بيان من عمال القناة الثانية المغربية
يعيش العاملون بالقناة الثانية حالة من الاستياء العام، والشعور المتزايد بعدم إشراكهم في رسم معالم مستقبل القناة وطبيعة المنتوج الإعلامي الذي ندخل عبره إلى بيوت المواطنين، فالسياسات التدبيرية القائمة ترسم والقرارات يجري إنزالها من فوق دون أدنى اعتبار لمفهوم الشراكة بكل أبعادها، والذي تؤكد الممارسة أنه لم يعد له مكان في قاموس القائمين على المؤسسة.
في ظل هذا المناخ الاجتماعي والمهني المتأزم، التأم مستخدمو القناة الثانية في جمع عام يوم الجمعة 15 فبراير 2008 تحت شعار " الوحدة والتضامن سبيلنا الأوحد لتحصين المكتسبات والدفاع عن الكرامة" ، لتدارس الوضعية العامة بالقناة، وبعد نقاش مستفيض في أجواء نضالية طبعتها المسؤولية عبر خلاله العاملون عن استيائهم وقلقهم العميق إزاء الوضع الذي تعيشه القناة والمتميز ب:
1- سيادة نمط تسيير فرداني يستند فقط على فتاوى مجموعة من المكاتب الاستشارية والأطر الأجنبية المؤدى لها بالعملة الصعبة، ويهمش أطر وكفاءات القناة.
2- انعدام وجود هيكل تنظيمي للقناة، واضح، معلن ومتفق عليه يضمن تنظيما بنيويا وعمليا للقناة ويرسم حدود المسؤوليات والصلاحيات ويتيح إمكانية المحاسبة.
3- إن المجهود الذي بذل من أجل تطوير بنيات وأدوات الإنتاج لم يوازيه أي مجهود على مستوى جودة البرامج وتطوير الخط التحريري العام للقناة، حيث فقدت الكثير من بريقها وجاذبيتها لدى الجمهور، وأضحت بدون إستراتيجية واضحة المعالم فيما يخص دورها في تقديم خدمة عمومية في مستوى انتظارات المشاهد المغربي.
4- إن مبدأ الشراكة الذي ما فتئت النقابة تنادي به لم يجد له أي صدى لدى المسؤولين على إدارة القناة، مما نتج عنه تعطيل النقاش الحقيقي حول القضايا الجوهرية والمصيرية.
5- غياب سياسة تدبيرية للموارد البشرية من شأنها أن تضمن تسييرا عقلانيا للموارد المتوفرة وأن تستحضر حاجيات القناة من الكفاءات والتكوين تراعي تطور البيئة المهنية والتكنولوجية والاقتصادية وتفتح آفاقا مهنية أمام المستخدمين.
6- اعتماد طرق غير شفافة في التوظيف والترسيم والترقية، وتعميق الفوارق في الأجور وعدم الاستجابة للمطلب النقابي القاضي بإقرار شبكة واضحة للأجور وبمعايير متفق عليها تقيم اعتبارا للخبرات والمؤهلات وتتوخى التحفيز أداة للرفع من المر دودية.
7- غياب سياسة في مجال التكوين والتكوين المستمر، تضمن دمقرطة التكوين وتعميمه وتفتح عيون قوة العمل على آفاق وتجارب رائدة مع وضع ضوابط متعارف عليها، بالتعاون الفعال مع رؤساء المصالح ونقابة العاملين ضمن رؤية شمولية يتم تصريفها من خلال الخطة السنوية للتكوين.
8- تجميد لجنة المقاولة وتعطيل عمل مختلف اللجن الثنائية المنصوص عليها في الاتفاقية الجماعية ومدونة الشغل.
وجوابا على هذه الوضعية، قرر الجمع العام تنظيم حركة احتجاجية تصاعدية تبتدئ بحمل الشارة طيلة يوم الأربعاء 20 فبراير 2008 مع تنظيم وقفة احتجاجية في نفس اليوم لمدة ساعة من الساعة العاشرة والنصف إلى الحادية عشرة والنصف وتبقى مفتوحة على أشكال نضالية سيتم الإعلان عنها في حينه، وذلك تعبيرا عن الاستياء العميق للعاملين وللمطالبة بفتح حوار جدي ومسؤول لإيجاد حلول فورية لمختلف الملفات المطروحة.
وفي الأخير نجدد تأكيدنا كقوة اجتماعية مهنية أن المشروع الإعلامي الذي نطمح إليه، والموجه لخدمة المجتمع والمواطنين، هو مسؤولية الجميع، مهنيين وفاعلين سياسيين وحقوقيين، وكل الهيآت والمؤسسات المعنية. ولهذا نعتبر أن تفعيل القطب العمومي وإعطائه الدور المنوط به في المواكبة والمساهمة في بناء المجتمع الديمقراطي، لا يمكن أن يتأتى دون إشراك المهنيين في بلورة تصور شامل لمهام ودور التلفزيون الوطني العمومي.
Publicité