المشهد السياسي بالمغرب ….. والانتخابات الجماعية
محمد حمادة الانصاري
يعرف المشهد السياسي ببلادنا تشتتا وضعفا في الممارسة السياسية، نظرا للعدد الكبير من الأحزاب المغربية التي تتزايد يوما بعد يوم. هذه الأحزاب بدل أن تقوم بمهمتها التأطيرية، وإعداد المواطنين من أجل معرفة مسئولياتهم السياسية، فيما يخص المشاركة في العملية الانتخابية، لاختيار ممثلين عنهم، تتوفر فيهم النزاهة والشفافية والمصداقية، للدفاع عن مصالح هذه الطبقة، سواء في البرلمان أو المجالس الجماعية.
لكن هذه الأحزاب تعمل بكل الوسائل إلى تحقيق أهدافها الخاصة، والبحث عن طريقة للوصول إلى سدة الحكم، وهو ما أكدته الانتخابات البرلمانية لسنة 2007، من خلال المشاركة الضعيفة التي عرفتها، وضعف دور الأحزاب السياسية في هذا الاتجاه، وإحساس المواطن المغربي العادي، بأن هذه الأخيرة لم تعد صالحة لتسيير مصالحها وأهدافها،
لا على المستوى المركزي، فما بالك على المستوى المحلى، لأن الإحصائيات والتجارب، أكدت وبالعين المجردة، أن قياداتنا الحزبية تستفيد كثيرا على حساب الشعب المسكين المغلوب على أمره منذ الاستقلال، وأن الشعارات والكلام المعسول فيما بينها، لا تختلف من حزب إلى آخر .
الأحزاب السياسية هي إطار للإعداد الفعال والجيد للمواطن الصالح والناجح، لكي يقوم بمسئولياته التي حددها الدستور المغربي، وتمكينه من اختيار من يدافع عن مصالحه، ومشاكله اليومية، بصفة مباشرة أو غير مباشرة، عن طريق نواب الأمة، وممثلي الجماعات الجماعات المحلية، ويكونون صلة وصل بين الحكومة من جهة، والمجالس المنتخبة من جهة ثانية والشعب من جهة أخرى.
لكن العكس هو الذي يحصل، حيث ما أن يتسلم أي مسئوول حزبي في الحكومة أو البرلمان أو المجالس المنتخبة، حتى تبدو له المطالب الشعبية، صعبة التحقيق، ويبدأ في تحقيق مصالحه الخاصة، وتوظيف المقربين منه في جميع الوظائف الحكومية والبلدية، وحتى القطاع الخاص ونسيان المسئوولية الملقاة على عاتقه، والتي لا يتذكرها إلا في المرحلة الانتخابية، ويعود من جديد باحثا عن من يصوت عليه، لكي يعود إلى حياة الترف والجاه على ظهر المساكين والمستضعفين.
وكثيرة هي المشاكل التي استفحلت، ولم تجد حلا سريعا من طرف الحكومة والأحزاب المشكلة لها، وكمثال على ذلك وضعية المعطلين المغاربة بجميع فئاتهم، الذين يعتصمون منذ سنوات أمام البرلمان وأمام مؤسسات الدولة في العديد من المدن المغربية، بحثا عن الشغل ومنصب يوفر لهم شروط الحياة والاستقرار، كأي إنسان في هذا البلد الأمين، الذي تفشت فيه المحسوبية والزبونية، وأصبحت المناصب توزع فقط على المحظوظين، في غياب أي دور للأحزاب السياسية، سواء من داخل الحكومة أو المعارضة للوقوف بجانب هذه الفئات والأخذ بيدها، والمطالبة بحل المشكل بوطنية صادقة، وبعيدا عن النزعات الحزبية بما يخدم المصلحة العليا للبلاد، لأن هذه الفئات التي تأتى إلى الرباط مواطنين مغاربة، جاءوا من أجل الدفاع عن حق مشروع يضمنه دستور المملكة، فمن العيب والعار أن نرى جيل المستقبل، وأمل هذه البلاد، تواجه مطالبه بالقمع والاضطهاد، وبشتى الأساليب الوحشية وأمام أنظار الجميع مواطنين وأجانب.
مناسبة الحديث عن هذه الفئة، لأنه دائما تمر المراحل الانتخابية وجميع الأحزاب السياسية التي تحصل على الأغلبية سواء في الانتخابات البرلمانية أو الجماعات المحلية، لا تعير أي اهتمام لمطالبها، ونداءاتها المتكررة، لأن غالبية الأحزاب تعتمد على صوت ذلك المعطل أو تلك المعطلة في هذه الانتخابات، لأن غالبية ساكنة المغرب من الشباب، والذين يجب أن تحظى مطالبهم بالاستجابة والعناية.
إن الأحزاب المغربية مطالبة بلحظة تأمل وتفكير من أجل إعادة الاعتبار للمشهد السياسي ببلادنا، وذلك بالقيام بواجبها المنوط بها، وتطوير طريقة التعامل مع المواطن، وتحسين ظروفه المعيشية، والاهتمام بمشاكله اليومية والوقوف بجانبه في السراء والضراء، لأن المشاكل التي تعرفها بلادنا متشعبة، وتستدعى تعاون وتظافر جهود الجميع؛ حكومة ومجالس جماعية وقطاع الخاص لإيجاد حلول لها سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي .
فهل تكون هذه الأحزاب في مستوى المسئوولية الملقاة على عاتقها، أم أن سياسة المناورة والنفاق السياسي سيبقيان يطبعان مشهدنا السياسي، فإذا كانت الأحزاب الوطنية والإدارية قد أصبحت تعقد تحالفات من أجل تقسيم ثروات البلاد والعباد فما علينا إلا أن نقول اللهم ألطف بعبادك المستضعفين والمساكين.