الحوار الاجتماعي:جعجعة بلا طحين.

Publié le par الصديق كبوري

    تجري الحكومة الحالية برئاسة الوزير الأول عباس الفاسي ، حوارا اجتماعيا مع المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية .فبعد المصادقة على جدول الأعمال، تم تشكيل أربع لجن موضوعاتية للنظر في مطالب المركزيات .ومما لوحظ على هذا الحوار الأخير هو تلكؤ وتباطؤ الحكومة :عدم احترام الموعد الذي حددته الحكومة لبدء الحوار ، بمبرر ضغط أجندة الوزير الأول ،تعثر أشغال بعض اللجان ومنها لجنة نزاعات الشغل لعدم حضور وزير العدل وهلم جرا ...فبناء عليه ، وحتى قبل صدور نتائج الحوار الاجتماعي والتي لن يتعرف عليها الرأي العام في نظري،إلا بحلول فاتح مايو –نهاية الموسم الاجتماعي – يمكنني أن أؤكد جازما أن الشغيلة المغربية لا يجب أن تعول على هذا الحوار الاجتماعي المغشوش لاعتبارات كثيرة منها:

* لان الحكومة انفردت بالملف الاجتماعي ،وهمشت النقابات كلية (الانفراد بزيادات هزيلة في الأجر-تخفيض هزيل للضريبة على الدخل يوازيه تخفيض مهم للضريبة على الشركات –الرفع من حصيص الترقية  إلى 25 بالمائة وهو ما لايصل إلى مطلب النقابات أي  33في المائة –رفع هزيل للحد الأدنى للأجور لم يصل طبعا إلى 3000درهما المقترحة من قبل النقابات .......)

*إن الحكومة تتوخى من هذا الحوار الشكلي تمضية الوقت ، وإبقاء النقابات في  دائرة السلم الاجتماعي لأكبر وقت ممكن ،حماية لمصالح البورجوازية حتى يمر الموسم الاجتماعي الحالي بدون توترات بين أطراف الإنتاج  لمضاعفة الأرباح للبورجوازية  ومضاعفة مص دماء الكادحين .

*إن هذا الحوار الاجتماعي لن يحقق شيئا للطبقة العاملة وعموم المأجورين ،لأنه مؤطر بميزانية 2009 (التي يتم الادعاء كذبا بأنها ميزانية اجتماعية ) في حين أن الأرقام تبين عكس ذلك .

   تأسيسا عليه، فان هذا الحوار الاجتماعي هو أشبه بعمل تلك المرأة التي كانت تطبخ الحصا لأبنائها في عهد عمر بن الخطاب ، لتخدير جوعهم وتسكينه حتى يناموا ، أو إن شئت فان هذا الحوار الاجتماعي أشبه بذلك الذي يدق الماء في المهراز، كما تقول ثقافتنا الشعبية .

فستعقد اللجان أشغالها، وستنهي اللجان أشغالها، وستصادق اللجان على تقاريرها الختامية، وستعقد جلسة عامة لتقدم فيها تقارير اللجان، وسيحل فات مايو ليزف لنا الوزير الأول، ووزير التشغيل البشرى،والتي لن تكون إلا هزيلة فنكون كمن صام دهرا  وفطر على جرادة .

     فندائي لكل القيادات النقابية الشريفة أن توقف هذا العبث الذي ما وراءه عبث، لان النتائج تظهر جلية وواضحة للعيان من المقدمات .  أما الشغيلة المغربية ،فهي مدعوة للتوحد، وتجاوز الانقسامات ، واللجوء إلى خيار النضال ولاشيء غير النضال ، فهو الخيار المجدي في هذا الزمن الموبوء والموصوف بالردة والتراجع .

الصديق كبوري نقابي   من بوعرفة

 

Publié dans Actualité

Commenter cet article