الفساد بالجماعات المحلية أو قصة خبزة

Publié le par الشاوي سعيد

انتبه رئيس احد الأقسام بإحدى العمالات الصغيرة  بإقليم نائي من وطننا السعيد  ، بأنه بحاجة إلى خبزة حتى يتناول وجبة غدائه ،الذي كانت إحدى الخادمات في بيته تضع عليه اللمسات الأخيرة قبل تقديمه إلى السيد الرئيس بالهناء والشفاء ، وهي بالمناسبة من المصنفات في سلالم الأجور من 1 إلى 4 * .

وبدون تردد حمل هاتفه المتنقل وطلب من موزع الهاتف   -     -   standariste بالعمالة السعيدة أن يرسل إليه احد السائقين *، فما كان من  موزع الهاتف إلا أن اتصل بسائق المداومة الأول  الذي كان خارج التغطية  ثم الثاني الّذي كان في نفس الوضعية ، وبعده الثالث الذي كان لحسن الحظ موجودا لكن سيارته لم يكن بها بنزين (كل هذا يتم عبر الهاتف ) , فما كان عليه إلا أن توجه إلى محطة البنزين التي تتعامل معه العمالة المحترمة للحصول على بعض الوقود *.

وبعدها توجه مباشرة وبسرعة إلى منزل السيد الرئيس المحترم ،وعندما طرق الباب استقبله السيد الرئيس المحترم متجهم الوجه ومد إليه درهمان وطالب منه أن يأتيه بخبزة دون أن تظهر على ملامحه أية علامة توحي بان ما يقوم به غريبا .

فما كان من السائق وبكل تلقائية إلا أن رفض تسلم الدرهمان قائلا: لا يا سيدي ليس ضروريا، سآتي بها. وبتلقائية من جديد توجه إلى المخبزة راجلا دون أن يحرك السيارة لأنه بالبديهة يعلم أن على رجليه سيقوم بمجهود اقل ولن يكلفه إلا بضع دقائق ودرهمان ، ودون أن يعتذر السيد الرئيس المحترم للسائق اقفل الباب ودخل إلى منزله ينتظر خبزته العجيبة.

 اختلطت على السائق المفاجأة و بساطة الطلب وحجم المجهود الذي قام به ، ولم يفهم كيف سمح السيد الرئيس المحترم بالعمالة السعيدة لنفسه في هدا الوطن السعيد ودون أدنى علامات الحياء أن يثير كل هدا الضجيج من اجل خبزه يقل ثمنها عن درهمان و دقيقتين ذهابا وإيابا على قدميه .

*** *** ***

* ترفض وزارة الداخلية اليوم حذف السلالم من 1 إلى 4 كما هو الحال بالنسبة للوظيفة العمومية في إطار الحوار الاجتماعي الحالي. و لاطلاع الرأي العام على حقيقة معاناة هده الفئات خصوصا غير الإدارية منها ، فوضعيتهم أعداد مهمة منهم لا تختلف عن العبيد حيث يعملون في بيوت الرؤساء ويقومون بجميع الأعمال وخارج أي ضابط قانوني ولا أخلاقي ، يقومون بالكنس والطبخ وإصلاح وترميم الاعطاب كانت في الماء أو الكهرباء أو الغاز ... ويجهزون الحمام التقليدي للسيد الرئيس لأنه يرفض الاختلاط بالعامة، ويرافقوا السيدة زوجة السيد إلى الحمام المكتري أحيانا ويتكلفوا بكل شيء من ماء وحك وصابون و...، وهناك من السادة المحترمين الغيورين جدا على هدا الوطن من يتوفرون على عدد كبير من هده الفئات بمنازلهم، ويعاملوهم معاملة حاطه بالكرامة وبدون احترام لأي قانون.

 

* جميع مصاريف السادة الرؤساء المحترمون بالعمالات والعمال والكتاب العامون والباشوات و ...من محروقات وقطع الغيار الهاتف  وسكن حتى ، وخادمات البيت وحراس وطباخين ...  تؤدى من ميزانية العمالات و الأقاليم والجماعات المحلية ، وتضيف وزارة الداخلية لرؤساء الأقسام بالعمالات تعويضا شهريا قدره 3000 درهم منهم من لا يعرف حتى مكان مكتبه لأنه لم يحضر إلى العمل أبدا ، أما التعويضات الممنوحة إلى العمال والكتاب العامون للعمالات فهي ضخمة  في الوقت الذي ترفض وزارة الداخلية أي تحسين لأوضاع العاملين بالجماعات المحلية البسطاء ، الدين يتقاضى ما يقارب ثلثيهم اقل من 2500 درهم .

 الشاوي سعيد في : 20 دجنبر 2009

 

Publicité

Publié dans Actualité

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article