قراءة أولية في البرنامج الاستعجالي
الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء و أمهات و أولياء التلامذة بالمغرب
قراءة أولية
في البرنامج الاستعجالي 2009/2012
- ملاحظات و اقتراحات-
المكتب الوطني
الدار البيضاء في 16/17 نونبر 2008
المنطلقات:
إن الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء و أمهات و أولياء التلامذة بالمغرب ؛ كفضاء للمسايرة و التأثير و كقوة اقتراحية؛ تنطلق في مقاربتها لقضايا التربية و التكوين و لمختلف المشاريع الإصلاحية لمنظومة التربية و التكوين ببلادنا من المنطلقات و الاعتبارات التالية:
- التعليم حق و ليس امتيازا؛
- التعليم خدمة عمومية تكفلها الدولة؛
- للأسر الحق الأول في اختيار نوع تربية بناتهم و أبنائهم كما تنص على ذلك الفقرة الثالثة من المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؛
- للأسر الحق في المشاركة في كل ما يهم الشأن التربوي تسييرا و تقريرا و تقويما من خلال جمعيات آباء و أمهات و أولياء التلامذة
و تنظيماتها الإقليمية و الجهوية و الوطنية؛ كما ينص على ذلك الميثاق الوطني للتربية و التكوين و مجموع النصوص التشريعية
و التنظيمية ذات الصلة؛
- إصلاح المنظومة التربوية وما يطرحه من تحديات يتطلب تعبئة وطنية شاملة للدولة و المجتمع على حد سواء.
و انطلاقا من رسالتها الكامنة في حماية حقوق الأطفال و الشباب المتمدرسين أو الذين هم في سن التمدرس؛ و على رأسها الحق في تربية و تعليم ديمقراطيين مجانيين و جيدين للجميع بدون تمييز تحت أية ذريعة كانت؛ فان الفيدرالية الوطنية تستند إلى مقاربة حقوقية محضة تستحضر المصلحة الفضلى للمتعلمين و المصالح العليا للوطن أولا و أخيرا.
و من ثمة فان قراءتنا الأولية "للبرنامج الاستعجالي" لم تخرج عن هذه القاعدة المنهجية. كما أن قراءتنا الأولية المشاريع 23 المكونة للبرنامج و الموزعة على أربع مجالات تطرح علينا جملة من الأسئلة الأساسية التالية:
1- هل نحن فعلا أمام مخطط استعجالي قصير المدى أم أمام مخطط استراتيجي؟
2- هل تم احترام حق كل المتدخلين في المنظومة التربوية و شركائها في المشاركة في إعداد و صياغة "البرنامج الاستعجالي"؟
3- هل خضع "البرنامج الاستعجالي" للمنطق التربوي- التنموي أم للمنطق المحاسباتي- التقنوي؟
4- ما هو موقع جمعيات آباء و أمهات و أولياء التلامذة و تنظيماتها الإقليمية و الجهوية و الوطنية في "البرنامج الاستعجالي"؟
المحور الأول: ملاحظات عامة
1- برنامج استعجالي أم مخطط استراتيجي؟
إن جل الإجراءات و التدابير المتضمنة في جل مشاريع البرنامج تفيد نية إعادة هيكلة المنظومة التربوية على أسس جديدة سترهن مستقبل الأجيال و البلاد لعدة عقود قادمة ؛و بالتالي فإننا أمام مخطط استراتيجي جديد خيطه الناظم هو تعميق توجه الدولة نحو التنصل من مسؤولياتها الدستورية و التزاماتها الدولية في إطار أهداف الألفية للتنمية و التربية للجميع و أهداف الخطة الوطنية للطفولة 2006/2015 "مغرب جدير بأطفاله"اتجاه المدرسة العمومية من خلال إبداع صيغ جديدة لتشجيع و تحفيز العرض التربوي الخصوصي ( المشروع 22 ص82 ) و خوصصة عدة مرافق و وظائف في المدرسة العمومية ( المشروع 22 ص81 )؛ و كذا العزم على إحداث " صندوق لدعم التعليم المدرسي" تتم تغذيته من قبل" فعاليات المجتمع" أو "كل مكونات المجتمع"؟؟؟ كما أن
" البرنامج الاستعجالي" يتحدث عن بعض الإجراءات و التدابير في أفق 2020 ؟؟؟
2- احترام الحق في المشاركة؟
أ- ملاحظات
نجزم بأنه لم يتم احترام حق مشاركة كل المتدخلين في المنظومة التربوية أثناء إعداد و صياغة "البرنامج الاستعجالي" سواء تعلق الأمر بممثلي المتعلمات و المتعلمين و أسرهم من خلال تمثيلياتهم الإقليمية و الجهوية و الوطنية أو بنساء و رجال التعليم من خلال نقاباتهم
و جمعياتهم المهنية . حيث انفردت الوزارة بمعية مكاتب للدراسات بوضع " البرنامج الاستعجالي".
ب - اقتراحات
- إشراك ممثلي المتعلمات و المتعلمين و أسرهم من خلال تمثيلياتهم الإقليمية و الجهوية و الوطنية و الفرقاء الاجتماعيين إشراكا حقيقيا وفعليا في خطط و برامج إصلاح المنظومة التربوية و بصفة عامة في كل ما يهم تدبير الشأن التربوي ببلادنا؛ لضمان انخراط الجميع في الإصلاح.
3- منطق تربوي- تنموي أم محاسباتي- تقنوي؟
لقد خضعت صيرورة إعداد و صياغة "البرنامج الاستعجالي" لمنطق محاسباتي- تقنوي ضدا على كل اعتبار تربوي و تنموي. بحيث تحكم فيه هاجس التوازنات المالية أساسا . و يتمثل ذلك في المشروع 22 السابق الذكر و المشروع 17 ص61 حيث الحديث على نظام جديد لتوظيف الموارد البشرية: النظام التعاقدي الجهوي؛ و إدخال مفهوم المرونة في حركية المدرسين( المدرس المتحرك) و اعتماد مبدأ المدرس المتعدد الاختصاصات و فرض ساعات إضافية إجبارية على المدرسين خاصة بالتعليم الثانوي بسلكيه بغية " الوصول إلى أكثر من 1.36 مليون ساعة عمل إضافية في السنة بغرض توفير ما يضاهي 980 منصب مالي بالثانوي الإعدادي و 795 منصب مالي بالثانوي التأهيلي" الخ
4- موقع جمعيات آباء و أمهات و أولياء التلامذة في "البرنامج الاستعجالي"؟
أ- ملاحظات
لم يتطرق "البرنامج الاستعجالي" لجمعيات آباء و أمهات و أولياء التلامذة إلا ثلاث مرات:
- بمناسبة وضع " المسار المتدرج لإشراك و انخراط جميع الأطراف المعنية" (ص 15)
- أثناء جرد الجهات المراهن عليها لتطوير التعليم الأولي (المشروع 1 ص12 )
- في المشروع 23 المتعلق ب "التعبئة و التواصل حول المدرسة" الفقرة الثانية الخاصة"بعقد شراكات انتقائية و فعالة" (ص84)
كما نسجل عدم ذكر الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء و أمهات و أولياء التلامذة بالمغرب و لو مرة واحدة في نص "البرنامج الاستعجالي" .
ب- اقتراحات
تفعيل مقتضيات الميثاق الوطني للتربية و التكوين و مجموع النصوص التشريعية و التنظيمية ذات الصلة بموضوع جمعيات آباء و أمهات و أولياء التلامذة من خلال إشراكها إشراكا حقيقيا وفعليا في خطط و برامج إصلاح المنظومة التربوية و بصفة عامة في كل ما يهم تدبير الشأن التربوي ببلادنا؛ لضمان انخراطها الفاعل و المنتج في الإصلاح.
المحور الثاني: الايجابيات
بغض النظر عن الملاحظات العامة المذكورة أعلاه؛ يتضمن "البرنامج الاستعجالي بعض الايجابيات يمكن إجمالها كالتالي:
- تطوير التعليم الأولي خاصة في العالم القروي( المشروع 1 )
- توسيع العرض التربوي للتعليم الإلزامي ( المشروع2 )
- تأهيل المؤسسات التعليمية( المشروع3)
- ربط المؤسسات التعليمية بشبكات الكهرباء و الماء الصالح للشرب و الصرف الصحي خاصة بالعالم القروي الخ...(ص19)
- تجديد التفاوض مع موزعي الماء و الكهرباء من أجل مراجعة التعريفة المطبقة( المشروع 22 ص81 )
- وضع مخططات سنوية و بند من الميزانية السنوية للأكاديميات الجهوية للصيانة الوقائية لفضاءات المؤسسات (المشروع 3 ص 19 و المشروع 11 ص 41 )
- محاربة ظاهرة الهدر المدرسي بشكليه: التكرار و الانقطاع عن الدراسة(المشروع 5 )
- مأسسة الدعم التربوي ( المشروع 5 ص 26 )
- التخفيف من الحصة الزمنية المخصصة لتدريس المواد بالتركيز على التعلمات الأساسية ؛ و تخصيص غلاف زمني للتمارين
و لأنشطة الدعم البيداغوجي و للمناهج الجهوية و أنشطة التفتح ( المشروع 9 ص 35 )
- ضمان الحق في الإنصاف في الوسط المدرسي من خلال تنمية مقاربة النوع في منظومة التربية و التكوين و إنصاف الأطفال ذوي الحاجات الخاصة ( المشروعين 6 و 7 )
- ضمان تكافؤ فرص ولوج التعليم الإلزامي ( المشروع 4 من خلال:
* توفير المساعدات المادية للدعم المدرسي (ص 23)
* توفير النقل المدرسي بالوسط القروي (ص 22 )
*إحداث مؤسسات و داخليات جديدة خاصة بالعالم القروي (ص 21)
* توسيع قاعدة المستفيدين من المنح و الإطعام المدرسي ( ص 22 )
* المنع النظامي للدروس الخصوصية ( المشروع 5 ص 26 )
- ضمان الحق في الحماية للمتعلمات و المتعلمين: ( المشروع 10 ص 37 و 38 )
* الوقاية ضد العنف
* ضمان السلامة الجسدية و النفسية و الأخلاقية للمتعلمات و المتعلمين
* الحماية الصحية
* تعميم مراكز الإنصات و الوساطة ( المشروع 5 ص 26)
- تحسين جودة الحياة المدرسية ( المشروع 9 )
- وضع آليات لضبط غياب المدرسين ( المشروع 22 ص 81 )
اقتراحات
تقليص الغلاف الزمني السنوي من 1000 – 1200 ساعة إلى 800 – 850 ساعة لضمان حق المتعلمات و المتعلمين في الراحة
و الترفيه. و ربط ذلك بمراجعة المناهج و البرامج و طرق التقويم التربوي.