التخييم حق وليس امتياز

Publié le par عبدالاله عسول

انطلاق المخيمات الصيفية:تحت شعار "المخيم مدرسة للحياة"...استمرار نفس المشاكل المرتبطة بالتطبيب ،الامن ،النقل،الاكتظاظ وضعف التجهيزات الاساسية ...مع رفع منحة التغذية الى 20 درهما..

 مع بداية شهر يوليوز ،تفتح المخيمات المقترحة لاحتضان نشاط التخييم ،ابوابها لاستقبال جماعات المخيمين ،في اطار البرنامج المعلن لوزارة الشبيبة والرياضة "عطلة لجميع" في نسخة سنة 08،والذي يروم الوصول الى 200 الف مستفيد(ة)...

كيف تم التحضير لهذه العملية ؟في اية شروط تنظم هذه المخيمات ؟ ما هي انتظارات وملاحظات الفاعلين التربويين ومعهم الاطفال والاسر ؟

للاجابة عن هذه التساؤلات ،قمنا باستطلاع راي بعض الفعاليات الجمعوية ،المعنية مباشرة بموضوع التخييم،اضافة لزيارة استطلاعية لمخيم "المهدية" ،كما قمنا باطلالة على بلاغات هياة التخييم والوزارة المعنية ،فجاءت الحصيلة :

 

-"التخييم حق ..وليس امتياز"...هذه المقولة ..تختزل في حمولتها وعمقها ..ما يجب ان يحظى به هذا القطاع والنشاط من اولوية واهتمام وعناية ...حتى يستفيد منه اكبر عدد من للاطفال خصوصا المنحدرين من الاسر ذات الدخل المحدود ...

يعتبر المخيم مؤسسة للتنشئة الاجتماعية وفضاءا للتربية والتكوين والترفيه ،حيث يفترض ان يتعلم فيه الاطفال قيم المسؤولية ،احترام الاخر ،المشاركة،الحس الجماعي،الانضباط ،الاحساس بالتقدير والترويح عن النفس بعد سنة من التعلم والتحصيل ...

-بلاغ الهياة الوطنية لتخييم :في هذا الاطار اكد بلاغ عن الهياة الوطنية للتخييم ،انه قد تقرر الحفاظ عى السقف المحدد في 200 الف مستفيد(ة) ، والرفع من منحة التغذية  الى 20درهما (كان الحديث سابقا عن 18 د)،وتامين فضاءات التخييم ،مع الابقاء على تامين اطفال الجمعيات والاستمرار في الاستفادة من تخفيض 50في المائة من سعر تذكرة  القطار لللاطفال والاطر ..

وذكلر البلاغ انه قد تم عقد اجتماعات تنسيقية مع الولاة والعمال والمنتخبين والجمعيات والمصالح الخارجية ما بين 30ماي و11 يونيو الماضيين ،خصصت لتقديم عروض عن برنامج"عطلة للجميع" ،وبحث الاجراءات العملية لانجاح عملية التخييم ...

هذا وقد اصدرت نفس الهياة نداء وطنيا الى جميع الجمعيات والفعاليات ،تناشدهم فيه على ان ينعم الاطفال داخل المخيم بجميع الحقوق التي يضمنها المشروع البيداغوجي ،وفصول المدونة وان تكون مصلحة الاطفال المبدا والمحور المركزي ...

- وفي نفس الاتجاه سارت الوزارة الوصية ..حيث عقدت مؤخرا الوزيرة نوال المتوكل ..ندوة صحفية ،تطرقت فيها لمستجدات برنامج "عطلة للجميع"لسنة 08،ومختلف الاستعدادات والتحضيرات التي تم انجازها لانجاح العملية ،كما استعرضت الميزانية المخصصة للبرنامج (تجاوزت 53 مليون ...)، لتقوم بزيارة تفقدية لمخيم الهرهورة للاطلاع على تجهيزاته وعلى ظروف التخييم ...معلنة عن تنظيم مناظرة وطنية حول موضوع " الاستيراتيجية الوطنية للتخييم " في الشهور القادمة ....

 

-شهادة فاعل جمعوي محسن باعدي(عن الجمعية المغربية لتربية الشبيبة): المخيم تتويج لعمل جمعوي سابق ..بناء على برنامج سنوي منظم ومؤطر وليس وليد اللحظة... 

حسب هذا الاطار الجمعوي ،فالمخيمات الصيفية انواع منها القارة ،مخيمات القرب والموضوعاتية ..

وكما نعلم فالمخيم هو فضاء تربوي من اهدافه الاساسية صقل شخصية الطفل واليافع  والترويح عنهم بعد سنة من الدراسة ..

الا ان الاستفادة من هذا الحق ،تصطدم بعدد من المشاكل  على راسها النقل حيث نسجل غياب دعم الجماعات المحلية وغياب النقل التكميلي في بعض المخيمات ( الهرهورة كمثال ) بالاضافة لعدم تخصيص مكتب السكك الحديدية لقطارات كافية لنقل اطفال المخيمات تفاديا للاكتظاظ..

مشكل اخر تعاني منه المخيمات ،وهو المتعلق بجودة فضاء الاستقبال حيث تكتفي الوزارة الوصية في بعض المخيمات ،بتخصيص الارض ،تسويرها احيانا ووضع خيم مع افرشة محدودة (بونج لايتجاوز سمكه 10 سنتيمترات دون قاعدة خشبية تقي من برودة الارض والحشرات الزاحفة عليها ...)..اضافة لبعض الكراسي والطاولات المخصصة للمطعم ..وتبقى منحة التغذية هزيلة بالنظر للارتفاع المهول في اسعار المواد الاساسية ...اما من حيث التاطير ،فالوزارة تقدم في الغالب اطرا قليلة (رئيس المركز ،مقتصد،اطر مساعدة ..)ينحصر نشاطها في اجراءات ادارية ..لاتتعداها الافي حالات ناذرة للمساهمة في التنشيط التربوي والرياضي ...

من ناحية اخرى نسجل ضعف حضور قطاع الصحة ،حيث تفتقد المخيمات لاطباء قارين ولسيارة الاسعاف خصوصا بالمخيمات ذات الحمولة الكبرى (نموذج الاطلس) ،فقط هناك بعض الممرضين ،والذين تبقى تدخلاتهم  محدودة ،دون الحديث عن قلة الادوية والامصال الخاصة  بالحشرات السامة ...

ويستطرد نفس المصدر قائلا ...كذلك فالجمعيات التربوية تتحمل مسؤولية كبيرة في انجاح فترة التخييم ..حيث تكون مدعوة لتعويض النقص في التجهيزات والتغذية والتاطير ...

وهو ما يتطلب الاعداد والتحضير المبكر ،فالمخيم هو تتويج لفعل تربوي مستمر ومنظم طيلة السنة كما سبقت الاشارة لذلك ،وليس وليد الحظة ،وهو للاسف ما اصبحت تقدم عليه بعض الاطارات الجمعوية ..حيث تحول المخيم الى مناسبة للارتجال والارتزاق ..؟؟

وختم نفس الاطار قوله بسؤال عن موقع فئة الاطفال ذوي الحاجات الخاصة من الاستفادة من هذا الحق ، وهل تفكر الجهات الوصية، في هذه الشريحة، بتوفير فضاءات ملائمة لها (تاطيرا وتجهيزا )...

- استطلاع :جمعية المواهب للتربية الاجتماعية  بمخيم "شاطئ المهدية": فضاء جميل ..يحتاج الى اهتمام اكبر ..

في زيارة ميدانية لمخيم المهدية -.والتي .تابعها بعض مسؤولي وزارة الشبيبة بحذر شديد -..اكد لنا السيد "البشير باباديه" ..عضو المكتب التنفيذي لجمعية المواهب والمدير التربوي لمخيمها الوطني بالمهدية ...الذي ينظم تحت شعار "المخيم فضاء للتعبير.والتربية على المواطنة لاجل مغرب جديرباطفاله..".اكد لنا ان الظروف مواتية على العموم ،فمن خلال تجربة جمعيتنا في مجال التخييم لمدة 27 سنة ،فهناك تحسن نسبي بالمقارنة مع السنوات السابقة ،تحسن على مستوى البنية التحتية ،كما تحسنت التغذية ،لكننا نسجل ان المرافق الصحية غير كافية بالمقارنة مع اعداد المستفيدين والمستفيدات ،مما يحدث اكتظاظا واختناقات في المراحيض القليلة (خصوصا الخاصة بالاناث)،بالاضافة لقلة الرشاشات ( فهناك منظمتان تربويتان بالمخيم في اشارة للشبيبة العاملة ،بمعدل 200 مستفيد(ة) لكل واحدة منهما ..زائد الاطر )

كما اكد الفاعل التربوي ،على مشكل انعدام الامن ،حيث تعرض اطفال الجمعية القادمون من فرع مكناس للسرقة من داخل القطار الذي حملهم بالمقطورات الخاصة بالسلع عوض تلك المخصصة للمسافرين ..،وذلك بمحطة سيدي يحيى ..وهو ما تم تبليغه لادارة السكك الحديدية ..؟؟

اما الشاب ادم (كاتب فرع الجمعية بسلا) فتحدث هو الاخر عن مشكل الامن داخل مخيم المهدية حيث تعرض احد الاطفال المستفيدين لسرقة بعض امتعته من داخل الخيمة ...وذلك لعدم اتمام تسوير المخيم واختراقه من طرف عدد من المستفيدين من المخيم الحضري المحاذي  والذي وقفنا على عدم صلاحيته ...

من جهة اخرى فقد سجلنا درجة الاكتظاظ داخل الخيم ،حيث يلتصق الاطفال بعضهم ببعض ،ويغيب اي فراغ بين فراش وفراش..( هذا الاخير عبارة عن بونجة فوق قاعدة خشبية لايتعدى علوها 5 سنتيمترات...)..دون تخصيص اي مكان لوضع الامتعة والغسيل وهو ما يبعد الاطفال من اكتساب مفاهيم وقيم التنظيم والنظافة ...

وخلاصة ان ترجمة مقولة .."التخييم حق وليس امتياز" ...تتطلب تاهيل مخيماتنا ومدها بكل ما تحتاجه من تجهيزات وامن وتطبيب ونقل ومراقبة وبرامج تربوية جيدة ...وما ذلك بعزيز على فلذات اكبادنا ،اطفال المغرب ومستقبله...

                               

 اعداد:عبدالاله عسول

 

 

 

 

 

Publicité

Publié dans Actualité

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article