رسالة مفتوحة الى السيد رئيس المجلس البلدي ببويزكارن
تحية و سلام
وبعد,
لعلكم تتذكرون أول لقاء جمعكم مع حاملي الشهادات المعطلين ببويزكارن , المدينة التي تترأسون مجلسها البلدي منذ زمن بعيد .ربما نسيتم لكن المعطل هنا كي يذكركم بكل صغيرة و كبيرة .فقد حدث اللقاء مباشرة بعد الدورة الاستثنائية للمجلس , حيث وقف المعطلون في وقفة احتجاجية في الوقت الذي تنعقد فيه الدورة التي صادق خلالها ممثلو السكان على الزيادة في الضرائب المفروضة على السكان .بعد تلك المصادقة خرجتم و طلبتم " لجينة حسب تعبيركم" تمثل المعطلين .ولم نكن ندري هل تقصدون بذل التصغير أو التحقير . ولا تقولوا أن المراد منه هو التحبيب , فلا نعتقد أن هناك رئيسا للمجلس يحب اللجان كيفما كان نوعها .
تم تكوين لجنة من المعطلين , دخلت بحسن نية الحوار , احتست قبل ذلك كؤوس الشاي التي أعدت لأعضاء المجلس البلدي المحترمين , كيف لا و التقاليد المغربية تفرض إكرام الضيف ولو بكأس شاي . دخلنا معكم في حوار و قد بدا منذ الوهلة الأولى انه حوار الطر شان .استفضتم في الكلام و عبرتم عن تعاطفكم اللامحدود مع المعطلين حاملي الشهادات ضد البطالة . وحلفتم أن يصيبكم البرص و الجذام إذا لم يكن ما تقولونه هو الصواب .لكننا طلبنا من الله أن لا يصيبكم مكروه من اجل معطل .لأنه إذا حدث ذلك لا قدر الله فلن نجد من نتحاور معه و لا مع من نحتسي كؤوس الشاي .وخلنا بذلك أننا نتحاور مع معطل و أن المجموعة ستدعم عما قريب بمعطل من الوزن الثقيل. .إلا أن هذا الوزن سرعان ما خف بمجرد أن طرحنا الملف ألمطلبي للمناقشة .لقد طلبتم الوقت الكافي لدراسته .وكان لكم ذلك و حددتم موعدا آخر للقاء المعطلين و قبلنا به بحسن نية . فحضرنا في الوقت المحدد , و لكنكم لم تحضروا واعتقدنا أن مكروها قد أصابكم من كثرة الدعوات .فتساءلنا عن مصيركم و عرفنا من مصادر قريبة منكم أنكم في صحة جيدة و أنكم فقط نسيتم الموعد . لما لا فالإنسان سمي بذلك لأنه ينسى .لكن مهلا : لماذا لا تنسوا تاريخ الدورة الاستثنائية أو تنسوا باب فيلتكم أو تنسوا يوما و انتم في طريقكم إلى كلميم في الوقت الذي كان مرادكم فيه هو الذهاب إلى ثانوية الحسن الثاني ...ماعلينا . فبعد أسبوع حضرتم وهذا هو المهم و أحسن ما آتيتم به هو اعتذار رغم انه لايسمن و لايغني .
اجتمعنا ثانية و أعطيتم إشارات على أنكم ستقومون بالواجب و أن لديكم منصبين لا اقل و أكثر , و ستمنحونهما للمعطلين .فكما جاء على لسانكم ( ديرو سمياتكم فشي غراف ولا ديرو ليعجبكم ) , لكن بعدما طلبنا بمحضر اجتماع ليعطي المصداقية لما تقولون , رفضتم رفضا قاطعا وقلتم ( أنا لن التزم معكم بشئ وان ضميري هو الذي سيجعلني أنفذ ما وعدتكم به واني لو كنت "كرش الحرام" لما جئت إلى هذا الحوار واحمدوا الله على أن هناك أستاذا على رأس بلدية بويزكارن ) فحمدنا الله و انتظرنا ضميركم هذا عسى أن يدفعكم للقيام بالواجب إلا أننا عندما طالبنا مؤخرا بالحوار , تواريتم و ضميركم عن الأنظار فلم نجدكم حيث انتظرناكم في مكتبكم و كل الذين سألناهم لم يتفقوا على مكان تواجدكم , هناك من يقول اكادير و آخر يقول كلميم و ثالث يقول العيون و رابع يتظاهر بعدم العلم , و الأكيد أنكم في مدينة بويزكارن و أنكم اختفيتم عن الأنظار ربما كي لاتصيبكم عين المعطل في "كرشكم ديال الحلال" وربما تخشون عدوى البطالة خاصة و أن الاستحقاقات قادمة .
ولكي تطمئنوا فعين المعطل لا تصيب بالسوء . وان البطالة ليست مرضا يعدي و إنما هي نتيجة تخاذل المسؤولين وهروبهم كلما اقتربت ساعة الحقيقة و هي أيضا نتيجة للتسيير الاعتباطي و غياب حس و طني و تغليب المصالح الشخصية على المصلحة العامة .
ولكي تطمئنوا أكثر فان الحوار لن يتناول الإخفاق الواضح للمجلس البلدي في تحقيق مصالح السكان و لن يتناول التوظيفات و الانتقالات المشبوهة منذ توليتم زمام الامور , وعدم استفادة أبناء المدينة من ذلك إلا من تربطه بكم مصالح انتخابية. لن نسألكم عن الموظفين الأشباح , هؤلاء الذين لن تنفع معهم لا التلاصيم و البخور و لا بركة الزاوية . لن نسألكم عن فيلتكم في الشمال وعن تبذير الموارد الجماعية و لا عن الصفقات المشبوهة و لا عن المشاريع المفلسة التي توجد بين يدي المجلس الجهوي للحسابات , و لا عن مداخيل السوق الأسبوعي و لا عن مهزلة الرخص التي تعطى لمن يدفع أكثر ولا عن المواد المدعمة التي تعطى للتجار من أعضاء مجلسكم الموقر والتي فاحت رائحة فسادها بعد فضيحة الذرة .
لن يتناول الحوار إغلاق مؤسسة البلدية في وجه العموم في سابقة تعد الأولى من نوعها ضاربا عرض الحائط بمبدأ استمرارية المرفق العام .كل ذلك و ما خفي كان أعظم . فلا تخشى إذا سيدي الرئيس من الحوار فانه مبدأ حضاري .
أما الذين طالبوا بالحوار فليسوا مصاصي دماء و لا سفاحين و قتلة و لا مجرمين أو لصوص أو مختلسي المال العام, و ليسو ا مسؤولين عن الوضع الذي آلت إليه البلاد أو الذي توجد عليه بلديتكم السعيدة ,بل هؤلاء مجرد وميض برق في سماء ملبد بالغيوم .مجرد صوت اخترق جدار الصمت المطبق لتردد الجبال صداه لعل و عسى أن يجد هناك أذانا صاغية, لكن هذه الأذان يبدو أنها مصنوعة من الكرانيت . بل هؤلاء مجرد طاقات تم تعطيلها حتى إشعار آخر. فاستجيبوا إذا للحوار و أبدا به مع نفسك .
معطل بويزكارني