عملية نصب بالملايين باسم كوكا كولا أفارقة يستعينون بالبريد الإلكتروني للإيقاع بالضحايا

Publié le par شيدة حرااك

26/10/08 الدارالبيضاء:رشيدة حرااك

تعرض عدد من رواد الإنترنيت إلى عملية نصب قد تكون الأذكى من نوعها، أبطالها شباب من القارة السمراء، أما الضحايا فمن بلدان أوربية وإفريقية. تبدأ عملية النصب هذه بتوصل الشخص برسالة عبر البريد الإلكتروني باللغة الفرنسية أو الانجليزية من شخصية تدعى ليندا كاي مديرة العمليات بشركة كوكا كولا العالمية، تبشره بفوزه بملغ مالي كبير في إطار عملية قرعة تنظمها الشركة كل سنة لرواد الإنترنيت وتحديدا أصحاب البريد الإلكتروني بالياهو والهوتميل، الخبر من طبيعة الحال لا أساس له من الصحة والاسم وهمي. وحتى تنطلي الحيلة على الضحية وتكون الرسالة مقنعة ولا تترك مجالا للشك في محتواها، فقد تضمنها أصحابها بتفاصيل توضح الطريقة التي يتم بها اختيار الإيميلات الفائزة، وهي عملية تتم بنظام معلوماتي جد دقيق كذلك الذي يتم به اختيار الفائزين بقرعة الإقامة بأمريكا. تقول الرسالة:" نحن سعداء بإبلاغك بأنك كنت من بين الفائزين المحظوظين بمسابقة كوكا كولا العالمية، والتي تخص أصحاب الإيميلات من رواد الإنترنيت، وأنه تم سحب عنوانك الإلكتروني من بين 500 فائز محظوظ ممن سيحظون بمبلغ 100 ألف أورو كهدية من شركة كوكا كولا العالمية". المبلغ الإجمالي الخاص بالقرعة كما تشير إلى ذلك الرسالة هو 50 مليون أورو، أما عدد العناوين الإلكترونية التي توجد في قاعدة بيانات الشركة كما جاء في الرسالة، والتي تم من خلالها اختيار الفائزين فتقدر بـ 250 ألف عنوان من جميع أنحاء العالم، مشيرة (الرسالة) إلى كون قرعة هذه السنة، وهي الثالثة من نوعها، تمت باليابان وإفريقيا دون أن تحدد الدولة التي تمت بها عملية السحب بهذه الأخيرة، وأنها معتمدة من قبل المجلس البريطاني للألعاب ومرخصة من طرف الجمعية الدولية لمنظمي الألعاب.
وتدعو الرسالة صاحب البريد الإلكتروني الفائز بالإسراع إلى إرسال صورة لبطاقة تعرفيه الوطنية أو صورة لجواز سفره، مع إرسال رقم هاتفه إلى عنوانين بريديين موضحين أسفل الرسالة من أجل التوصل بالمبلغ المذكور، وهما للمحامي الذي تم إيداع قانون اللعبة لديه.
حسب بعض الأفراد ممن وقعوا ضحية عملية النصب هذه، فإنه ما إن تبعث رسالة جوابية للمحامي المزعوم، والذي قد يكون اسمه شيك ليرسون أو براد كيفين أو غيرها من الأسماء، حتى تصل رسالة من هذا الأخير تحمل علامة كوكا كولا في أعلى الرسالة مع صورة وهمية له، بالإضافة إلى عنوانه ورقم هاتفه، يهنأ فيها صاحب البريد الإلكتروني بفوزه، ويوضح بدوره بعض الإجراءات للتوصل بالمبلغ، مطالبا الفائز حسب زعمه بإرسال صورة شخصية حديثة، وصورة لعقد الولادة وأخرى لجواز السفر أو بطاقة التعريف الوطنية، مع طبع ملف يكون مرفقا بالرسالة يحمل هو الآخر علامة كوكا كولا، يملأ بخط اليد، حسب شرط المحامي، ثم يعاد نسخه وإرسال الكل إلى البريد الإلكتروني الخاص به مع مبلغ مالي اختلف حسب الرسائل بين 83 أورو و150 أورو، هذا المبلغ حسب رسالة المحامي المزعوم لتغطية مصاريف الملف.
ما إن تتوصل برسالة المحامي المزعوم، يؤكد الضحايا، أو حتى قبل أن تعيد فتح بريدك الإلكتروني حتى يأتيك اتصال هاتفي يكون المتحدث فيه المحامي المزعوم، الذي يعيد مرة أخرى التأكيد على إرسال الوثائق المطلوبة عبر البريد الإلكتروني، بينما يشترط أن يبعث المبلغ المالي عبر شركة تحويل الأموال ويسترنيونيان وباسم شخص آخر يدعي أنه مدير حساباته والمكلف بصرف الحوالات المالية، وغالبا ما يكون هذا الشخص بدولة البينين أو السينغال، أو الكوت ديفوار.
حسب الضحايا فإن المتحدث عبر الهاتف تغلب عليه لكنة سكان إفريقيا من جنوب الصحراء سواء تحدث بالفرنسية أو الإنجليزية، وهو يتعمد أن يتحدث من هاتف جوال وفي وقت وجيز جدا حتى لا يكتشف محاوره بأنه من أصول إفريقية.  قد تتكرر اتصالات هذا الشخص إذا تأخر الشخص في الرد عليه في محاولة منه على تحفيزه  بالإسراع في إرسال المطلوب منه لكي لا تضيع عليه فرصة الفوز. أما إذا دخل معه الشخص في بعض التفاصيل فإن كل شيء ينقطع فجأة ويصبح الفوز بـ 100 ألف أورو سراب.
يقول أحمد شاب مغربي:" توصلت بالرسالة ذاتها ولأن لي صديق تعرض من قبل لعملية النصب هذه وانطلت عليه الحيلة، أفقد أردت أن أعرف المزيد عن هذه العصابة وطلبت من المحامي المزعوم وكان اسمه مايك لاردن أن يرسل لي وثائق تثبت صحة قوله وأنه بالفعل محامي ومعتمد من قبل شركة كوكا كولا، لكن لم أتوصل بجواب لحد الآن، وحتى البريد الإلكتروني الذي راسلني منه لم يعد يعمل".
أما عمر فلم يقتنع بفحوى الرسالة منذ البداية، إذ كيف لشركة عالمية مثل كوكا كولا أن تقوم بمسابقة من هذا الحجم دون أن تعلن عليها، سؤال دفع عمر عند توصله بنفس الرسالة إلى البحث عبر محرك البحث غوغل، كما يؤكد ذلك، حيث اتضح له أنها مجرد عملية نصب كان ضحيتها العديد من الأشخاص، لجأوا بدورهم إلى إطلاق سفارة إنذار لرواد الإنترنيت عبر بعض المواقع، وكشف هذه اللعبة التي يكون قد جنا منها هؤلاء النصابين ثروات مهمة.   
اتصلنا بدورنا بشركة كوكا كولا العالمية لمعرفة سر الرسالة التي تجوب شبكة الإنترنيت بكل حرية، فأكدت لنا عدم صحة القرعة المزعومة، وأنها لم تطلق يوما لعبة من هذا النوع. لكن السؤال الذي لم نجد جوابا له عند كوكا كولا هو سكوتها عن كشف الحقيقة للعالم ومتابعة المتورطين، رغم أنها أكدت لنا توصلها باستفسارات وشكايات بخصوص هذا الموضوع من أشخاص من أوربا وإفريقيا تعرضوا للنصب باسمها.

 

Publicité

Publié dans Actualité

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article