المغرب:أسعار المواد الأساسية ستبقى على حالها
المساء 16 03 2008
الحكومة تطمئن المواطنين وتقدم لهم وصفة جديدة لدعم قدرتهم الشرائية: نزار بركة: أسعار المواد الأساسية ستبقى على حالها
أكد نزار بركة، الوزير المكلف بالشؤون الاقتصادية والاجتماعية، أمس الثلاثاء بالرباط، خلال لقاء خصصه لـ"القدرة الشرائية من أجل تعاقد اجتماعي جديد"، أن أسعار المواد الأساسية ستبقى على حالها.
نتيجة الأزمة الجديدة، التي دخل فيها العالم، إثر الزيادة الجديدة في أسعار النفط، إذ بلغ سعر البرميل الواحد 110 دولارات، وهو ما ينعكس سلبا على الاقتصاد الوطني، مبرزا أن تقلبات الأسعار على الصعيد الدولي تؤثر سلبا على التحكم في المقاصة، على اعتبار أن الحكومة خصصت لصندوق المقاصة 20 مليار درهم، على أساس سعر 75 دولارا لبرميل النفط. وأكد أنه لولا الركود، الذي عرفه الدولار الأميركي، لتضاعفت التحملات الإضافية للصندوق، التي انحصرت في 4 ملايير و800 مليون درهم.
وقال بركة، الذي كان يتحدث خلال أول لقاء صحفي ضمن سلسلة اللقاءات الشهرية، التي برمجتها الحكومة لتنوير الرأي العام، إن تعاقد الحكومة الجديد مع المواطنين لدعم قدرتهم الشرائية يقوم على أربعة محاور، تهم التحكم في الأسعار، وتحسين دخل المواطنين، وإحداث فرص الشغل، ومحاربة الفقر والهشاشة.
وطمأن بركة المواطنين، في ما يخص التحكم في الأسعار، قائلا إن الحكومة "ستحافظ على صندوق المقاصة"، رغم أن الميزانية المخصصة له تمثل 15 مرة الميزانية المخصصة للصحة، و5 مرات الميزانية المخصصة للنقل والتجهيز، وتعادل الميزانية المخصصة للمعدات، مشيرا إلى أن الحكومة برمجت تدابير استعجالية لإصلاح نظام المقاصة، تتجلى في إحداث خلية يقظة لتتبع الأسعار، وتموين السوق، والحث على احترام تثبيت الأسعار على المواد المدعمة، وتفعيل مراقبة دعم المقاصة على الشركات المستفيدة.
كما برمجت الحكومة إصلاحات هيكلية لإصلاح نظام المقاصة، تتعلق بتحيين وتحديث الإطار القانوني لنظام المقاصة وتحسين ميكانيزمات تدخل هذا صندوق، مع العمل على احتواء تطور نفقاتها، ومراجعة الأسعار، علاوة على تطوير نظام لتتبع توزيع المواد المدعمة، وتقليص تبعية الاقتصاد الوطني للأسواق الدولية، عبر إصلاح سلسلة الحبوب، والنباتات السكرية، وقطاع الطاقة، وتعزيز قدرات التخزين بالنسبة للمواد الأولية، وتوفير مخزون احتياطي للحبوب، الذي لا يتعدى 50 مليون قنطار، وهو حجم الاستهلاك السنوي، بالإضافة إلى تحسين استهداف الفئات المعوزة.
وأضاف بركة بهذا الصدد، أن نظام المقاصة الحالي يعاني من عدة إشكاليات، تتجلى في غلاف مالي مهم غير متحكم فيه، موجه للدعم عوض الاستثمار، وتحسين الخدمات الاجتماعية، وفي إطار قانوني متقادم وغير منسجم، واختلالات في توجيه الدعم إلى الفئات المعوزة، وكذا تعدد المتدخلين.
أما في ما يخص التحكم في أسعار المواد المحررة، فتصب التدابير الاستعجالية، التي تعتزم الحكومة اتخاذها، في اتجاه المراقبة عبر تكثيف آلياتها في كل مراحل الإنتاج والتصنيع والتسويق، من الاستيراد إلى التوزيع، ثم عبر تنسيق عمليات المراقبة على الصعيد الوطني، وإحداث مرصد لتتبع وتحليل تطور الأسعار.
كما تضم التدابير الاستعجالية للحكومة بخصوص التحكم في أسعار المواد المحررة، احترام قانون المنافسة والأسعار، من خلال إلزام الباعة باحترام مقتضيات إشهار الأسعار، لتفادي المضاربات، وتفعيل مجلس المنافسة، وتكثيف البحوث الميدانية المتعلقة بالمنافسة.
كما برمجت الحكومة، للتحكم في أسعار هذه المواد إصلاحات لتخفيض الضريبة على القيمة المضافة، وتحسين اللوجستيك والبنيات التحتية، وانطلاق برنامج رواج، وإصدار قانون حماية المستهلك.
أما تحسين دخل المواطنين فيقوم، حسب بركة، على تحسين مستويات الدخل في إطار الحوار الاجتماعي، وتوسيع وعاء الفئات المستفيدة من التغطية الصحية، مبرزا أن الزيادة في الحد الأدنى للأجور لن تتعدى 10 في المائة، على اعتبار أن هذه النسبة كان لها أثر سلبي على خلق مناصب الشغل.
وستعمل الحكومة، في مجال محاربة الفقر والهشاشة، على تحسين أوضاع الفئات المعوزة، في إطار إصلاح المقاصة، وتقوية ورش المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وتفعيل الالتقائية، علاوة على الشروع في تفعيل برنامج حساب الألفية، في حين تندرج جهودها في ما يتعلق بإحداث فرص الشغل في صلب الاستراتيجية الاقتصادية الحكومية.ليلى أنوزلا
صحافة ومزايدات وانتخابات
في الوقت الذي ينتظر فيه المواطنون تدخل الحكومة للحد من ارتفاع أسعار المواد الأساسية، التي تعرف ارتفاعات مهولة، فإنها تطلب من الصحافة عدم الدخول في "مزايدات سياسية"، في ما يخص القدرة الشرائية للمواطنين، على اعتبار الفاصل الزمني قبل الانتخابات الجماعية والنقابية.
كما لم تتوان الحكومة، على لسان نزار بركة، الوزير المكلف بالشؤون الاقتصادية والاجتماعية، في القول "يجب أن نكون عقلانيين، فلا يمكن طلب كل شيء من الحكومة، لأن ميزانية الدولة ليست مخصصة للقدرة الشرائية للمواطنين فقط، بل تشمل كل القطاعات". كما أن الإجراءات التي ستتخذها الحكومة لن يطبق بعضها حتى قانون المالية برسم سنة 2009.