نحن، مصر ، والجزيرة

Publié le par الداودي عبد الله

 منذ انطلاق الشرارات الاولى للثورة المصرية وحتى رحيل الديكتاتور غير المبارك كانت اصداء الغضب تصل الى اغلب البيوت المغربية ، كانت حناجر ثوار ارض الكنانة تدوي في كل قرية و في كل مدينة ،كان صغارنا يرددون اناشيد الحرية . وفي غفلة من العسس كنا نبحث في قواميسنا الممنوعة عن معاني الثورة.

  نشعر وكأننا نمشي وسط حارات العريش و السويس و الإسكندرية ، نعرج على شوارع القاهرة فنعبر جسور النيل ، ونـأوي الى ميدان التحرير لنضمد جراح الثوار، ونزيح الحزن عن الوجوه الباكية للصبايا و الاطفال الشجعان ، نقاسمهم رغيف خبزهم المملح بدموع الثكالى . ونفترش رفقتهم أرض أحلا منا البريئة. نشعر ببرودة ليل القاهرة و نشم رائحة الدم الزكية .

ظلت القامات الطويلة صامدة في الساحات مثل نخيل سيناء ، ظللنا معها نتوجس ظلمة ليل طويل وننشد تباشير فجر قادم .

 ولما زف الخبر السعيد، انتشينا بفرحة انتصار نادر، كيف لا ونحن المجبولين على الهزائم. كانت الفرحة واحدة من أقصى الصعيد المصري حتى آخرمداشر الشاوية .

فهنيئا لنشامى مصر العزة ، هنيئا للذين صنعوا فرحتنا العارمة في زمن تعودنا فيه اجترار الخيبات ؛ شكرا والف شكرا لفرسان للجزيرة ، الجزيرة تلك الأيقونة المتسربلة  في ثوب الحرية و التي ما فتئت تسطع في سمائنا الملبدة بالغيوم . فلا غدر الزمان ولا كيد اللئام أثناها عن الاسهام في صنع كعكة افرحنا الجميلة  .  اننا اخترناك ونصبناك راعية لأحلامنا ،اخترناك مرة أخرى دون سواك من ابواق الخنوع . نعلنها في وجه الرقيب و على رؤوس الاشهاد و سر هذا الاختيار يعلمه الثوار الذين  وشحوك بوسام الفخر في ميدان التحرير ، لحظة الانتصار .

                  

     بقلم : الداودي عبد الله       بوعرفة بعيد سقوط مبارك

 

Publicité

Publié dans Actualité

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article