المجلس البلدي لوجدة يتابع "النهضة" قضائيا.
لأنها عرت سوء التسيير والتدبير، والفساد المستشري داخل بلدية وجدة:
المجلس البلدي لوجدة يتابع "النهضة" قضائيا.
●كتب: يحيى الشيحي
توصلت "النهضة"، في شخص مديرها ورئيس تحريرها، باستدعاء من وكيل الملك، لدى المحكمة الابتدائية، في وجدة، لحضور جلسة فاتح دجنبر المقبل، التي تتابع فيها الجريدة، من قبل المجلس البلدي لمدينة وجدة، من أجل "جنحة نشر أخبار زائفة، والإيذاء، والوشاية الكاذبة، المنصوص عليها وعلى عقوبتها، في الفصل 42 من قانون الصحافة، والفصلين 400 و445 من القانون الجنائي" المغربي.
ومعلوم أن هذه الدعوى تأتي على خلفية سلسلة المقالات التي دأبت "النهضة" على نشرها، منذ أعدادها الأولى، حول أداء منتخبينا داخل الجماعة الحضرية لوجدة، والتي كشفت، وبالملموس، عن وجود خلل في التسيير والتدبير، وبينت واقع الفوضى والتسيب، والزبونية، واستغلال النفوذ، والعبث بالملك العام، والفساد، والاستهتار بالشأن العام، ومصالح السكان، المستشري داخل الجماعة الحضرية، لعاصمة الجهة الشرقية...
ولذا فإننا، في النهضة، نؤكد أن مقاضاة المجلس البلدي للجريدة، لن يخدمه في شيء، بل يعري حقيقته المعادية للديمقراطية، وللصحافة المستقلة، الجادة والنزيهة، لأن كل ما نشر عن مجلس بلدية وجدة، سواء بالنسبة للزيارة الفاشلة للوفد البلدي إلى قطر، أو المقالات التي خصصت لرئيس المجلس، أو المهندس البلدي، سليم وصحيح، ونتوفر على وثائق تدين المتورطين والمتلاعبين بأموال الشعب. وكان من الأولى والأجدر أن يفتح تحقيق قضائي نزيه، في الملفات النتنة لبعض أعضاء المجلس، عوض متابعة "النهضة".
وإذا كان المدّعون يعتقدون أنهم سيخرسون النهضة، أو يصرفونها عن تتبع الشأن المحلي، والكشف عن السماسرة، والفاسدين، والمستغلين للنفوذ، فهم واهمون ومخطئون، لأن ذلك من صلب الخط التحريري، الذي رسمته الجريدة، لنفسها ، منذ أول عدد لها.
لذلك فإننا ـ في النهضة ـ نفهم أن دعوى المجلس البلدي، هي ضد حرية الصحافة والتعبير، ومحاولة لثني الجريدة، عن متابعة القضايا المحلية، والاهتمام بمتابعة الشأن العام...
والدعوى القضائية لا تخيفنا، ولا ترهبنا، بقدر ما أنها تخدمنا، وتعطي الجريدة دفعة إلى الأمام... وأملنا كبير في قدرة القضاء على إنصافنا، لأننا لم نعمل سوى على كشف ما لم يعد مستورا من فضائح مجلس بلدية وجدة، وتنوير الرأي العام، واضعين أقلامنا في خدمة المشروع الديمقراطي الحداثي، الذي ما فتئ جلالة الملك يجوب الحواضر والمداشر، من أجل تجسيده، وترسيخه، ومنخرطين في عملية محاربة الفساد والمفسدين، التي دعا إليها جلالة الملك...
وبهذه المناسبة تتوجه النهضة بندائها إلى جميع الغيورين على حرية الصحافة، وإلى كافة فعاليات المجتمع المدني، محليا، جهويا، وطنيا، وحتى دوليا للتضامن معها، ونخص بالذكر النقابة الوطنية للصحافة المغربية، جمعيات حقوق الإنسان، والهيئات النقابية والحزبية والجمعوية، لأن في ذلك نصرة لحرية الصحافة، والرأي والتعبير، وحقوق الإنسان، كما هي متعارف عليها كونيا.
وأخيرا، نؤكد لمن أراد أن "يجرجرنا" في المحاكم، أننا أكبر من أن نتراجع، أو نساوم، على الجهر بالحق، ما دمنا نعتقد أنه كذلك، وبالمناسبة نقول أنه كما اعتقلنا وعذبنا، ولا زالت ندوب الجروح،موشومة على جسدنا، في العهد البائد، فإننا مستعدون لتحمل كل التبعات، في ظل العهد الجديد، من أجل حرية الصحافة والرأي والتعبير، وكرامة المواطن، والديمقراطية، وحقوق الإنسان، ودولة الحق والقانون. ولا بأس إن دفعنا، مرة أخرى، ضريبة عشق هذا الوطن، والنضال من أجل نهضته ودمقرطته، وكرامة مواطنيه.