مغرب ما بعد 20 فبراير 2011

 

تحت شعار "هديل: الاختلاف، الحركية من أجل التغيير كلنا من أجل مغرب ديمقراطي وعيش كريم لجميع المغاربة"

نظرا لتسارع الأحداث بالمنطقة العربية؛ وتأثير ذلك على المغرب؛ موقع هديل يفتتح صفحة خاصة بتطورات الأحداث خصوصا ما يتعلق بما بعد 20 فبراير وما تبعها من خطاب ملك المغرب بتاريخ 09 مارس وذلك بنشر مختلف الآراء والمواقف الفردية أو الجماعية أو المؤسساتية المتوفرة أو التي يتم التوصل بها وذلك بغية إغناء النقاش ووضع متتبعي الموقع مباشرة أمام الحدث.

d2d07_1482881_3_c840_des-manifestants-a-rabat-le-20-fevrier.jpg

 


 

بــــلاغ المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية:  

شكل مضمون الخطاب الملكي ليوم تاسع مارس 2011، والذي أعلن فيه جلالة الملك عن قرار إجراء تعديلات دستورية وسياسية شاملة، محورا أساسيا لمناقشات اجتماع المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، المنعقد يوم الإثنين 14 مارس 2011، حيث تم تسجيل أن الخطاب يفتح آفاقا واعدة للتغيير الديمقراطي، بشرط أن تسير الإصلاحات المقبلة، في اتجاه إرساء ديمقراطية حقيقية.

والنقابة، باعتبارها مكونا أساسيا من مكونات الحركة الديمقراطية في بلادنا، تعتبر أن بلورة  الإصلاحات العميقة على المستوى الدستوري والسياسي، ينبغي أن تضع المغرب في مصاف البلدان المتقدمة، التي تحترم حقوق الإنسان وحرية التعبير وفصل السلط واستقلالية القضاء، وترسي دعائم الشفافية والنزاهة في تسيير الشؤون العامة، بهدف تحقيق العدالة الاجتماعية والحكامة الجيدة، واحترام التعددية، وحرية اعتناق الآراء والدفاع عنها بكل الوسائل المشروعة.

وفي هذا السياق، فإن النقابة تؤكد أن الإصلاحات الدستورية، ينبغي أن تشمل التأكيد أكثر على ضمانات ممارسة حرية الصحافة و التنصيص على الحق في الإعلام كحق من حقوق المواطنة، وحرية الولوج إلى المعلومات والتعامل مع وسائل الإعلام كملكية عمومية لابد أن تخضع لهذه المبادئ، حتى تكون أداة لممارسة حرية التعبير بكل مقومات الشفافية والجودة والنزاهة والكفاءة المطلوبة.

وفي هذا الصدد، تدعو النقابة السلطات إلى أن تشرع، حاليا، في إجراء إصلاحات عميقة وجذرية على المنظومة الصحافية والإعلامية في المغرب، سواء على المستوى القانوني أو التنظيمي أو الإداري أو السياسي.

وتشير النقابة، في هذا المجال، إلى ضرورة التعجيل بإصلاح قانون الصحافة بما يضمن القطع مع النماذج السابقة، التي استعملت لحبس الصحفيين وإدانتهم بنصوص قمعية ومفاهيم فضفاضة وتأويلات ظالمة. كما تطالب النقابة ببلورة قانون يضمن الولوج إلى المعلومات والحق في الخبر، كمبدإ أساسي في منظومة الشفافية.

وإذا كانت النقابة قد سجلت، في عدد من مؤتمراتها وتقاريرها ومواقفها، ضرورة إصلاح القوانين والهياكل المؤطرة للإعلام العمومي، فإنها اليوم، تعتبر أن استمرار أداء هذه المرافق بالشكل الحالي، يؤدي عمليا، إلى عرقلة أي إصلاح، وإلى العودة ببلادنا إلى مرحلة أكدت كل القوى الحية في البلاد، ضرورة تجاوزها وتجاوب معها الخطاب الملكي، بإعلانه عن إصلاحات شاملة.  

 إن نقابتنا تدعو إلى إحداث تغييرات عميقة وعاجلة في أداء وهياكل وسائل الإعلام العمومية، حتى تواكب النقاش الدستوري والسياسي الذي تشهده بلادنا، وحتى تستجيب للدينامية الحيوية التي أطلقتها رياح الديمقراطية، التي تهب حاليا على منطقتنا العربية.

وتذكر النقابة بأنها وضعت لدى الحكومة المغربية مذكرة تقترح فيها إجراء إصلاحات شاملة على المشهد الصحفي والإعلامي، وتنتظر من السلطات المغربية، التعامل الإيجابي مع هذا الورش الكبير، الذي لا يمكن تصور أي إصلاح دستوري وسياسي، بدون معالجته بالطريقة التي تدفع في اتجاه التخلي عن كل الممارسات السابقة، والتي أدت، عمليا، الى احتكار الدولة لوسائل الإعلام العمومية، والتدخل اللامشروع من طرف قوى السلطة والمال في الصحافة المكتوبة، والإبقاء على قوانين متجاوزة وتحكمية، بالإضافة إلى استمرار الاعتداءات الممنهجة والمتكررة على الصحفيين، كما لو أن بلادنا، مازالت تعيش في سنوات الرصاص، أو أن من يمارسوا هذه السلوكات لا يعنيه ما ورد في الخطاب الملكي المشار إليه.

 


تداول المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد في الدعوة التي توصل بها الحزب لحضور اجتماع آلية التنسيق الخاصة بتتبع مشروع مراجعة الدستور برئاسة مستشار الملك، المقرر عقدها صباح يومه الاثنين21 مارس، وذلك بهدف الاستماع لعرض يلقيه رئيس اللجنة المكلفة بتعديل الدستور ومناقشته من طرف أعضاء اللجنة الممثلين للأحزاب السياسية والهيئات النقابية.

 وقد قرر المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد، على ضوء مداولات المجلس الوطني للحزب في دوراته السابقة، عدم حضور هذا الاجتماع بسبب عدم فعالية هذه المنهجية في الاشتغال، حيث تبدو هذه الصيغة في العمل غير ملائمة لطبيعة المرحلة ومتطلباتها، ولا منتجة لوضع معالم دستور مغربي جديد يحترم المواصفات الكونية للدساتير الديموقراطية ويستجيب لتطلعات الشعب المغربي التي قادها شباب 20 فبراير وتم التعبير عنها في المظاهرات والفعاليات التي عرفتها مناطق المغرب المختلفة .

إن الحزب الاشتراكي الموحد إذ يجدد نداءه للدولة المغربية لاستيعاب دروس اللحظة التاريخية التي تعرفها المنطقة العربية وبلادنا، فإنه يؤكد على أن أي تغيير دستوري يستجيب لتطلعات الشعب المغربي في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للسلطة والثروة، لن يكون إلا نتيجة لحوار وطني شامل يفضي إلى تأسيس قواعد نظام ملكية برلمانية ديموقراطية يسود فيه الملك ولا يحكم ويرتبط فيه القرار السياسي بصناديق الاقتراع ويخضع فيه من يمارس الحكم للمساءلة والمحاسبة. 

 

                                                           المكتب السياسي