التجديد يوم 12 نونبر 2008
ا التجديد 12 11 2008
الرد الحكومي على الزيادة في الأجور يحدد مصير الحوار الاجتماعي
أبرز محمد هكاش القيادي في الاتحاد المغربي للشغل أن الرد الحكومي على الزيادة في الأجور يوم الخميس 13 نونبر 2008 سيكون محددا لمسار الحوار الاجتماعي، لأن الزيادة الأخيرة لا تكفي للحفظ على القدرة الشرائية.
وهناك إشارات على أن الحكومة ستقدم مقترحا جديدا خلال هذا الاجتماع، وفق ما أكده هكاش، الذي أضاف أن رفض هذه النقطة سيترتب عنه أشكال نضالية؛ على اعتبار أن هناك إجماعا على هذا المطلب من لدن النقابات.
وقال محمد يتيم الكاتب العام للاتحاد الوطني للشغل إن الإجراءات التي قدمتها وزارة الداخلية خلال لقائها مع النقابات الإثنين الماضي، سبق أن التزمت بها الحكومة وبقيت دون تفعيل، مشيرا إلى أن الترقية لم تشمل سنتي 2006 و.2007
ووفق المصدر ذاته فليس هناك جديد في الإجراءات التي نص عليها الحوار الاجتماعي لشهر يناير الماضي.من جهته أكد مخاريق ميلودي الكاتب العام للاتحاد المغربي للشغل في تصريح سابق لـ''التجديد'' أن موظفي الجماعات المحلية يعيشون على وقع العديد من المشاكل، إذ مايزال بعض المجازين والتقنيين قابعين في السلم 1 أو ,2 وكانوا ينظمون إضرابات كل ثلاثاء وخميس وذلك دفاعا على حقوقهم.
وأبرز المخاريق أن أي حوار لا يتضمن الزيادة في الأجور ولا يتضمن تحسن الدخل هو بمثابة حوار شكلي وعقيم أو مجرد دردشة، مشيرا إلى أن رفض الحكومة إدراج الرفع من الأجور في الحوار أو إدراجها من أجل الديكور فستقرر النقابة الإجراءات الضرورية.وحول غياب الباطرونا عن بعض اللجان، أكد أنه من باب المسؤولية الحضور حتى لا يتباكون في آخر المطاف على التدابير كما وقع في مدونة الشغل
من جهته قال شكيب بنموسى وزير الداخلية في اللقاء مع الكتاب العامون في إطار الحوار الاجتماعي، أن العديد من التدابير استهدفت تحسين الوضعية المادية والإدارية لموظفي وأعوان الجماعات، شملت كذلك الجانب المادي والإداري والاجتماعي بالإضافة إلى إحداث لجنة لتتبع تنفيذ الاتفاقية، مضيفا أن مباراة ستنظم في بداية سنة 2009 لتوظيف الأطباء بالجماعات المحلية لسد حاجياتها التي وصلت إلى 220 طلب توظيف ستبلغ كلفته المالية 26 مليون درهما. خالد مجدوب
المجلس الأعلى للحسابات: 75 في المائة من الدقيق المدعم تستغل خارج القانون
كشف تقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2007 أن حصة الدقيق الوطني المدعم الذي يتم انتاجه فعليا لا تتجاوز 25 في المائة على أبعد تقدير''. وهو ما يعني أن 75 في المائة من الدقيق تستغل خارج الإطار القانوني المحدد لها. وأبرز التقرير أن بعض المطاحن تصرح للمكتب بتسليمها لكميات معينة من الدقيق المدعم للتجار المقبولين، إلا أنه اتضح من خلال معاينة ميدانية عدم وجود هؤلاء في العناوين المصرح بها، أو أنهم لا يمارسون مهنة التجارة أصلا، وأغلب أرباب المطاحن الذين يستفيدون من منحة التعويض التي يؤديها المكتب الوطني لا يسلمون التجار الكميات المطابقة من الدقيق الوطني والحبوب.
من جهة أخرى أنجز المجلس، حسب تقريره، معاينة ميدانية لعينة شملت 15 تاجرا مقبولا، ولاحظ في هذا الشأن أن أربعة منهم فقط توصلوا بالدقيق المدعم من قبل المطاحن، ومن ثم فكمية الدقيق الوطني المدعم المسلم للمطاحن هي 4582 قنطارا، وهو ما يعادل 685 ألفا و619 درهما من منحة التعويض؛ تلقتها هذه المطاحن بطريقة غير مشروعة.
وحسب المعاينة الميدانية ذاتها، فمن أصل خمسين تاجرا تبين للمجلس الأعلى للحسابات وجود الدقيق المدعم عند عشرة مقبولين فقط، بالإضافة إلى ذلك؛ أنهم لا يحترمون الأسعار القانونية المطبقة على الدقيق الوطني والحبوب، ذلك أنه تم بيع الدقيق الوطني المدعم من قبل التجار بأسعار تتجاوز السعر القانوني المحدد في 200 درهم للقنطار بأكثر من نسبة 30 في المائة، الشيء الذي يعكس حسب المجلس وجود شبكة غش منظمة يشارك فيها عدة متدخلين (أرباب المطاحن والتجار المقبولون)، ويحركها بالخصوص بعض أرباب المطاحن قصد الاستفادة بطريقة غير مشروعة من الدعم الذي تقدمه الدولة للدقيق الوطني من القمح الطري.
ويكلف النظام الحالي لدعم الدقيق الوطني من القمح الطري الدولة أكثر من 2 مليار درهم سنويا، غير أن مراقبة المجلس الأعلى للحسابات بينت أن الاستفادة من هذا الدعم مقتصرة على مهنيي القطاع خاصة، ومنهم أرباب المطاحن؛ الذين يستفيدون من هذا الدعم بشكل غير قانوني. وقد أوصى المجلس في تقريره بضرورة مراجعة النظام الحالي لدعم الدقيق الوطني من القمح الطري؛ الذي يعرقل مسلسل تحرير القطاع الذي انخرط فيه المغرب منذ 1996 .
سناء كريم
الحكومة وسياسة إهمال المجلـس الأعلى للحسابات
ما من شك أن المجلس الأعلى للحسابات بات اليوم يشكل مؤسسة في ترسيخ مبادئ المساءلة والشفافية في تدبير الشأن العام، وممارسة الرقابة العليا على كل مؤسسات الدولة، فالوتيرة التي يتحرك بها والمهنية العالية التي يشتغل بها تستحق كل التنويه والتثمين، فعلى الرغم من ضعف الإمكانات المالية المخصصة له (لم تتجاوز الميزانية المخصصة له 89 مليون درهم منذ سنة 2006)، وعلى الرغم من محدودية الموارد البشرية (270 موزعة بين القضاة والأطر العليا والمتوسطة والأعوان بالنسبة إلى المجلس الأعلى و 154 بالنسبة إلى المجالس الجهوية للحسابات ما بين 2006 و2009)؛ إلا أن الأداء العام للمجلس فيما يخص مراقبة وتدبير الأجهزة العمومية ومراقبة استعمال الأموال العمومية، خاصة في الجماعات المحلية، كان أداء مقنعا، لكن هذا الدور الكبير الذي يقوم به المجلس في المراقبة والتدقيق المالي وفي الكشف عن أعطاب التدبير المالي لمؤسسات الدولة لا ينبغي أن يمنعنا من تسجيل بعض الملاحظات المهمة:
- يبدو أن المهام التي يضطلع بها هذا المجلس لا ينبغي أن تحصر على المستوى الإجرائي فقط، أي في مجرد التوصيف والدلالة على مواطن الخلل، وإنما ينبغي أن يكمل دوره بتفعيل دور التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، وكذا الإحالة على وزير العدل من أجل تحريك المتابعة القضائية. فالمجلس على لسان رئيسه الأول السيد أحمد الميداوي يشير إلى أن بعض الحالات قد أحيلت على وزارة العدل من أجل تحريك المتابعة القضائية، لكن الرأي العام لا يملك أي معطى بخصوص هذه الحالات، ولم يبلغ إلى علمه أن أحدا توبع قضائيا بسبب ارتكابه جنحا في تدبيره لمالية المؤسسة التابعة للدولة، وهو ما يستوجب من المجلس أن يفعل هذه الوظيفة بما يحصن المال العام من التلاعب به.
- إن المجلس الأعلى للحسابات ينشر تقريره السنوي الذي يتضمن ملاحظاته بخصوص موافقة مالية المؤسسة للقواعد المحاسباتية والمالية، ومدى احترامها للمساطر القانونية، لكن هذه التقارير لا تتضمن القرارات النهائية للمحاكم المالية، وهو ما ينبغي أن يعاد فيه النظر حتى يسهم المجلس فعلا في ترسيخ الشفافية في تدبير المال العام.
-إن وضعية الموارد المالية والبشرية التي يشتغل بها المجلس الأعلى للحسابات، وكذا المجالس الجهوية تدعو فعلا إلى الرثاء، إذ لا يعقل ألا يكون لمؤسسة دستورية تضطلع بمهمة كبيرة في حجم مراقبة التدبير المالي لمؤسسات الدولة مقرات خاصة بها في عدد من الجهات، وأن تضطر في العديد من المدن إلى كراء مقرات لا تليق بالدور الذي تقوم به، كما أنه من المؤسف حقا ألا يكون في هذا المجلس على طول أربع سنوات منذ سنة 2006 أكثر من 221 من القضاة المحققين، وأقل من 60 إطارا عاليا. صحيح أن الجرعة الوطنية حسب تعبير الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات تتجاوز بإرادتها اقتصاد الندرة في الموارد المالية والبشرية، وتقدم أداء متميزا، لكن هذا الوضع في دولة ترفع شعار عقلنة مواردها المالية وترسيخ ثقافة الشفافية يعتبر عرقلة واضحة لعمل المجلس. لقد كان من المنتظر حقا من هذه الحكومة أن تنظر إلى وضعية هذا المجلس وأن توليه الموارد المالية والبشرية الضرورية؛ حتى يقوم بالدور المنوط به، لكن يبدو أن ثقافة ترسيخ الشفافية وثقافة المساءلة لا تدخل ضمن الأولويات المالية لهذه الحكومة.
إن التعبير الوحيد عن اهتمام الحكومة بقطاع من القطاعات هو الغلاف المالي الذي تمنحه له، وبما إن المجلس الأعلى للحسابات على جلالة الدور الذي يقوم به لا يحظى بأكثر من 89 مليون درهم، فإن الحكومة مطالبة حقيقة بتفسير هذا الإهمال الذي تبديه لهذا المجلس وللشفافية التي يرمز لها.
بلال التليدي