المساواة الإنسانية بين المرأة والرجل

Publié le par محمود البوعبيدي

الكاتب :محمود البوعبيدي

المساواة الإنسانية بين المرأة والرجل

رغم أنّ النساء دخلنَ سوق العمل بأرقام قياسية، إلاّ أنّهنّ لا يزلنَ يواجهنَ معدلات بطالة أعلى ، بالإضافة إلى أنّهنّ يمثّلنَ أكثرية الفقراء العاملين في العالم و رغم ارتفاع أعداد النساء العاملات، إلاّ أنّ هذا النموّ الكبير لم يترافق بتمكينٍ اقتصادي واجتماعي حقيقي للمرأة، كما أنّه لم يؤدِّ إلى حصولها على الأجر المماثل مقابل العمل المماثل، ولم يتِح لها الحصول على منافع متوازنة تجعل من المرأة إنساناً مساوياً للرجل في كافة المهن تقريباً. باختصار، لا تزال المساواة في عالم العمل بعيدة المنال. رغم أن الهوة تقلّصت بين أعداد الرجال والنساء في العمل، غير أنّ الوضع يختلف كثيراً من منطقة إلى أخرى في العالم. ومعدل البطالة العالمي للنساء يفوق معدّل بطالة الرجال،.نساء كثيرات في البلدان النامية يعملنَ، ويقبلنَ بأية فرصة عمل متوفّرة، ويجدنَ أنفسهنّ عالقات في قطاع غير منظم ولامقنن، مع مستوى ضئيل من الحماية الاجتماعية، أو بدون أيّ نوع من أنواع الحماية الاجتماعية. أمّا التحدّي الذي يواجهنه، فيتمثّل بالحصول على شغل لائق ومنتِج. ومما يزيد الطين بلّة أنّ المرأة تتقاضى عادةً أجراً يقلّ عن أجر الرجل. ولا بدّ لنا من الاعتراف بأنّ المرأة تواجه تحديات ضخمة في مكان العمل، تفوق التحديات التي يواجهها الرجل. رغم أن دخل المرأة والفرص المتاحة لها يحرّر عائلاتٍ بأسرها من الفقر، ويحرّك التقدّم الاقتصادي والاجتماعي.إن استقرار الدخل هو المحدد الأساسي للأمن المرتبط بالعمال. وان عدم العدالة في الدخل تضعف من الأمن الاقتصادي وبالتالي الأمن الإجتماعي بشكل عام مما يجعل للإنفاق الحكومي على سياسات الضمان الاجتماعي أثر ايجابي على عدة أصعد. ويجعله من الضروريات للسياسة الحكومية إن أرادت ضمان الأمن الإجتماعي. وللنمو الاقتصادي أثر كبير بالنسبة للأمن الإجتماعي، إلا أنه وبكلمات أخرى، فأن النمو السريع لا يعني بالضرورة خلق أمن اقتصادي واجتماعي أفضل، رغم انه بامكانه أن يخلق مثل هذا الأمن إذا كان مصحوبا بالسياسات الاجتماعية الملائمة..

فالديمقراطية الإجتماعية والإقتصادية والسياسية والتوجه نحو الحريات العامة يؤثر بشكل ملحوظ على الأمن الاقتصادي والإجتماعي وبذلك فأنه ليس من المتوقع أن تحقق المجتمعات غير العادلة والتي تضع القانون على الرفوف وبين دفات الكتب.. وفي الواقع يسود قانون الغاب واللاقانون فمن الأكيد أن هذه المجتمعات لن تعرف تقدما كبيرا في مجال الأمن والتطور الاقتصادي والإجتماعي..والنظرة إلى المرأة كإنسان مساو للرجل كإنسان كذلك، وتوفير حاجاتها ومتطلباتها من أول شروط الأمن الإقتصادي والإجتماعي والنمو والتقدم لأن الخلل في ذلك يعني أن هناك مساس بالمجتمع ككل أي مساس بالطبقات المهمشة المستغلة(بالفتح) فتهميش (المرأة) النساء يعني تهميش أبنائهن وإخوانهن وأزواجهن. وكلما اقترب المجتمع من تحقيق هذه نظرة التساوي الإجتماعي اتجاه المرأة كإنسان له كامل الحقوق كلما اقترب من التقدم الحضاري ومن تحقيق العدالة الإجتماعية أكثر فأكثر، و من تصويب العلاقات الإجتماعية (المتغير) المكتسبة من خلال البعد الطبقي السائد بالمجتمع آنذاك (علاقات الإنتاج) والأفكار والمفاهيم الموروثة التي تخترق المجتمع والمتسلقة والمتراكمة عبر التاريخ .في موازاة ذلك لن ننكر المكون"البييولوجي"(الثابت) للرجل باعتباره "ذكرًا"، والمرأة باعتبارها "أنثى" فلكل منهما فوارق ومميزات طبيعية بيولوجية ثابتة ( الحمل ،الولادة، الرضاعة...و..و..و..الخ ) تفرض إجبارية مراعاتها كما تفرض على كل منهما من الواجبات، وتعطي من الحقوق، ما يتَّفق مع طبيعته،و تقدير حاجات ومتطلبات الأنوثة والذكورة.

أما في مجال التنظيم المجتمعي الذي يرتبط بإنسانية الإنسان فلا فرق فيه بين المرأة والرجل لأنهما في نظرالمجتمع كلاهما إنسان على السواء وانطلاقا من هذه النظرة فهما على قدم

المساواة بل هما فلقتي حبة(ثمرة) تشكلان عضو اجتماعي واحد ألاوهو الإنسان .

والموقف الحضاري الفكري السياسي والفلسفي" الايديولوجي" لكل مجتمع كما قيل أعلاه ما هو إلا انعكاسللنفوذ الإقتصادي وبالتالي السياسي والفكري وانعكاساته على هيئة علاقات ومفاهيم إجتماعية "للطبقة" السائدة في المجتمع وبالتالي الموقف والنظرة السائدة بالمجتمع هي من أجل ضمان نفوذ طبقة أو تحالف طبقي محدد وتجديد امكانيات الإستمرار والسياده .

فالمرأة في المجتمع تمارس الى جانب الرجل على السواء دورها الاجتماعي بوصفها إنسان كذلك ، فتساهم في مختلف الحقول المجتمعية (اقتصادية، وسياسية،وثقافية...) وتقدم أروع النماذج في تلك الحقول نتيجة للاعتراف بمساواتها كإنسان مع الرجل الإنسان أو الأصح المعترف به هو كذلك.

فالمرأة أماً وأختاً وزوجة وبنتاً والرجل أبا وأخا وزوجا وابنا ولا يوجد أحدهما في الواقع دون الآخر، وللمرأة مكانتها اللائقة بها في التعامل وفي التعامل معها كأنثى وتترافق الحقوق الطبيعية والواقعية للمرأة ، بالحقوق الإقتصادية والسبياسية و التنصيص على المساواة في التمثيل المجتمعي كموقف طبقي فكري ، فالنظرة الدونية هي موقف فكري وسياسي صادر عن قوى الإستغلال التي تنال المرأة العاملة نصيبها الأكبر من ظلمها واستغلالها، الى جانب الرجل العامل فهم يستغلون زوجته وابنته واخته. فالمستغل(بالكسر) واحد،والمستغل(بالفتح) واحد إمرأة ورجل، والنضال واحد.

تمارة: 02/10/2008
محمود البوعبيدي./ كاتب.صحفي

 

Publicité

Publié dans Actualité

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article