تونس الثانية عالمياً في حسن التصرف بالأموال العامَّة
دافوس يصنِّفها في مرتبة متقدمة من حيث الثقة في أصحاب القرار وشفافية القرارات الحكومية.
ميدل ايست اونلاين
تونس ـ لم يمض يومان على احتضان العاصمة التونسية لندوة خصصت لتحديث الوظيفة العمومية، حتى جاء الرد من دافوس ليصنف تونس في المرتبة الثانية عالمياً، في مجال التصرّف في الأموال العمومية، وفي المرتبة 14 فيما يتعلق بمناخ الثقة في أصحاب القرار والمرتبة 15 في مجال شفافية قرارات الحكومة.
وصنَّف التقرير العالمي السنوي 2008/2009 لمنتدى دافوس الاقتصادي حول التنافسية الاقتصادية تونس في المرتبة الأولى مغاربياً وإفريقياً والرابعة عربياً.
وأوردت مجلة "لوفيغارو"، الفرنسية في عددها الأخير، ان فرنسا جاءت في المرتبة 37 في مجال التصرّف في الأموال العمومية، مبرزة أن تونس صنفت في المرتبة الثانية عالمياً. وتمتثل آليات التصرف في الأموال العمومية بتونس الى المقاييس الأوروبية.
ويتم إعداد تقرير منتدى دافوس الاقتصادي وفق سبر آراء يشمل أصحاب القرار والأعمال في العالم بنسبة 80 % وحسب إحصائيات مؤسسات دولية على غرار البنك الدولي والأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي بنسبة 20%.
واعتمد التقرير في تصنيفه لهذه السنة 12 عنصراً ومؤشراً تم تقييمها من طرف 10 آلاف رجل أعمال من العالم، تتعلق بالمؤسسات والبنية التحتية واستقرار الاقتصاد الكلي والصحة والتعليم بمختلف مراحله والتكوين ونجاعة أسواق الخبرات وجدوى سوق الشغل وتقنية الأسواق المالية والمهارة التكنولوجية وحجم السوق ومناخ الأعمال والقدرة على التجديد.
وتبلغ ميزانية تونس للسنة المقبلة 17.2 مليار دينار بارتفاع 12 بالمائة عن الميزانية السابقة، دون اعتبار قانون المالية التكميلي الذي أذن بإعداده الرئيس زين العابدين بن علي ويتضمن زيادة اعتمادات دعم المحروقات والمواد الاستهلاكية.
ولئن اعتُبرت ميزانية الدولة حدثاً مهماً في اقتصاديات البلدان باعتبارها آلية تحديد الدولة أهدافها للسنة الجديدة، فان سنة 2009 تعد بالنسبة للاقتصاد التونسي منعرجاً حاسماً باعتبارها السنة الختامية لتنفيذ البرنامج الرئاسي "لتونس الغد" الذي يمتد من 2004 الى 2009 والسنة المرجعية لإعداد المخطط المتحرك للفترة 2010/2014.
وتحرص تونس من خلال ميزانية العام الجديد على دعم مواردها الذاتية وترشيد النفقات العمومية وحصرها في حدود معقولة وزيادة الاعتمادات المخصصة للتنمية.
وتفترض تقديرات المالية العمومية للسنة المقبلة حصر العجز الصافي، دون اعتبار عمليات التخصيص، في حدود 3 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، معتمدة على تخفيض الدين العمومي والتركيز على تعبئة موارد الاقتراض من السوق المحلية، خاصة بعد تأكيد البنك المركزي عدم التجاء تونس إلى السوق المالية الدولية لا خلال السنة الحالية وفي السنة المقبلة.
ويتوقع أن يشتمل قانون المالية للسنة المقبلة على عدة إجراءات تدعم المنظومة الجبائية في إطار احترام مقتضيات الشفافية والعدالة وبما يساهم في تنمية الموارد الذاتية لميزانية الدولة.
وكشفت مذكرة من وزارة التنمية والتعاون الدولي، حول النتائج المنتظرة لسنة 2008، ومشروع منوال التنمية لسنة 2009، ان تونس تمكنت خلال سنة 2008، من الحفاظ على استقرار التوازنات المالية رغم حدة الضغوط المسجلة بسبب التطور غير الملائم للظرف الاقتصادي الداخلي والخارجي.
ويهدف منوال التنمية لسنة 2009، الى كبح زيادة الأسعار خلال هذه السنة والتي بلغت حدود 5 % والرجوع بها الى مستويات لا تتجاوز 3.5 %، بهدف المحافظة على القدرة الشرائية للمواطن من جهة ورفع القدرة التنافسية للاقتصاد من جهة أخرى.
ولمزيد التحكم في مستوى التضخم الذي لم يتجاوز 3.3% هذا العام سيتم توخي سياسة نقدية حذرة والضغط على تكاليف الخدمات العمومية وتوفير المواد الأساسية في السوق بصفة منتظمة والحد من المضاربات.
وبحسب البنك المركزي التونسي، فإن 5 مؤسسات مصرفية تمتثل لأهداف 2009 فيما يهم نسبة الديون المصنفة ونسبة تغطية الديون المصنفة بالمدخرات، فيما أنجزت 9 بنوك الهدف المرسوم بخصوص ديون مصنفة اقل من 15 %.
كما حققت نسبة قائم تدخلات القطاع المصرفي (قروض ومساهمات) تطورا لتصل إلى 9.8 % مقابل 7.1 % سنة 2006 فيما تدعمت قدرة البنوك على تعبئة الادخار إذ سجلت الإيداعات زيادة 15 % مقابل 11 % سنة 2006.
وساهم ارتفاع نسق تعبئة الإيداعات وتمويل الاقتصاد، في تحسين سيولة القطاع مقارنة بسنة 2006 وهو ما انعكس على مؤشرات الصلابة المالية للقطاع المصرفي إذ تراجعت نسبة الديون المصنفة من التعهدات من 19.3% سنة 2006 إلى 17.3 % سنة 2007 مقابل هدف مرسوم في حدود 15 % في أفق 2009.
وأقرت وكالة الترقيم العالمية أن طريقة تونس في احتساب الديون المصنفة تخضع للمعايير الدولية وهي طريقة "جد متحفظة" وايجابية لتقييم المخاطر بصفة شاملة.
وتستعد تونس لوضع الإجراءات اللازمة لاعتماد قواعد اتفاقية بازل 2، التي تقترح جملة معايير دولية جديدة تضمن التحكم في المخاطر وإرساء نظام مالي مواكب لكثافة حركة التصنيع وإحداث سلطة رقابة داخل كل مؤسسة بنكية.
وكان صندوق النقد العربي اعد كشفاً لتقييم مدى استعداد الدول العربية للانخراط في قواعد بازل 2، الذي بين ان اغلبها عبرت عن استعدادها للانخراط في المرحلة الجديدة وقطعت أشواطاً عدة فى هذا الاتجاه، فى حين ان دولاً أخرى تشكو نقصاً فى مستويات المعلومة والخدمات والأنشطة المالية المتنوعة.
وتؤكد تقارير المؤسسات الدولية، التي تزور تونس من وقت لآخر، سلامة وشفافية الإدارة التونسية والتزامها بتطبيق القانون والحرص على التصدي للمظاهر السلبية التي تنال من أداء الوظيفة العمومية.
الجمعة ,31/10/2008
المصدرموقع : www.tagamo3. org