المتقاعدون دوي الدخل الهزيل قلقون
المتقاعدون دوي الدخل الهزيل قلقون من الانخفاض المهول لقدرتهم الشرائية
و ينتظرون إشارة قوية من طرف الحكومة في الميزانية المقبلة.
إننا نجد اليوم على رأس مطالب المتقاعدين مشكلة القدرة الشرائية. لم يستفيدوا بأي تحسين لمعاشاتهم منذ بضع سنين ، بينما غلاء المعيشة يزداد دليليا كل يوم. زد على ذلك أثمان الاستشفاء الباهظة التي تجعل من الصعب على المتقاعد أن يتحمل عبئها و يعتني بصحته. و المتقاعدون مستاءون لهذا الوضع و هم عازمون على الإعلان عن سخطهم.
و اليوم، أكثر من أي وقت مضى، تثير القدرة الشرائية تذمر المتقاعدين و استيائهم. و حسب تطلعات الرأي، فإنها تشكل القلق الأعظم لجميع المغاربة و خاصة منهم المتقاعدين و المسنين الذين لا دخل لهم و المرتبطين بالإعانات والتسول من أجل أللإعاشة. و حل محل انشغال البال لشريحة المتقاعدين، الغضب و ألا إدراك لما لا يرون أي مخرج من النفق الذين هم داخله. و زادت خيبة أمل المتقاعدين لما فطنو أن الحكومة و من يشكلونها تخلوا عن وعودهم يوم الانتخابات، وتجاهلوا المتقاعدين في خطاباتهم و في القوانين المالية و الميزانية. و تجاهلوا كذلك طموح صاحب الجلالة و المهابة في إغناء الفقير و تحسين قدرته الشرائية و الصحية و الأمنية.
و صارت المعاشات الصافية، بعد اقتطاعات الاجتماعية و الضريبية، منقوصة بنسبة تفوق بكثير معدل التضخم . و يصير المتقاعد المتواضع هو الضحية الأولى.
من الناحية النظرية فإن إعادة تقويم المعاشات طبقا لتطور الأثمنة يكفي لضمان القدرة الشرائية للمتقاعدين.غير أن مؤشر ذلك التضخم يعد معدلا إجماليا لمختلف الخدمات و الخيرات. و الحالة تلك أن المتقاعدين، و عموما كل المواطنين، لا يستهلكون نفس الأشياء و لا نفس النسب. و وراء النسب الإحصائية تختفي تباينات شتى : بين المداخل الهزيلة و الغنية، و كذا بين المتقاعد المكتري و المتقاعد المالك، بين سكان البادية و سكان المدن كالدار البيضاء على حساب المثال. و إذا كانت حصة التغذية المتوسطة تساوي 15 في المائة، فهي تساوي 30 في المائة في الميزانيات الأكثر تواضعا. و زد على ذالك إقلاع أثمنة الكراء و بعض المواد المستهلكة الضرورية، و كذا كلفة النقل و الصحة . بينما المعاشات الصغيرة تبقى دائما على مستوى مغتاظ ؛ و تلوح في الأفق تفاوتات أكبر ؛ لأن المتقاعدين دوي المعاش الهزيل هم الأكثرون و الأولون الذين تمسهم كل تلك الارتفاعات الأخيرة و المهمة فيما يرجع إلى المصاريف الإجبارية كالتغذية و الصحة و المسكن و الطاقة و الماء و النقل .
لذا ينبغي تحسين المعاشات الهزيلة، من أجل تحسن حقيقي لقدرتهم الشرائية مع التقسيم المنصف و العادل لتنمية ثروة الأمة. و في الوقت الذي يكون دخل أغلبية المتقاعدين تحت سقف نسبة الإعاشة ، فاتخاذ تلك الإجراءات النوعية تصير مستعجلة و ضرورية لصالح تلك المعاشات الشقية. وتلك، قضية إنصاف و عدالة اجتماعية؛ و على الحكومة أن تتقيد بها خصوصا مع بداية النظر في ميزانية 2010.
إن الكرة توجد في ميدان الحكومة . و من الإنصاف الاجتماعي أن ترصد في الميزانية المقبلة ما يداوي تلك المعضلة بناء على طموح صاحب الجلالة لتحسين وضعية الفقراء؛ لأن المتقاعدين دوي الدخل الهزيل ينتظرون إشارة قوية من طرف الحكومة.
و إذا كان الهامش المحرك للميزانية يبدو نحيفا بعض الشيء، يجب أن نذكر، مع الأسف الكبير، أن بعض موارد الميزانية التي كان عليها أن تخمد استياء هؤلاء المتقاعدين، استعملت، كمنحة ، وزعت بسرعة فائقة لأكبر شركات المشروبات الغازية، كما قيل، و كتب،
مصطفى موهوب.
متقاعد و عضو في فدرالية المتقاعدين.