيرة‏.‏ ولأن الشباب يشكلون الأكثرية في هذه المجتمعات وهم الذين سيتولون مواقع المسؤولية في المستقبل فيجب أن يقوموا بدور هام في محاربة الفساد‏,‏ ولعل من أهم الوسائل التي تمكن الشباب من القيام بهذا الدور والحيلولة دون أن يصبحوا هم أنفسهم جزءا من الفساد خاصة عندما يتولوا المسؤولية هو تنمية المعايير الخلقية والسلوكية التي تدعوا إليها الإديان‏.‏ إن أية مؤسسة عامة أو خاصة لا يمكنها أن تحقق النجاح المطلوب وبغض النظر عن نوع البيئة الاقتصادية التي تعمل فيها أو طبيعة العمل الذي تمارسه ما لم تعمل وفقا لأسس الإدارة السليمة وعلي قاعدة أخلاقية متينة‏.‏ فالإدارة الأخلاقية تساعد ليس فقط علي الحد من الفساد أو الجشع بل تمنع حدوثه أصلا‏.‏ ولذلك يقع علي عاتق كل واحد منا وكل مسئول يتحمل المسؤولية للعمل علي بناء هذا الأساس‏.‏ ولإعداد الشباب للقيام بهذا الدور الهام فلا بد من إقامة نشاطات منتظمة ومستمرة لهم‏,‏ وتزويدهم بالموارد والأدوات التي يحتاجونها لبناء ما يمكن تسميته الإدارة الأخلاقية‏.‏ فلا بد من توعية الشباب بالفساد و أسبابة‏,‏ وانعكاساته الخطيرة علي مستوي معيشتهم‏,‏ ومن ثم غرس القيم الأخلاقية السليمة في مختلف مراحل نموهم في البيت والمدرسة والجامعة والاستمرار في ذلك حتي عند الانتقال إلي سوق العمل‏.‏ ويتم هذا من خلال لجان تشجيع التعليم والتربية المدنية‏.‏ ويمكن للمؤسسات الدينية كالمساجد أن يكون لها دور هام في هذا المجال‏.‏ لا شك أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذ ربما تختلف من بلد إلي آخر‏,‏ إلا أن علي الشباب بشكل عام أن يقوموا مثلا بإنشاء أندية محاربة الفساد في الجامعات والمعاهد‏,‏ تقوم بتنظيم أنشطة اجتماعية‏,‏ وتشجع المناقشات الجماعية‏,‏ وتطالب بمواد دراسية أو دورات خاصة عن محاربة الفساد‏,‏ ووسائل تعزيز الحكم الرشيد وتنمية الأخلاق‏.‏

‏8
‏ ــ الاستفادة من وسائل الإعلام‏:‏

يلعب الإعلام دورا أساسيا في تشكيل منظومة القيم لدي الشباب‏,‏ ولعل تطور وسائل الإعلام‏-‏إذا ما استغل بطريقة سليمة‏-‏ سيساهم في تفعيل دور الشباب في العمل العام‏,‏ ويشجهم علي الانخراط بإيجابية في عملية إيجاد الحكم الرشيد‏.‏ وفي هذا السياق لا بد من وجود برامج متخصصة للشباب والقيام بحوارات حية تتناول أهمية هذا الحكم ومبادئه وإمكانية تطبيقه‏.‏ كما علي الشباب أنفسهم إذا ما أرادوا أن يكون لهم دورا فاعلا في الحياة العامة أن يستغلوا وسائل الإعلام المتاحة بشكل مفيد‏,‏ وعدم إضاعة الوقت في أمور هامشية أو ربما مضرة‏.‏ وهنا يأتي دور الآباء والعلماء والدعاة والجهات الرسمية في توجيه الشباب وتوعيتهم بكيفية الاستغلال السليم والأمثل لهذه الوسائل‏.‏

‏9
‏ ــ تفعيل التعاون الإقليمي‏:‏

تفتقد المنطقة العربية لسياسات شبابية مشتركة‏,‏ ولاية ميثاق خاص بالشباب‏,‏ وحتي للإرادة السياسية لإشراك الشباب ودمجهم في صياغة السياسات‏.‏ كما أن التصديق علي الاتفاقيات الو المواثيق الدولية التي تعالج قضايا الشباب بطيئة هي الأخري‏.‏ وعليه فلا بد من تفعيل التعاون بين الدول العربية علي الأقل إقليميا‏,‏ علي مستويات ثلاث‏:‏ علي المستوي الحكومي‏,‏ لا بد من العمل معا لوضع إستراتيجية موحدة تعني بالشباب وتروج لقواعد ومبادئ الحكم الرشيد‏.‏ وهنا لا بد من مناقشة دور المنظمات الحكومية مثل جامعة الدول العربية‏;‏ والمؤسسات غير الحكومية مثل الندوة العالمية للشباب وغيرها من المؤسسات والمنظمات المعنية والمهتمة بقضية الحكم الرشيد‏;‏ وعلي المستوي البرلماني‏,‏ فعلي المجالس التشريعية أن تشكل لجان شباب لتنسيق جهودهم‏,‏ وتبادل خبراتهم المحلية‏,‏ وتوحيد تشريعاتهم ذات الصلة‏;‏ وعلي مستوي الشباب أنفسهم‏,‏ فان علي اتحادات الطلبة في الجامعات تنسيق نشاطاتهم واستراتيجياتهم‏.‏ وبالنتيجة لابد من إيجاد سياسة أو ميثاق عربي متكامل للشباب‏,‏ ولجان خاصة لتشجيع وتنظيم نشاطات الشباب وتفعيل دورهم في العالم العربي‏.‏

10‏ ـ لقيام بدراسات متخصصة‏:‏

لا بد من القيام بدراسات متخصصة عن وضع الشباب في المجتمعات العربية‏,‏ ومدي مشاركتهم في الحياة السياسية وإيجاد الحكم الصالح في مجتمعاتهم‏,‏ بهدف توفير قاعدة بيانات متكاملة يمكن الرجوع إليها في عملية التخطيط والمتابعة والتنفيذ‏.‏ وفي هذا السياق يمكن الاستفادة من تجارب المجتمعات الأخري التي حققت تطورا ملحوظا في مجال الشباب وتفعيل دورهم في ترسيخ مبادئ الحكم الصالح وممارستها‏,‏ طبعا مع مراعاة القيم والثوابت الخاصة‏.‏

هذه هي اهم المقترحات التي يجب التعامل معها من اجل توعية الشباب بخطورة المرحلة التي تمر بها الامة‏,‏ وضرورة ا

يجاد الحكم الرشيد كمدخل لحل مشكلات المجتمعات العربية‏.‏ فإذا ما قام الحكم الرشيد في جميع مؤسسات المجتمع‏,‏ استقر الامن‏,‏ وتحققت التنمية‏,‏ وازدهرت الامة‏.‏

الخلاصة‏:‏

إن غياب مبادئ الحكم الرشيد في معظم المجتمعات العربية أدي إلي التبعية وتأخر عملية التنمية خاصة في المجالات العلمية والاقتصادية والسياسية‏.‏ ولا يمكن أن تتحقق التنمية‏,‏ وتستعيد هذه المجتمعات دورها الريادي كأمة إلا بتطبيق مبادئ الحكم الرشيد وتعزيزها‏.‏ وعلي الرغم من أن القيام بهذه المهمة مسؤولية جميع قطاعات المجتمع وفئات‏,‏ إلا أن لفئة الشباب الدور الأساسي في ذلك لأنها تشكل غالبية السكان من جهة‏,‏ ولأنها تتميز بالحيوية والقدرة علي الإبداع من جهة أخري‏.‏ إلا أن الواقع يشير بوضوح إلي أن هذه الفئة لا زالت غير قادرة علي القيام بهذا الدور‏.‏ ويعود ذلك إلي عوائق وعقبات مترابطة من أهمها ضعف أو تخلف نظم التعليم‏,‏ والمشاكل الاقتصادية كالبطالة والفقر وتدني مستوي المعيشة‏,‏ وغياب التشريعات اللازمة لتشجيع وتنظيم وتعزيز دور الشباب في العمل العام‏,‏ وضعف الأحزاب والتنظيمات السياسية القائمة‏,‏ وعوائق اجتماعية ترتبط بالتقاليد الاجتماعية السائدة كعدم الثقة بالشباب وقدرتهم‏,‏ وإبعادهم عن المشاركة في الشؤون العامة‏,‏ وعوائق ترتبط بالثقافة السياسية السائدة كقيم الولاء الأعمي للسلطة‏,‏ وغياب الممارسة الديمقراطية في المؤسسات المتعددة وعلي مختلف المستويات‏,‏ وغيرها من المشاكل التي تمثل عوائق أمام قيام الشباب بدور أساسي وفعال في إصلاح المجتمعات وإيجاد الحكم الرشيد‏.‏ وتغيير هذا الواقع يتطلب تبني استراتيجيات وحلول شامله‏.‏ ولا يمكن أن يتحقق هذا دون تكامل جهود كافة قطاعات المجتمع‏.‏ فالمسؤولية هنا مشتركة وتقع علي عاتق الأباء و الشباب والعلماء والدعاة والحكومات ومؤسسات المجتمع المدني والأحزاب والتنظيمات السياسية القائمة‏.‏ ولعل من أهم الحلول المقترحة في هذا السياق هي إصلاح نظم التعليم وتطوير مناهج خاصة للتوعية بمبادئ الحكم الرشيد‏,‏ وسن التشريعات اللازمة لضمان وتشجيع مشاركة الشباب في العمل العام‏,‏ وإدخال الشباب بشكل مباشر في العملية الديمقراطية وفي عملية صنع القرار‏,‏ ومحاربة الفساد بكافة أشكاله‏,‏ و إصلاح الإعلام‏,‏ وتفعيل التعاون الإقليمي‏,‏ والاستفادة من تجارب الآخرين في هذا المجال‏.‏ إن نشر الوعي بمفهوم ومبادئ الحكم الرشيد لدي جميع فئات المجتمع وقياداته السياسية والتقليدية والدينية من خلال استحضار صفات ومواصفات القيادة الرشيدة التي تستوعب المعطيات التي تدور حولها‏,‏ وتلتزم المعايير الأخلاقية في التعامل مع غيرها‏,‏ وتتحري العدالة في مواقفها‏,‏ وتدرك مسؤولية موقفها‏,‏ فتراقب الحق والقانون في أعمالها وقراراتها‏,‏ سيساعد علي إيجاد الحكم الرشيد الذي يمنع الفساد ويحقق التنمية المنشودة‏.‏

وأخيرا وليس آخر‏,‏ إن مستقبل العالم العربي يكمن في ازدهار و رفاهية أبنائه و شبابه‏.‏ ولهذا فان الأمل في التحول الاجتماعي السياسي الاقتصادي المطلوب منذ زمن في المنطقة العربية يعتمد بشكل حاسم علي الاستثمار في هذه الفئة الأساسية من المجتمع‏:'‏ فالاستثمار في الشباب اليوم هو في الحقيقة ضمان الأمن والتنمية المستدامة غدا‏.'‏

 

المصدر، مجلة الديموقراطية، على الرابط: http://democracy.ahram.org.eg/Index.asp?CurFN=file3.htm&DID=10087

 


 

 

 أبرز ما جاء في الإتفاقية الدولية للإلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة ( سيداو ) عربي/ إنجليزي

سيداو CEDAW

بقلم: د. طالب عوض- رام الله

 

تعتبر الاتفاقية الدولية لإلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة، إعلان عالمي لحقوق المرأة الإنسانية وإحدى أهم الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، هذا وتعرف التمييز ضد المرأة، حسب أغراض هذه الاتفاقية حسب المادة (1) " لأغراض هذه الاتفاقية يعني مصطلح " التمييز ضد المرأة " أي تفرقة أو استبعاد أو تقيد يتم على أساس الجنس، ويكون من آثاره أو أغراضه النيل من حق الاعتراف للمرأة وتمتعها أو ممارستها على قدم المساواة مع الرجل بكافة حقوقها الإنسانية والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أي ميدان آخر، بغض النظر عن حالتها الزوجية ".

 

لقد رسخ الإعلان الخاص بالقضاء على التمييز ضد المرأة 1967 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، إطار قانوني موحد المقاييس الدولية التي تجسد المساواة في الحقوق بين المرأة والرجل، ضمن عشرة بنود احتواها الإعلان، ونظرا لان هذا الإعلان لم يتخذ شكل اتفاقية تعاقدية، وبالرغم من هيبته الأدبية والسياسية، لم يضع أمام الدول التزامات واجبة التنفيذ. ومن هنا فان اللجنة الخاصة بوضع المرأة أخذت في عام 1972 بدراسة الإمكانيات لإعداد اتفاقية تجعل من الإعلان قوة ملزمة للمنضمين إليها. ولاقت فكرة إعداد مثل هذه الاتفاقية دعما كبيرا لها في الخطة العالمية للعمل المنبثقة عن المؤتمر العالمي للأمم المتحدة حول السنة الدولية للمرأة عام 1975، التي دعت إلى وضع " اتفاقية للقضاء على التمييز ضد المرأة، ووضع إجراءات فعالة لتنفيذها، كما عززت الجمعية العمومية للأمم المتحدة، التي أعلنت الفترة بين عامي 1975-1985 عقدا للأمم المتحدة من اجل المرأة.

 

تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التميز ضد المرأة في 18 ديسمبر/كانون الأول 1979، وفق قرارها رقم 24/80 متوجه بذلك عقودا من الجهود الدولية لحماية وتقدم حقوق المرأة واستجابة لمبادرات لجنة وضع المرأة التي تشكلت ضمن منظومة الأمم المتحدة في العام 1947، وكانت لجنة وضع المرأة قد أعدت خلال الأعوام 1949-1959 عدة اتفاقيات تتعلق بالمرأة منها اتفاقية بشأن الحقوق السياسية للمرأة (1954) والاتفاقية الخاصة بجنسية المرأة المتزوجة (1958).

 

وبعد إقرار الاتفاقية من قبل الأمم المتحدة فتح باب التوقيع في نيويورك في الأول من آذار 1980، وأصبحت نافذة المفعول في 13 أيلول 1981 بعد انضمام العضو العشرين. وحتى 30 حزيران 1999، أصبحت 163 دولة طرف في الاتفاقية. منها إحدى عشر دولة عربية وهي الأردن، العراق، الكويت، ليبيا، المغرب، تونس، الجزائر، لبنان، مصر، اليمن، جزر القمر.

 

وتشير المادة (2) إلى الإجراءات الواجب اتخاذها من الدول الأطراف الكفيلة بالقضاء على التمييز ضد المرأة، ومن هذه الإجراءات انتهاج تلك الدول تدابير فعالة لأعمال مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في دساتيرها الوطنية وغيرها من التشريعات ذات الصلة، بالإضافة إلى تعديل النصوص الواردة في القوانين المختلفة التي تحتوي على تمييز ضد المرأة.

 

وتسمح المادة الرابعة من الاتفاقية من اجل الوصول إلى مساواة فعلية بين الرجل والمرأة، لاعتماد تدابير خاصة من شأنها معالجة وجه عدم المساواة بين المرأة والرجل وان الحاجة إلى تطبيق تلك التدابير تنتهي بمجرد تحقيق التكافؤ في الفرص والحماية، وأوصت لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة عام 1988 بان " تزيد الدول الأطراف من استخدامها تدابير خاصة مؤقتة مثل إجراءات إيجابية أو معاملة تفضلية أو نظم للحصص من اجل تعزيز إدماج المرأة في التعليم والاقتصاد والسياسة والعمالة ".

 

وتخص المادة (5) الدول الأطراف على وجوب اشتمال التربية العائلية على تصور واضح للأمومة بوصفها وظيفة اجتماعية، وتدعو إلى تعاون المرأة والرجل في عملية تربية الأطفال.

وتنص المادة (7) على ضرورة تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في الحياة السياسية والعامة على الصعيد الوطني، ولذلك فهي تطالب الدول باتخاذ التدابير المناسبة التي من شأنها ضمان حق المرأة في التصويت في جميع الانتخابات والاستفتاءات العامة، والأهلية للانتخاب لجميع الهيئات التي ينتخب أعضاؤها بالاقتراع العام. والمشاركة في شغل الوظائف العامة وفي أية منظمات وجمعيات غير حكومية تهتم بالحياة العامة والسياسية للبلد. ومشاركة المرأة في المحافل الدولية ( المادة 8).

 

وتحث المادة (9) الدول الأطراف على المساواة في قوانين الجنسية بين المرأة والرجل، ومن حق المرأة المتزوجة من أجنبي أن يحصل زوجها على جنسيتها كما تطالب الفقرة 2 من المادة (9) الدول الأطراف بإعطاء المرأة نفس الحق فيما يتعلق بجنسية الأولاد.

 

وفي المواد (10-14) تنص الاتفاقية على تكافؤ الفرص في الالتحاق بالتعليم والتوظيف والأجر والضمانات الاجتماعية والرعاية الصحية.

 

والمواد (15-16) تركز الاتفاقية على المسؤوليات المتساوية في إطار الحياة الأسرية، ومنح المرأة الأهلية القانونية لأهلية الرجل واستمتاعها بالحقوق القانونية وحقوقها في العائلة والزواج.

 

والمواد (17-30) تضع الاتفاقية آليات مراقبة تنفيذ الاتفاقية، وتشكيل لجنة المرأة، واستلام التقارير من البلدان الأطراف في الاتفاقية وكذلك توضع شروط التحفظ والإيداع والتحكيم.

 

التحفظات :

بموجب المادة 28 يسمح للدول الأطراف إبداء التحفظات لدى التوقي أو التصديق على الاتفاقية إلى انه لا يجوز إبداء أي تحفظ يكون منافيا لموضوع الاتفاقية وغرضها الأساسي.

 

ويعتبر التحفظ على المادة (2) من الأمور الأكثر جدلية، إذ أن ذلك يمس صلب الاتفاقية نفسها، وكذلك التحفظ على كل من المادة 16 والمادة 15 والمادة 9، وتطالب لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة الدول الأطراف بسحب تحفظاتها.

 

تحفظات الدول العربية على اتفاقية القضاء على أشكال التمييز ضد المرأة تنص المادة (28) من الاتفاقية على السماح للدول الأعضاء بإبداء التحفظات وقت التوقيع أو التصديق أو الانضمام للاتفاقية، إلا انه لا يجوز إبداء أي تحفظ يكون منافيا لموضوع الاتفاقية وغرضها الأساسي.

 

وبالنظر إلى تحفظات الدول العربية التي صادقت على الاتفاقية نلاحظ أن هذه التحفظات قد انحصرت في المواد السبع التالية:

المادة (2) وتتعلق بالمساواة أمام القانون وحظر التمييز ضد المرأة في الدساتير والتشريعات الوطنية ( العراق، المغرب، مصر ).

المادة (7) وتتعلق بالمشاركة السياسية ( الكويت )

المادة (9) وتتعلق بقوانين الجنسية ( الأردن، الجزائر، العراق، الكويت، المغرب، تونس، لبنان، ليبيا، مصر ) باستثناء اليمن وجزر القمر.

المادة (13) وتتعلق بالمساواة في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وتحفظت عليها فقط بنغلادش ( الدول الإسلامية ).

المادة (15) وتتعلق بالمساواة مع الرجل في الأهلية القانونية والأهلية المدنية ( الأردن، تونس، وكذلك إندونيسيا وتركيا ).

المادة (16) وتتعلق بالزواج والعلاقات الأسرية، وتحفظت عليها جميع الدول العربية ما عدا اليمن وجزر القمر.

المادة (29) وتتعلق بالتحكيم بين الدول الأطراف والإحالة إلى المحكمة العدل العليا في حالة الخلاف في تفسير أو تطبيق الاتفاقية (العراق، الكويت، المغرب، تونس، لينان، مصر، اليمن).

 

وتنص المادة 18 على تقديم الدول الأطراف تقارير دورية لما اتخذ من إجراءات وتدابير تشريعية وقضائية و إدارية من اجل إنفاذ الاتفاقية، هذا وتنظر لجنة القضاء على أشكال التمييز ضد المرأة المكونة من (23)، وفي التقارير المقدمة لها. حيث تجتمع اللجنة مرتين بالعام لمدة أسبوعين، وذلك خلال شهر كانون الثاني وحزيران من كل عام.

 

البروتوكول الاختياري لاتفاقية سيداو

وفي خطوة بالغة الأهمية تم إقرار البروتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ( سيداو ) في 12 آذار 1999، حيث تبنت الدورة الثالثة والأربعون للجنة وضع المرأة بروتوكولا اختياريا للاتفاقية ويشتمل البروتوكول على إجراءين : الأول إجراء يتعلق بقنوات الاتصال التي تتيح للمرأة الفرد أو لمجموعات النساء أن تقدم شكواها حول انتهاك حقوقها إلى لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة. والإجراء الثاني يتعلق بحق التحقيق الذي يمكن اللجنة من إثارة الأسئلة للاستفسار حول الأوضاع والانتهاكات المستمرة والخطرة لحقوق المرأة وفي كلتا الحالتين يجب أن تكون الدول المعنية طرف في البروتوكول.

 

هذا وقد صرحت المستشارة الخاصة للامين العام للأمم المتحدة حول قضايا الجندر وتقدم المرأة بأن " إقرار البروتوكول الاختياري أمر مهم جدا حيث سيشهد عام 1999 الذكرى العشرين لتبني اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وجنبا إلى جنب مع تحقيق هدف المصادقة الدولية على الاتفاقية بحلول عام 2000، فان البروتوكول الاختياري سيكون بمثابة الخطوة الرئيسية نحو التزام الحكومات بتطبيق حقوق الإنسان للمرأة.

 

وحث المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان على تمتع المرأة تمتعا كاملا وعلى قدم المساواة بجميع حقوق الإنسان وعلى أن يكون هذا أولوية من أولويات الحكومات والأمم المتحدة، كما يشدد المؤتمر على أهمية إدماج المرأة ومشاركتها الكاملة بوصفها فاعلة في عملية التنمية ومستفيدة منها وعلى ضرورة استئصال جميع أشكال التمييز ضد المرأة الخفية أو العلنية على السواء

 

وينبغي للأمم المتحدة أن تشجع على بلوغ هدف التصديق العالمي من قبل جميع الدول على اتفاقية القضاء على أشكال التمييز ضد المرأة بحلول عام 2000، وينبغي تشجيع إيجاد سبل ووسائل لمعالجة العدد الكبير جدا من التحفظات التي أبديت على الاتفاقية، وتحث الدول على سحب التحفظات التي تخالف موضوع الاتفاقية والغرض منها. ( إعلان وبرنامج فيينا  )

 

 

 


       

 

   Dr. Taleb Awad - Ramallah

    

 

The Convention on the Elimination of All Forms of Discrimination against Women is often described as an international bill of rights for women, and one of the most important international conventions on human rights. For the purposes of the present Convention, the term “discrimination against women” in article (1) shall mean any distinction, exclusion, or restriction made on the basis of sex which has the effect or purpose of impairing or nullifying the recognition, enjoyment, or exercise by women, irrespective of their marital status, on the  basis of equality of men and women, and human rights and fundamental freedoms in the political, economic, social, cultural, civil or any other field.

The Special Declaration on the Elimination of Discrimination against Women adopted by the General Assembly of the United Nations in 1967 fostered an international unified legal framework which reflects equality in rights between man and woman in the context of ten items contained in the Declaration. And since this Declaration did not assume the form of a contractual agreement despite its political and literal prestige, the countries were not presented with enforceable obligations. At this point in time, and in 1972, the Special Committee on the Status of Women studied the possibilities for the preparation of an agreement rendering the Declaration mandatory for those who are parties to it. The idea for the preparation of such an agreement received big support in the international work plan emanating from the International UN Conference on the International Year for Women, 1975, which called for the preparation of “a convention for the elimination of discrimination against women, and active regulations for enforcing it”. The General Assembly of the United Nation fostered this through the declaration that 1975-1985 is the UN Decade for Women.

Furthermore, The General Assembly of the United Nations adopted the Convention on the Elimination of All Forms of Discrimination against Women on 18 December 1979 by virtue of its resolution 24/80 as an outcome of decades of international efforts for the protection and advancement of women’s rights and in compliance with the initiatives of the committee on the status of women constituted within the UN framework in 1947. This committee prepared during 1949-1959 various agreements pertaining to women like: Convention on the Political Rights of Women (1954) and the Special Convention on the Nationality of Married Women (1958).

After the adoption of the Convention by the United Nations, the door was open for its signature in New York on 1st March 1980, and it came into force on 13 September 1981 after the 20th member joined it. Among the 163 parties to the Convention, there are 11 Arab Countries namely: Jordan, Iraq, Kuwait, Libya, Morocco, Algeria, Lebanon, Egypt, Yemen, and the Comoro Islands. And, by virtue of article (10/2) of the Basic Law, the PNA shall work towards joining this Convention.

Article (2) of the Convention outlines the appropriate means to be undertaken by the parties to the Convention for the elimination of discrimination against women. Among those measures are: the parties shall incorporate the principle of equality of men and women in their national constitutions or other appropriate legislation, in addition to the amendment of the provisions in their other laws which constitute discrimination against women.

Article (4) of the Convention allows the adoption of special measures aimed at achieving actual equality between men and women, and that those measures shall be discontinued when the objectives of equality of opportunity and treatment have been achieved. The Committee for the Elimination of Discrimination against Women recommended in 1988 that “the parties to the Convention shall increase the use of special temporary measures like positive measures or preferential treatment or allotment measures to foster the integration of women in education, in the economy, in politics, and in the work force”.

Article (5) of the UN Convention requests the participating parties to ensure that family education includes a clear understanding of maternity as a social function, and calls for the cooperation of men and women in the development of their children.

Article (7) provides for the necessity to achieve equality between men and women in the political and public life of the country. It requests countries to adopt the necessary measures which shall guarantee the right of women to vote in all elections and public plebiscites and to be eligible to be voted for in all publicly elected bodies, to perform all public functions in any organization and non-governmental association concerned with the public and political life of the country. Article (8) provides for the participation of women at the international level. Article 9/1 provides that the countries which are parties to the Convention shall ensure that women are on equal terms with men in changing or retaining their nationality. They shall furthermore ensure that neither marriage to an alien nor change of nationality of the husband during marriage shall automatically change the nationality of the wife, render her stateless or force upon her the nationality of the husband. Section 2 of the same article requires the parties to grant women equal rights with men in respect to the nationality of their children.

Articles (10-14) of the Convention provide for equal opportunities in education, employment, salaries, social benefits, and health care.

Articles (15-16) of the Convention concentrate on equal responsibilities in the frame of family life, and granting women legal capacity identical to that of men, and the enjoyment of her legal rights and her right to a family and to enter into a marriage.

Articles (17-30) provide for mechanisms to control the implementation of the Convention, for the formation of the women’s committee, for the receipt of reports from the parties to the Convention, and also the terms for reservations, submittal, and arbitration.

However, as regards reservations, article (28) of the Convention stipulates that the parties to it shall be allowed to express their reservations on its signature and ratification. No reservation incompatible to the object of the Convention shall be entertained.

The reservations by Islamic countries to the Convention

Article (28) of the Convention allows the parties to it to express their reservations at the time of signing, ratifying, or joining it. However, it shall not be permissible to express any reservation contrary to its object. On reviewing the reservations expressed by the Arab countries which have ratified the Convention, we notice that those reservations were restricted to the following seven articles as follows:

Article (2) pertaining to equality before the law and the elimination of discrimination against women in the constitutions and national legislations (Iraq, Morocco, Egypt).

Article (7) pertaining to political participation (Kuwait).

Article (9) pertaining to laws of nationality (Jordan, Algeria, Iraq, Kuwait, Morocco, Tunis, Lebanon, Libya, Egypt).

Article (13) pertaining to economic and social equality. Only Bangladesh (Islamic country) expressed reservation to it.

Article (15) pertaining to legal and civil capacity with men (Jordan, Tunis,, Indonesia, Turkey).

Article (16) pertaining to marriage and family life. All the Arab countries expressed reservation except Yemen and Comoro Islands.

Article (29) pertaining to arbitration among countries and referral to the International Court of Justice in cases on interpretation or implementation of the Convention (Iraq, Kuwait, Morocco, Tunis, Lebanon, Egypt, Yemen).

Article (18) provides that the parties to the Convention shall submit periodical reports on the judicial, administrative or other measures which they have adopted to give effect to the provisions of the present Convention and on the progress made in this respect. The committee on the elimination of all sorts of discrimination against women composed of 23 members shall look into those reports. It meets twice a year for a fortnight during the months of January and June of every year.

The Optional Protocol for CIDAW

In a very important step, the Optional Protocol for the Convention on the Elimination of All Forms of Discrimination against Women was ratified on 12 March 1999. The 43rd session of the Committee adopted the Optional Protocol to the Convention which comprises two procedures: the first part to the communication channels which enables individual women or groups of women to submit their complaints on the infringement of their rights to elimination of discrimination committee; while the second relates to the investigation which enables the committee to ask questions and to enquire on the circumstances and the continuous and dangerous infringements of women’s rights. In both cases, the countries concerned shall be parties to the Protocol.

The advisor to the Secretary-General of the UN on gender and the advancement of women stated that “the ratification of the Optional Protocol is a very important issue since the year 1999 shall witness the 20th anniversary for the ratification of the Convention on the Elimination of All Forms of Discrimination against Women, and coupled with the international ratification of the Convention by 2000, the Optional Protocol shall be the main step towards the implementation of the rights of women by governments.”

The International Conference on Human Rights placed emphasis on the full enjoyment of women on equal footing of all human rights, and that this issue shall be considered a major priority of governments and of the United Nations. It also stressed the necessity of integrating women and on their full participation as an active component in the development process and as a benefactor of it, together with the necessity to eliminate all forms of hidden and open discrimination against women

The United Nations should have encouraged the ratification of the Convention by all countries by the year 2000. It shall also have to encourage the formulation of means and measures to treat the very big number of reservations against the Convention, and to induce countries to withdraw their reservations which infringe on the object of the Convention as outlined in the Vienna Declaration

 

المصدر، مساواة للتربية على حقوق الإنسان والثقافة المدنية، رسالة خاصة من الكاتب.

 

Convention on the Elimination of All Forms of Discrimination against Women " CEDAW