أخبار من المساء

Publié le par المساء

المساء 02 12 2008

موجة احتجاجات داخل بريد المغرب ضد قرار خوصصته

انتقلت موجة الاحتقان الاجتماعي إلى بريد المغرب، بعد أن دعت ثلاث مركزيات نقابية إلى خوض إضراب وطني يوم 5 دجنبر الجاري ومركزية نقابية محسوبة على العدالة والتنمية إلى إضراب آخر يوم 8 دجنبر الجاري، أي يوما واحدا قبل عيد الأضحى. وتأتي موجة هذه الاحتجاجات كرد فعل على المحاولات الجارية على قدم وساق لتحويل هذه المؤسسة العمومية إلى شركة مساهمة مع إمكانية فتح رأسمالها أمام الخواص.
وحسب محمد بوضاض، الكاتب العام للنقابة الوطنية لبريد المغرب المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، فإن هذا الإضراب يأتي كذلك للاحتجاج على إقصاء شغيلة البريد التي يناهز عددها 8600 مستخدم على المستوى الوطني من الزيادة التي أقرتها الحكومة في إطار الحوار الاجتماعي، شأنهم في ذلك شأن باقي شغيلة القطاع العام.
ورغم المساعي التي تبذلها حاليا إدارة بريد المغرب لثني ممثلي النقابات عن قرار الإضراب فإن هناك تصميما على تنفيذه، حيث كشف بوضاض في تصريح لـ«المساء» أن إدارة هذه الأخيرة وعدت بعقد لقاء مع الوزير الوصي على القطاع من أجل مناقشة كل ما يتعلق بالقانون 07.08 القاضي بتحويل بريد المغرب إلى شركة مساهمة وكذا مناقشة المسائل المتعلقة باستثناء موظفي القطاع من الزيادات الأخيرة.
وانتقد بوضاض عدم استفادة مستخدمي بريد المغرب من الزيادات في الأجور، رغم أن هذه المؤسسة حققت هذه السنة، بفضل مستخدميها، زيادة بنسبة 9 في المائة في رقم معاملاتها الذي استقر السنة الماضية في 1.4 مليار درهم.
ويتوقع بحسب هذا المسؤول النقابي أن ينجم عن قرار الإضراب الذي دعت إليه 3 مركزيات نقابية لها حضور وازن في القطاع، أن يتكبد بريد المغرب خسارة مهمة ناهيك عن تضرر صورته لدى المتعاملين معه كما يتوقع أن يؤثر الإضراب على نسبة الأرباح التي يحققها المكتب عادة خلال مناسبات عيد الأضحى ورأس السنة الميلادية.
من جهة أخرى، طالبت الكتابة الوطنية للجامعة الوطنية للبريد والاتصالات، المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، التي دعت إلى إضراب وطني يوما واحدا قبل عيد الأضحى بالتراجع عن قرار تحويل المؤسسة إلى شركة مساهمة وإلى الإسراع في استفادة البريديين والبريديات من الزيادة في قيمة التعويض عن التسلسل الإداري حماية لقدرتهم الشرائية أسوة بباقي القطاعات العامة.
وأبدى عالي رابي، الكاتب العام للجامعة، تخوفه من إمكانية تكرر نفس السيناريو الذي حدث في قطاع اتصالات المغرب والانعكاسات التي تضرر منها مستخدمو القطاع، رغم أن هذه المؤسسة تعد الأولى في المغرب من حيث المداخيل. ودعا رابي عموم الشغيلة البريدية إلى أخذ العبرة من تجربة تفويت اتصالات المغرب بعدما لم تلتزم الإدارة و الحكومة بما اتفق عليه في المرسوم 24/96 مما أغرق القطاع في مشاكل عديدة، في مقدمتها وجود فوارق كبيرة في الأجور، وتوقيف الترقية منذ 2004، وغموض وضبابية تشوب المسار المهني للمستخدم وإهمال جمعية الأعمال الاجتماعية.
وترى إدارة البريد أن من شأن قرار تحويلها إلى شركة مساهمة أن يتيح لهذه المنشأة فرصة تحديث تدبيرها والرفع من قدراتها لمواجهة التغيرات التي يشهدها محيطها الذي أصبح أكثر تنافسية وتطوير استقلاليتها في اختيارات النمو الداخلي والخارجي وتنويع أنشطتها وشراكاتها. كما سيسمح الإطار الجديد بتخطي مبدأ التخصص الذي يفرضه القانون الأساسي للمؤسسة العامة وتوسيع نطاق الغرض الذي يقوم عليه بريد المغرب بصفته شركة مساهمة ليشمل أنشطة أخرى لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالغرض ذاته. عبد الإله سخير

 


 

 

تضامن: الدكتورة فيوليتا: سجلنا تراجعا في حرية التعبير بالمغرب

نظمت جمعية «مغرب التنمية» بفرنسا ندوة حول «حرية التعبير بالمغرب: حالة «المساء» كنموذج». واستدعت الجمعية، لتنشيط الندوة، كلا من هيثم مناع عضو اللجنة العربية لحقوق الإنسان، وسمير شوقي المدير العام لمجموعة «المساء»، وحضر الندوة أعضاء الجمعية وحقوقيون عرب وأجانب وإعلاميون وقنوات تلفزية عربية وفرنسية.
وقال الدكتور هيثم مناع في مداخلته إن «المغرب ليس بلدا ديكتاتوريا ولا بلدا ديمقراطيا، إذ لا يتوفر على حرية تعبير، وحرية الصحافة في تراجع.
لقد زرت المغرب مؤخرا لمدة سبعة أيام وكانت ثماني صحف تحاكم. ماذا يجري بهذا البلد الذي كنا نعتقد أنه قدوة لكل الدول العربية في ملفات حقوق الإنسان وحرية الصحافة فإذا به يتراجع بشكل مفاجئ. إننا نتساءل عن النظرة المخزنية إلى أصحاب القلم في الوقت الذي أصبح يستحيل فيه إخفاء الحقيقة في ظل ثورة الأنترنيت، إنهم لا يفهمون بأن حجب الحقيقة يغذي الإشاعة والإشاعة هي الخطر الحقيقي على المجتمعات.»
وأضاف الناشط الحقوقي العربي: «إنني عندما أزور المغرب وأرى أن ماسح الأحذية يقرأ جريدة «المساء» أدرك أننا إزاء ظاهرة حقيقية، فمن تزعجه هذه الظاهرة ويريد إعدامها، إنهم بالطبع أولئك الذين يرون أنها تغرد خارج السرب، أولئك الذين مازالوا يفكرون بعقلية استقطاب النخبة السياسية والاجتماعية والإعلامية».
أما تدخل سمير شوقي فتركز حول أشكال المضايقات التي تتعرض لها «المساء» منذ إنشائها قبل سنتين، مذكرا بالاعتداء الجسدي الذي تعرض له رشيد نيني، الذي لم تشعره الإدارة العامة للأمن الوطني بمآل التحقيق بشأنه حتى الآن رغم مرور حوالي السنة عليه، ثم تلا ذلك الحكم على الجريدة بدفع مبلغ ستمائة مليون سنتيم، وهو رقم قياسي في العالم العربي وربما حتى بأوربا، ثم رفض سلطات وزارة الداخلية الترخيص للجريدة بإنشاء مطبعة دون تقديم أي مبررات لذلك، ورفض شركة التوزيع تسديد عائدات المبيعات والبالغة خمسمائة وستين مليون سنتيم، معتبرا كل ذلك يرمي إلى خنق الجريدة ماديا ومن ثم الإجهاز عليه».
واعتبر عمر المرابيط، رئيس جمعية «مغرب التنمية»، أن جريدة «المساء» هي جريدة المغاربة القاطنين بالخارج كذلك، وأن مجموعة من الجمعيات عبرت عن استعدادها لدعم «المساء» ماديا ومعنويا حتى تواصل أداء رسالتها وفق الخط التحريري الذي تجاوب معه المغاربة، وطلب من القائمين عليها ألا يذعنوا لهذه التحرشات والتهديدات،
وأضاف أن بعض المهندسين المغاربة القاطنين بباريس صمموا موقعا على شبكة الأنترنيت (
petition-almassae.info
) للتضامن مع «المساء»، مؤكدا أن هذا الموقع عرف، في غضون الأيام الأولى فقط، التوقيع من طرف أزيد من ألف مهاجر مغربي تضامنا مع الجريدة.
وعاد هيثم مناع ليؤكد أن أجواء العمل الصحفي بالمغرب أصبحت قاتمة وأن الأقلام النزيهة التي تزاول مهامها داخله في محاربة لوبي الفساد والريع والامتيازات توجد اليوم في مواجهة قضاء التعليمات، لذلك وجب تشكيل هيئة قوية للدفاع عن حرية التعبير بالمغرب «لأن هناك جهات جهنمية تريد أن تكرس ثقافة: كل شيء جميل».
وتدخلت الدكتورة فيوليتا، رئيسة اللجنة العربية لحقوق الإنسان، قائلة: «إن اللجنة كانت متحمسة لتعامل المغرب مؤخرا مع انتهاكات فترة سنوات الجمر، واعتقدت أنه سيكون قدوة لباقي الدول العربية، لكن للأسف سجلنا أنه منذ التفجيرات الإرهابية سنة 2003 كان هناك تراجع واضح في الحريات، ومنها حرية الصحافة. الظرف يتطلب منا جميعا أن نتعبأ ونتضامن لنحمي هاته الحريات».
وامتد النقاش ليشمل العديد من الفعاليات الحاضرة ضمن الجمهور والتي كانت تساؤلاتها تتمحور حول سبل التضامن مع «المساء» وضرورة تنسيق الجهود من أجل إنقاذ هذه التجربة الصحافية، فيما اعتبر البعض الآخر أن هذا التضييق يرمي إلى إغلاق الجريدة ودفع القائمين عليها إلى الهجرة، وهو ما رد عليه سمير شوقي بأن المشرفين على «المساء» سيظلون يناضلون من أجل استمرار «المساء» من داخل المغرب، وبأنه لا يمكنهم التخلي عن حوالي 250 أجيرا وأسرهم، يعيشون مع «المساء». وحيا هيثم مناع هذا الموقف قائلا: «إني أحيي فيكم صمودكم ورغبتكم في البقاء بالمغرب لأنكم تريدون أن تكرسوا صحافة المصداقية من عين المكان، وهذا يحسب لكم».
وحضر ممثلو جمعيات المغاربة القاطنين ببلجيكا وإيطاليا ووعدوا الحضور بتنظيم ندوات مماثلة بكل من بروكسيل وروما، بحضور ممثلين عن اللجنة الأوربية والبرلمان الأوربي.

 


 

 

خارطة انتشار فيروس السيدا القاتل في المغرب

وصل عدد المغاربة المصابين بفيروس فقدان المناعة المكتسبة السيدا 2.798 مصابا، أي 0.08 في المائة من مجموع ساكنة المغرب و22.300 آخرين يقدر أنهم يتعايشون مع الفيروس، مع تسجيل ارتفاع نسبة الإصابة بين الفئات الأكثر عرضة لخطر العدوى، والمتمثلة في محترفات الجنس، حيث بلغت نسبة الإصابة بينهن 2.13 في المائة، ومتعاطي المخدرات عن طريق الحقن بنسبة 1.64 في المائة. هذه هي آخر الأرقام التي كشفت عنها وزارة الصحة في اليوم العالمي ضد السيدا أمس.
ويعتبر الاتصال الجنسي الغيري الطريقة السائدة في انتقال فيروس السيدا، والذي يشكل 87 في المائة من طرق الانتقال، تليه طرق الانتقال الأخرى من تحاقن الدم ومن الأم إلى الطفل واستعمال المخدرات عن طريق الحقن والاتصال الجنسي المثلي، فيما ازدادت نسبة حالات السيدا لدى النساء والتي لم تكن تتعدى 18 في المائة بين 1986 و1990، لتصل إلى 40 في المائة في الفترة ما بين 2004 و2008.
الفئة العمرية ما بين 30 و39 سنة هي الأكثر إصابة بالفيروس بنسبة 41 في المائة، تليها الفئة العمرية ما بين 15 و29 سنة بنسبة 24 في المائة والفئة ما بين 40 و49 سنة بنسبة 20 سنة، فذوي الخمسين سنة فما فوق بنسبة 8 في المائة، فالأقل من 15 سنة بنسبة 2 في المائة.
وأوضحت المعطيات الرقمية أن مرض فقدان المناعة المكتسبة يتمركز بشكل مكثف في خمس مناطق من أصل ست عشرة تشمل لوحدها ما يقارب ثلثي مجموع الحالات المصرح بها، وهي سوس-ماسة-درعة بـ21 في المائة من الحالات، فالدار البيضاء الكبرى بـ15 في المائة من الحالات، تليها مراكش-تانسيفت-الحوز بـ15 في المائة، فالرباط-سلا-زمور-زعير بـ9 في المائة، ودكالة-عبدة بـ8 في المائة من الحالات.
95 في المائة من حالات السيدا المسجلة هي من جنسية مغربية، كما أن 83 في المائة منهم يعيشون في المناطق الحضرية. وخلال السنوات الأخيرة، تزايد عدد الحالات في الأوساط القروية وخاصة في جهة سوس ماسة درعة بنسبة 24 في المائة، لاسيما إقليم تارودانت بـ34 في المائة من الحالات، وجهة دكالة-عبدة بـ28 في المائة من الحالات.
أما بخصوص مؤشرات تقييم المخطط الاستراتيجي الوطني لمحاربة السيدا 2007-2011، فقد بلغت النفقات المخصصة لمكافحة السيدا سنة 2008، 76.6 مليون درهم تغطي ميزانية الدولة 28 في المائة منها، فيما 56 في المائة يمنحها الصندوق العالمي لمحاربة السيدا والسل والملاريا و16 في المائة تمنح عن طريق الأمم المتحدة والتعاون الثنائي (هذه الميزانية يتم اقتسامها بين 24 ألف مصاب أي أن كل واحد منهم يحصل على درهم8.5 يوميا للعلاج). وبلغ عدد الشباب والنساء الذين تم تحسيسهم بشأن فيروس السيدا 754 ألف شخص، كما أن 51.2 في المائة من ممتهنات الجنس خضعن للفحص في 12 شهرا الأخيرة وعلى علم بالنتيجة.
وفي كلمة ألقتها وزيرة الصحة ياسمينة بادو بالمناسبة، أوضحت أنه تم إعداد برنامج للتوعية والتدريب لفائدة الأئمة والمرشدات، وتم توسيع برنامج التربية النظامية وغير النظامية لفائدة الشباب والنساء.
وأضافت الوزيرة بالقول: «خلال سنتي 2007 و2008، شرعنا في برنامجين جديدين في مجال الوقاية، يتعلقان بتقليص المخاطر التي يتعرض لها مستعملو المخدرات عن طريق الحقن، أما الثاني فيتعلق بالوقاية عن قرب لدى الفئات المهاجرة»، مشيرة إلى كون الوزارة تعمل على تقليص تكلفة العلاج من خلال الاتفاقيات المبرمة مع المؤسسات الدولية والشركات الصيدلية والتفاوض مع منتجي الأدوية الجنيسة ومستورديها. وكشفت الوزيرة أنه يتم الإعداد حاليا لمخططات إستراتيجية لمكافحة السيدا في أربع جهات جديدة هي الرباط-سلا، دكالة -عبدة، فاس-بولمان ومكناس-تافيلالت. وقد تم التوقيع خلال هذا اليوم العالمي على «ميثاق الفنانين لمكافحة داء السيدا»، والذي يهدف إلى مشاركة الفنانين المغاربة، من ممثلين ومخرجين وفنانين تشكيليين، في الجهود المبذولة من أجل محاربة داء فقدان المناعة المكتسبة. سهام إحولين

 


 

 

 

أثرياء يركبون طائرات خاصة ويتسولون

 “الحكومة ستبعث إلى كل واحد منا شيكا بقيمة 600 دولار، لكننا إذا أنفقنا المبلغ في محلات Wall Mart الرخيصة فإن المال سيكون من نصيب الصين التي تنتج البضائع المقلدة التي تباع في تلك المحلات، وإذا ما أنفقنا المبلغ على شراء البنزين لسياراتنا فإن المال سيكون من نصيب العرب الذين ينتجون النفط، أما إذا قررنا شراء جهاز كمبيوتر فإن المال سيكون من نصيب الهند التي تنتج المواد الإلكترونية للسوق الأمريكية، وإذا ما أنفقنا المال على شراء الخضروات والفواكه فإن المال سيذهب إلى المكسيك أو الهندوراس أو حتى غواتيمالا وهي الدول التي تصدر إلينا المنتجات الفلاحية. وإذا ما اشترينا بالمال سيارة فاخرة فإن الربح سيكون من نصيب ألمانيا التي تصنع ذلك النوع من الآليات، وإذا ما قررنا اقتناء خردة من الإلكترونيات التي لا نحتاج إليها فإن المال سيكون من نصيب تايوان... وبالتالي فنحن لن نساعد الاقتصاد الأمريكي على الإقلاع من جديد، لأننا إذا ما أردنا إنفاق المال على منتجات تكون أمريكية مائة في المائة، فما علينا سوى دفعه مقابل خدمات بائعات هوى شقراوات أو قناني من البيرة، لأن الحقيقة هي أن هذه هي المنتجات الأمريكية الوحيدة التي تعد محلية الصنع حاليا”!
هذه ترجمة لمقالة نشرها الاقتصادي المعروف مارك فيبر، وهي تلخص بطريقة طريفة، لكن حزينة، ما آل إليه الاقتصاد الأمريكي هذه الأيام. فالشركات الأمريكية التي تلهث وراء تحقيق المزيد من الأموال باتت تعتمد على سياسة
Outsourcing وهو ما يعني تقريبا نقل عملية الإنتاج والتصنيع إلى دول أجنبية ذات عمالة رخيصة للتقليل من كلفة عملية الإنتاج وإعادة استيراد تلك المنتجات وبيعها داخل أمريكا. صحيح أن هذه السياسة نجحت في ضخ ملايير الدولارات في حساب الشركات الأمريكية التي تحولت إلى شركات عابرة للقارات تتمتع بالكثير من النفوذ الاقتصادي والسياسي معا، لكنها أفقرت عشرات الآلاف من العمال والموظفين الأمريكيين الذين فقدوا وظائفهم وانضموا إلى قافلة العاطلين عن العمل الذين يعيشون على معونة الحكومة الهزيلة والمؤقتة. وجاءت الفقاعة العقارية لتوجه ضربة موجعة أخرى إلى الاقتصاد الأمريكي الذي بات معرضا لسكتة قلبية حقيقية بعدما أفلست الشركات العملاقة وفرغت خزائن الأبناك والمؤسسات المالية وتهاوى مؤشر داو جونز إلى أقل قيمة تداول له منذ بداية عمل البورصة في وول ستريت. لكن ورغم هذه الصورة القاتمة للاقتصاد الأمريكي، فإن المدراء التنفيذيين لشركات السيارات الأمريكية العملاقة “جنرال موتورز” و“كرايسلر” و“فورد” كانت لديهم الشجاعة الكافية كي يغادروا مكاتبهم المكيفة الباذخة ويتوجهوا إلى واشنطن لطلب سلفة عاجلة تبلغ قيمتها 25 مليار دولار تسمح لهم بمواجهة الأزمة المالية والاستمرار في إنتاج سياراتهم الضخمة التي تلتهم البنزين بشراهة كبيرة.
هؤلاء المدراء التقوا بعدد من ممثلي الشعب الأمريكي داخل الكونغرس وأطلعوهم على حقيقة المصاعب التي يواجهونها، وقالوا بصوت مرتفع إن عدم حصولهم على السلفة قد يتسبب في إفلاس شركاتهم التي توظف مليونا و600 ألف مواطن أمريكي. لكن أعضاء الكونغرس رفضوا منح هؤلاء المدراء شيكا على بياض، وطالبوهم بحضور جلسة استماع طويلة نُقلت تفاصيلها مباشرة على شاشات التلفزيون، وتحولت إلى فضيحة حقيقية أثارت استياء الأمريكيين وغضبهم في آن. فالمدراء الذين كانت أصواتهم مرتفعة وهم يشرحون أسباب تراجع مبيعات السيارات وخطورة إفلاس شركاتهم على سوق الشغل الأمريكية، ابتلعوا ألسنتهم فجأة وصاموا عن الكلام عندما قال نائب في مجلس النواب: “لقد تفضلتم وشرحتم لنا الظروف الاقتصادية العامة التي أثرت على مبيعات السيارات داخل الولايات المتحدة، ونحن نفهم ذلك الأمر، لكن ماذا فعلتم أنتم كمدراء تنفيذيين كي تخففوا العبء عن شركاتكم؟ هل تخليتم عن جزء من مرتباتكم الخيالية؟ هل تنازلتم عن مكافآتكم المجزية والتي تقدر بعشرات الملايين من الدولارات؟ لقد أخبروني بأن كل واحد منكم جاء إلى واشنطن راكبا طائرته الخاصة، هل يمكن أن تتخلوا عن ركوب تلك الطائرات الخاصة في رحلة عودتكم إلى ولاياتكم وتقبلوا السفر في طائرات تجارية مع باقي الأمريكيين كي تقللوا من مصاريفكم وتتبرعوا بقيمة تلك المبالغ للشركات التي تديرونها؟”.
صمت ثقيل وطويل ساد بعد أسئلة النائب الأمريكي، اكتفى خلاله المدراء التنفيذيون بالنظر إلى السقف وتجاهل عدسات الكاميرات التي سلطت أضواءها على قسمات وجوههم، ولم يكسر الصمت سوى تعليق النائب صاحب الأسئلة المحرجة الذي قال بصبر نافذ: “أرجو من الحضور أن يسجلوا للتاريخ أن لا أحد من هؤلاء السادة وافق على التنازل من أجل الشعب الأمريكي”!
هذه الجملة تحولت إلى عناوين بارزة في وسائل الإعلام التي استنكرت “وقاحة” المدراء التنفيذيين، وقالت إنهم ركبوا طائرات خاصة باذخة وارتدوا ربطات عنق باهظة، وجاؤوا إلى الكونغرس لكي يتسولوا 25 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب دون أن يعرفوا شعورا إنسانيا اسمه الحياء!

 


 

 

عبد العلي حامي الدين: مرة أخرى.. انتخابات بدون مفاجآت!

تاريخ الانتخابات في المغرب ليس تاريخا للتنافس السياسي بين مشاريع وبرامج سياسية مختلفة، وإنما كانت الدولة دائما حاضرة في مختلف مراحل العملية الانتخابية، فبعد عقود من التدخل المباشر لتزوير إرادة الناخبين، لم تتغير استراتيجية الدولة من الناحية العملية، فمازالت تمثل طرفا أساسيا في العملية الانتخابية، لكنها أضحت تتدخل بأسلوب مختلف عن طريق استراتيجية التحكم عن بعد، وذلك لتتجنب قانون المفاجأة الذي يحكم المنافسة الانتخابية في جميع الأنظمة الديمقراطية، والحيلولة دون تبلور مؤسسات قوية تعكس تمثيلية شعبية حقيقية، وتستطيع اتخاذ قرارات فعلية مسنودة بالشرعية الديمقراطية، فرغم جميع خطابات الانتقال الديمقراطي ورغم توصيات هيئات الإنصاف والمصالحة القاضية بالإصلاحات المؤسساتية، وإصلاح نظام الحكامة، مازالت الصورة المترسخة لدى العديد من المراقبين للحالة السياسية المغربية أن الانتخابات المغربية لا تحمل مفاجآت ذات قيمة...
ويبدو بالفعل أن الدولة في المغرب نجحت في رسم استراتيجية التحكم القبلي في نتائج الانتخابات، وفي نفس الوقت محاولة الظهور بمظهر الحياد والشكل الديمقراطي.
في الدول الديمقراطية الانتخابات تعني المفاجأة، ولا أحد بإمكانه أن يتكهن بنتائجها إلا بعد الفرز النهائي للأصوات، وعنصر التشويق هذا هو الذي يضفي نوعا من المصداقية على العملية الانتخابية برمتها إلى جانب عناصر أخرى مرتبطة بمصداقية النخب السياسية المتنافسة وبعناصر النزاهة والشفافية التي تحيط بالانتخابات...
إن مرحلة الانتقال الديمقراطي هي تلك المرحلة التي كان من المفروض أن يقرر فيها كل من المجتمع من خلال أحزابه وممثليه والدولة من خلال مؤسساتها التنفيذية، الانتقال من مرحلة اللاديمقراطية بكل ما تحمله من معاني الاستبداد والهيمنة وتعطيل وظيفة المؤسسات وإفراغ الانتخابات من مضمونها التمثيلي الحقيقي إلى مرحلة الديمقراطية التي يتم فيها ترسيخ مبدأ التداول السلمي على السلطة وإعطاء المصداقية للمؤسسات التمثيلية المنتخبة، وإرجاع القيمة الحقيقية للصوت الانتخابي للمواطن، وبذلك فإن الانتخابات الديمقراطية هي أحد أهم المؤشرات الملموسة لقياس درجة الانتقال نحو الديمقراطية، فهي بمثابة معيار مرجعي يتم القياس عليه لمعرفة حالة التقدم أو التراجع أو التأخر.
في بلادنا لا تريد الدولة مفاجآت، وفي نفس الوقت تحرص على صورة الشكل الديمقراطي، فما كان من مهندسي العملية الانتخابية إلا اللجوء إلى وضع قواعد على مقاس خدمة الاستمرارية وإعادة إنتاج نفس مظاهر العبث التي ترافق تشكيل مكاتب المجالس المنتخبة بعد الانتخابات. كيف ذلك؟
في الأسبوع المنصرم تمت المصادقة على مدونة الانتخابات داخل مجلس النواب، وقبله ببضعة أسابيع تمت المصادقة من طرف الأغلبية البرلمانية على الميثاق الجماعي «الجديد.»
خلاصة هذه القوانين أن الانتخابات الجماعية ليونيو 2009 ستجرى في ظل لوائح انتخابية مشكوك في شفافيتها، بعدما «عجزت» الدولة عن المراجعة الجذرية للوائح الانتخابية...
وتصر الدولة على التصويت ببطاقة الناخب التي تشكل مدخلا للتلاعب بأصوات المواطنين بعدما تراجعت عن وعودها التي قدمتها سنة 2002 باعتماد بطاقة التعريف الوطنية في الانتخابات التشريعية لـ2007، وها قد جاءت 2009 ونجحت الدولة في إعداد جواز السفر البيوميتري، بينما «فشلت» في تعميم بطاقة التعريف الوطنية على عموم الناخبين المغاربة، ومازالت نسبة 12% من المواطنين لا تتوفر على بطاقة التعريف الوطنية !
و«نجحت» الدولة في فرض تقطيع انتخابي لا يستجيب لأبسط المعايير المتعارف عليها، وأبرزها الإكثار من الجماعات القروية التي لا تتوفر على شروط الحياة، وإغراق جسم المستشارين بالعالم القروي بالشكل الذي يؤدي إلى عدم التوازن في التمثيلية، إذ يمثل 55% من سكان العالم الحضري حوالي 18% فقط من المستشارين، في حين يمثل 82 % من المستشارين 45 % من سكان العالم القروي، وهو ما يعني عدم تناسب عدد المقاعد المتنافس حولها مع عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية (وهذه من أبرز القواعد المعيارية المتعارف عليها في القوانين الانتخابية المقارنة).
إن هذا الخلل في التوازن هو بالضبط ما يريده من يتحكمون عن بعد في نتائج الانتخابات قبل انطلاقها، لأنهم يدركون أنهم بهذا الإجراء يستطيعون تمكين الإدارة من التحكم في انتخابات مجالس العمالات والجهات وانتخاب ثلاثة أخماس مجلس المستشارين...
كما أن اعتماد نمط الاقتراع باللائحة في 92 دائرة فقط التي يتجاوز عدد ناخبيها 35 ألف ناخب، من أصل أزيد من 15000 دائرة، يعني فسح المجال أمام مفسدي الانتخابات لاستثمار مساوئ النظام الفردي وعلى رأسها سهولة استعمال المال للتأثير في أصوات الناخبين، وسهولة توظيف المعطى القبلي والعشائري في العملية الانتخابية...
وفي الوقت الذي يشتكي فيه الجميع من كثرة الأحزاب التي لا تعكس في جوهرها تعددية حقيقية، حرصت الحكومة على رفض كل المقترحات الرامية إلى اعتماد عتبة تمثيل محترمة تسمح بفرز قوى سياسية كبرى وتشجع الأحزاب الصغيرة على التكتل في أقطاب سياسية واضحة على غرار الأنظمة الانتخابية الديمقراطية (عتبة التمثيل في بريطانيا وتركيا وغيرها 10%)، واكتفت بعتبة 6% محليا، وهي عتبة ليست كافية لتجميع أصوات الناخبين في مشاريع سياسية قوية، خصوصا إذا علمنا أن العديد من الأحزاب السياسية أضحت مرتهنة لنظام الأعيان المحليين الذين يفتقرون إلى امتداد سياسي وطني، ولا يعبرون عن مشروع سياسي حقيقي بقدر ما يعبرون عن مصالح فردية أو فئوية ضيقة سرعان ما تتحول إلى مكاتب جماعية مشتتة تعكس خريطة سياسية مبلقنة...
إن أعطاب النظام الانتخابي الحالي تجعلنا بالضرورة أمام انتخابات بدون مفاجآت وبدون حماس شعبي نحن في أمس الحاجة إليه لزرع بذور الأمل لدى المواطن خصوصا بعد نكسة 2007، ومن ثم فإن حملات الدعاية وتشجيع المواطنين ستظل ضعيفة الجدوى إذا لم تقدم الدولة ما يكفي من الإشارات التي تضفي على العملية الانتخابية جاذبية معينة تكسبها مصداقية حقيقية وتجعلها محطة للتنافس الديمقراطي الحقيقي.
إن إرادة القطيعة مع نموذج الديمقراطية المهندسة يتطلب مراجعة حقيقية لجميع الأدوات التي تندرج ضمن الأعمال التمهيدية للاقتراع، من إلغاء للوائح الانتخابية الحالية ووضع للوائح جديدة مع اعتماد التسجيل الأوتوماتيكي للناخبين على أساس البطاقة الوطنية وتعميم نمط الاقتراع باللائحة على كل الجماعات وفي الانتخابات المهنية، وجعله خاضعا لأقوى المعدلات، مع اعتماد عتبة 10% ومراجعة نظام تدبير الانتخابات بالشكل الذي يحقق شروط النزاهة، وذلك بإحداث هيئة مستقلة عن الإدارة لتدبير الانتخابات تحت إشراف القضاء وتعزيز ضمانات حياد الإدارة في تدبير العملية الانتخابية، ووضع تقطيع انتخابي جديد يستجيب للمعايير الكونية المتعارف عليها لضمان تمثيلية ديمقراطية حقيقية ويستجيب لضرورة تقليص الفوارق الكبيرة بين نسب التمثيل بين الجماعات الحضرية والقروية.
علما بأننا نتحدث عن انتخابات بدون رهانات سياسية حقيقية، وإنما عن انتخابات للتنافس على هامش من السلطة، أما السلطة الحقيقية فليست محل تنافس انتخابي، مادام الفصل 102 من الدستور ينص على أن «العمال يمثلون الدولة في العمالات والأقاليم والجهات، ويسهرون على تنفيذ القوانين، وهم مسؤولون عن تطبيق قرارات الحكومة، كما أنهم مسؤولون لهذه الغاية عن تدبير المصالح المحلية التابعة للإدارات المركزية».
إن هذا يعني أن الدولة توجد تحت تصرف العمال، وسلطتهم أكبر من سلطات الحكومة نفسها، وذلكم هو العطب الأكبر عجل الله بإصلاحه.

 

Publié dans Actualité

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article