القناة الثانية المغربية تروج لأصحاب النفوذ والمال

Publié le par mohamed yasser gmira

في الوقت الذي تتصاعد احتجاجات سكان قرية بن صميم دفاعا عن حقهم المشروع في ماء منبعهم الوحيد الذي ترتكز عليه كل أنشطتهم الاقتصادية المعاشية؛ بثت القناة الثانية للقطب المتجمد العمومي ( التي امتنعت عن تأدية واجبها المهني في تغطية كل الأشكال الاحتجاجية التي قام بها السكان) برنامجا أسمته ظلما وعدوانا " تحقيق " حيث حولت هذا البرنامج إلى ما يشبه فيلم دعائي يبشر السكان بالخيرات الوفيرة التي ستجلبها الشركة صاحبة مشروع تعبئة مياه العين في قنينات و كأن الأمر يتعلق بوحدة إنتاجية للصناعات الثقيلة قد تشكل رافعة اقتصادية لأحوال البلاد و العباد . رغم أن الأمر لا يغدو يكون سوى نموذجا صارخا عن اقتصاد الريع الذي تتبجح الأبواق الرسمية بضرورة محاربته و الذي يعطي الحق لقلة من الطفيليين في استغلال كل الموارد التي يزخر بها البحر و أعماقه، و الأرض و جوفها، دون الحفاظ على حق الأجيال القادمة في  كل هذا ... فأين نحن من شروط التنمية المستدامة؟؟ في مقابل ذلك لم تعطى الكلمة للمثلي الرأي المناهض لإقامة هذا المشروع إلا بشكل محتشم بينما استفاد صاحب الشركة الفرنسية " نيكولا أنطاكي " ومن يدور في فلكه من الوقت الكافي للتبشير بالخير العميم الذي سيجلبه المشروع للمنطقة كلها. والحال أن هذه الشركة / الواجهة الفرنسية والتي تخفي من وراءها رأسمال مغربي لا محالة ستدفع بالآلاف من السكان إلى الهجرة و التشرد و بنسائها إلى ممارسة الدعارة لسد رمق العيش. و كان حري بالقناة الثانية في إطار إعطائها الكلمة ل " فعاليات في المجتمع المدني "  أن تستطلع رأي ممثلين عن جمعية العقد العالمي للماء ( أكمي- المغرب) التي تعبر عن دعمها اللامشروط لأهالي بن صميم في محنتهم هته.
و لا عجب إذا تطرق " التحقيق " مباشرة بعد ذلك إلى منافع المياه المعبأة ( سيدي حرازم، عين سايس، ...) و جودتها العالية مقارنة مع مياه الصنبور ذات الطعم و الرائحة الكريهة ( حالة بعض أحياء فاس)؛ ليخلص أصحاب الشركات السالفة الذكر إلى أنه لابد من تخفيض الضريبة على القيمة المضافة لفائدة شركات تعبئة المياه... ! يحدث هذا عندما أهدت الحكومة في رأس السنة زيادة قدرها 10% على أوسع الشرائح الاجتماعية المستفيدة/المتورطة في قروض الليزينغ !!!
وما أدهشني، و أفزعني، بل و استفزني هو إجماع أصحاب الشركات المستغلة على أن الموارد المائية في المغرب بألف خير ولا خوف على نضوب هذه العيون لا عاجلا ولا آجلا !!بينما نسمع أن الدول الشمالية و المقاربة للقطب الشمالي تبدي تخوفات كبيرة على مصير مواردها المائية...
إذن لن نكون مبالغين إذا اعتبرنا أن الإعلام في بلادنا و القناة التلفزية الثانية في هذه الحالة لا زال يمثل أداة للترويج للاختيارات السائدة و الدفاع عن المصالح الاقتصادية لذوي النفوذ المالي ، ولا زال يكرس واقع اللامهنية و الانحياز الفج مفندا كل الشعارات المرفوعة من قبل الأوساط الرسمية.

Publicité

Publié dans Actualité

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article