قبل وفاة الاذاعة المغربية
يؤسفنا أن ننعي أليكم خبر احتضارالإذاعة , و هو خبر ليس بجديد.إنما الجديد في المسألة هو صحوتنا كأداعيين من سكرة الموت بعدما قبرنا لفترة طويلة على هامش العهد الأعلامي الجديد الذي كان عنوانه الأبرز خنق صوت الإذاعة الوطنية وقطع حبالها الصوتية و قمع أبنائها و بناتها و منعهم من حقهم في العمل على قدم المساواة مع زملائهم و زميلاتهم في التلفزة و ذلك بعد سلسلة طويلة من الإجهاز على المكتسبات ( على قلتها ) رافقتها ممارسات متعمدة من التحقير و التحجيم و التمييز بلغت ذروتها في اعتبار الإذاعة مجرد ذيل للتلفزة و مكبا لنفايات و مكبوتات مجموعة من الكائنات المتسلطة التي حملتها رياح التغييرالذي كنا نحن وقوده و قادته فكان جزاءنا أضيع من الأيتام في مأدبة اللئام،إلى درجة جعلت بعض ضعاف النفوس منا يحنون إلى الفترة البائدة التي كان فيها الإعلام العمومي متزوجا بطريقة غير شرعية مع [ وزارة الداخلية] فإذا بنا اليوم وسط خضم تتلاطم فيه وزارات و أوزار و أجهزة [دخيلة] ما فتئت تسومنا سوء العذاب وحولتاانتظاراتنا إلى رحلة يومية من المتاهات.
و الواقع أن الحالة التي أصبحنا عليها اليوم في مختلف الأقسام [ الأخبار – الإنتاج- الرياضة-الروبورتاج-البرمجة] سواء في العربية أو الآمازيغية أو الفرنسية تلخصها كلمات الإحباط و الخيبة و المرارة . كيف لا و نحن الذين قبلنا بالصمت حكمة و بقينا شاهدي عيان على الكثير من التجاوزات و الممارسات التي تتنافى مع اللغة التي يتشدق بها الجميع حاليا فيما يتعلق بالديموقراطية و حقوق الإنسان و تحريرالإ علام والإنخراط في عصر التنافسية .هذا التغيير الذي لم يطل سوى الشخوص دون العقليات او البرامج والمبادرات.وربما كان الجديد الملفت الوحيدالذي جاء به هؤلاء هو تشغيلهم لابناهم و بناتهم و خالاتهم و أصهارهم و اقربائهم دون الكفاءة او التكوين والتخصص حتي اصبحنا نجد انفسنا غرباء وسط تجمعات عائلية تحتكر المسؤوليات التي صارت تمنح لتلاميذ و مراهقات لم يستكملوا بعد سن الرشد لا التعليمي و لا الاعلامي فإذا بهم يرتعون في زمن قياسي في بحبوحة من الاجور و المنح المجزية التي اقتطعت غصبا من عرقنا اليومي وتعويضات اعمالنا الاضافية و ترقياتنا المتأخرة و المهضومة .والمفارقة التى ما فتئ مهندسو العهد الجديد يصرون على تجاهلها هو اعتبار الكل في سلة واحدة .نحن الذين نشتغل في الليالي الطويلة بدون نوم و في ايام الفجر و العطل ونهايات الاسبوع لا ننعم بصلة ارحامنا و لا نحظى بقضاء الوقت الكافي مع اسرنا و اطفالنا ثم ياتي في الاخير من يتطاول علينا و يهضم حقوقنا.ألا إننا قد سئمنا هذا المآل الحقير الذي وصلنا إليه فلم يعد أمامنا سوى اللجوء إلى منبركم الذي ما فتئي يدك معاقل و المفسدين .إننا ندق بقوة ناقوس الخطر قبل أن يتم دق آخر مسمار في نعش الإذاعة التي لم تحظ يوما بالالتفاتة المناسبة لا من الجهات العليا و لا ممن مارسوا عليها الوصاية وكأنها قاصر وأبنائها لقطاء .إن هذه الصرخة الأولى مجرد مقدمة لمعركة طويلة و قاسية نتوعد فيها كل من يتجرأ مستقبلا على استغفالنا و استغباءنا و نعده بفضح كل الخروقات المالية و الادارية و المهنية وسيكون القضاء و الرأي العام هو الحكم و الفيصل وسوف لن يهدأ لنا بال حتى نحارب أشباه العهد الاعلامي الجديد بنفس القوة و الصلابة التي واجهنا بهما لسنوات طويلة رموز و أدوات العهد الاعلامي البائد.و لا شئ يمنعنا من التصدي لهؤلاء كما أولئك و لا داعي لتذكيرهم بمحطاتنا النضالية السابقة التى دفعت بالراحل الحسن الثاني إلى استدعاء الراحل إدريس البصري و جر أذنيه فقام هذا الاخير بجر آذان إعلامية كان فيها وقر.ولاشئ يمنع التاريخ من تكرار نفسه مادامت الاذان الاعلامية الجديدة تتطاول في تجاهلها و ت ترمينا بجهالتها لتدفعنا بالتالي إلى رفع التحدي في وجهها ’ملوحين لها بوضوح وعزم من يعرف حق قدره (ألا لا يجهلن أحد علينا فجهل فوق جهل الجاهلينا ) .
لجان المقاومة في الإذاعة والتلفزة