الأمن والقوات المساعدة في ضيافة المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف
لأول مرة شارك ممثلون عن الأجهزة الأمنية في نشاط من تنظيم المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف حول موضوع الحكامة الأمنية، حيث استجابت كل من الإدارة العامة للأمن الوطني، والإدارة العامة للدراسات والمستندات، والمفتشية العامة للقوات المساعدة للدعوة التي وجهها المنتدى للمسؤولين عليها ،فيما اعتذرت مؤسسة الجيش التي كانت الغائب الوحيد بين الأجهزة الأمنية التي وجهت لها الدعوة. وكان محمد الصبار رئيس المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف قد أكد في كلمة افتتاحية ،أن تنظيم هذه الندوة يعد إسهاما جماعيا من الفعاليات الحقوقية في النقاش العمومي والجنيني الذي فتح في بلادنا حول موضوع حول إصلاح السياسات الأمنية. قائلا أن النقاش خلال هذه الندوة سيتوقف عند أدوار الأكاديميين في مجال إصلاح السياسات الأمنية ،كما سيتناول في جانب التشخيص واقع حال الأجهزة على المستوى القانونية المؤسساتي والسياسي وما يفرضه هذا الأمر من إحالات ولو مقتضبة على الوظائف والأدوار الواقعية التي قامت بها تلك الأجهزة الأمنية وغيرها من الأجهزة المشابهة في مجال الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان أثناء سنوات الجمر. واستطرد الصبار قائلا: "في أفق أجرأة التوصية الصادرة عن هيئة الإنصاف والمصالحة في مجال ترشيد الحكامة الأمنية وإرساء تدابير وضمانات عدم التكرار والقطع مع ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ووضع حد لظاهرة الإفلات من العقاب"، نحن في حاجة إلى الأمن وهي حاجة لا تحتمل أي اختلاف، وفي حاجة أيضا لأجهزة المخابرات"، مشددا في هذا الإطار على ضرورة أن تستمد هذه الأجهزة صلاحياتها واختصاصاتها من القانون وتبتعد عن ممارسة الانتهاكات، بأن لا تخضع في ممارسة مهامها للمزاجية،قائلا: "إننا في حاجة إلى أجهزة أمنية لها القدرة على تجميع المعلومات الحقيقية ومؤهلات المعالجة وتحليل الإشكالات المتعلقة بالأمن الوطني والمساهمة في إدارة الأزمات والتنبؤ بوقوعها وحماية الأسرار وعدم استعمال هذه الصلاحية الأخيرة كذريعة لإخفاء المعلومة عن صناع القرار وعموم المواطنين وأن تستمد اختصاصاتها صلاحياتها من القانون لا من المزاج، وتستنكف عن القيام بأعمالها القذرة والمحظورة والمجرمة قانونا"• والابتعاد عن تسيس المؤسسة العسكرية وتدخلها المباشر في تدبير الصراع السياسي بين الفرقاء المتصارعين. وأضاف رئيس المنتدى في الندوة المنظمة بتعاون مع منتدى بدائل الجنوب والتي تحتضن فعالياتها مدينة سلا على مدى ثلاثة أيام ،على ضرورة خضوع الأجهزة الأمنية للرقابة الشعبية والقضائية ومساءلة السلطة التنفيذية ،وتحليها بالشفافية بقدر لايقل عن باقي المؤسسات العمومية. ومن المنتظر أن تعزز نتائج الندوة التوصيات التي كانت قد خلصت إليها ندوة نظمها حول الموضوع مركز جنيف للمراقبة الديمقراطية للقوات المسلحة، ومركز دراسات حقوق الإنسان والديمقراطية والمركز الدولي للعدالة الانتقالية، والتي دعت إعداد سياسة وطنية في مجال الأمن، إعداد استراتيجية وطنية لضمان مساءلة قوات الأمن والجهاز التنفيذي، وتعزيز مراقبة البرلمان لقطاع الأمن، وتطوير لجن التحري البرلمانية، وإنشاء لجن جهوية ومحلية للمراقبة بهدف تتبع عمل قوات الأمن. وكانت المداخلات التي افتتحت الندوة قد تطرقت لمواضيع الشرطة وحقوق الإنسان والتكلفة المالية لقطاع الأمن العام بالمغرب.
بيان اليوم 02 11 2008