عمالة إقليم الرشيدية والعمل النقابي
لاشك أن الظروف الاقتصادية الحالية تستدعي انخراط العاملين في منظمات نقابية للدفاع عن مصالحهم بشكل حضاري وكما هو متعارف عليه في أقطار العالم عوضا من الاستكانة والانزواء واعتبار ارتفاع الأسعار وتدني مستوى المعيشة والتراجع عن بعض المكتسبات قضاء وقدرا كما تروج له بعض الجهات؛ لكن وجهة نظر بعض المصالح بعمالة إقليم الرشيدية وحسب ما تتداول بعض الألسن أن المسئولين بعمالة إقليم الرشيدية وجهوا توبيخا لبعض المسئولين ببعض الإدارات بالإقليم نظرا لمشاركة العاملين بها في أنشطة نقابية وفاتح ماي وبالتالي فان على هؤلاء المسئولين كبح جماح الفاعلين بالعمل النقابي ومضايقتهم حتى يوقفوا مطالباتهم وأنشطتهم وكذا لإفشال الإضرابات الوطنية التي أعلنت عليه مجموعة من النقابات.
وقد أبانت عمالة إقليم الرشيدية بذلك عن وجهها الحقيقي والمتمثل في معاداة ومحاربة العمل النقابي ودفع جميع المصالح الخارجية بتبني نفس الشعار وربما ذاك هو الوجه الحقيقي، بينما تحاول إظهار تبني خط الانفتاح والحوار. ولا أدل على ذلك الكم الكبير من المرشدين والمقدمين والبوليس بتشكيلاته والذي كان عددهم يضاعف عدد المشاركين بتظاهرات فاتح ماي بل أن حتى بعض الإدارات أصبح من عادتها إرسال "مخبرين" موظفين وأعوان لانجاز تقارير بوليسية حول من شارك في فاتح ماي وما هي الشعارات المرفوعة والمكتوبة.
إن يوم فاتح ماي هو يوم عيد للعمال وهو حق؛ وعلى الدولة أن تشجع وتساند العمال في احتفالاتهم لا الحجر عليهم ومضايقتهم وعلى السلطات الإقليمية أن تعي أن عهود القمع والمضايقات ستولي وأن نشر ثقافة الحوار والاحترام المتبادل هما السبيل لرفع الاحتقان أما الأشكال الحالية التي تعالج بها تعاطي العاملين لحقوقهم فقد ينجحها بشكل أو بآخر ولوقت محدد لكن الشعور الذي سيكنه هؤلاء العاملين لهذه المؤسسة سيتحول لا محالة لعداء وبالتالي فردود الفعل سوف لن تكبت إلى ما لانهاية.
كما أن مثل هذه المضايقات من شأنها التشكيك في تبني السلطات المحلية بالرشيدية لمفهوم المشاركة في تدبير جميع المصالح في الوقت الذي عليها دعم مؤسسات المجتمع المدني لإصلاح هياكلها وتنظيماتها وتجديد آليات عملها مما سيعود على العاملين والمواطنين بالنفع العميم وسيرجع الثقة إلى مؤسسات الدولة التي لازالت تحاول جبر أضرارها بين ملفات الماضي.